كيف نجعل الرياضة سلوكاً؟

 

صديقي (حمد) من المملكة العربية السعودية الشقيقة يزور دبي باستمرار، يقول منذ أن دخل مترو دبي الخدمة عام (2009م) استغنيت عن تأجير سيارة خاصة بي، قلت له لماذا؟ قال: أصل إلى مطار دبي في أي وقت واستقل المترو إلى محطة رئيسية مرتبطة بمركز تسوق تحيط به مجموعة فنادق متنوعة، وإذا احتجت السوق أو المسجد أو المطعم أو حتى العيادة فهي متوفرة. وإذا احتجت الذهاب إلى مركز تسوق آخر أو قلب المدينة أو أي وجهة فإنني استقل المترو الذي جعل إقامتي في دبي بلا ضغوط وفرصة للمشي.

نتفاخر بكل ما نملك من وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي في إبراز وإظهار افتتاح ممشى رسمي على الشاطئ أو في الحديقة أو في منطقة نائية نرغب في جعلها منطقة تجارية، ولا شك أن هذا الأمر جيد على المدى القريب والذي يعالج مشكلة تخطيطية عمرانية كبيرة في مدننا العربية والخليجية، وهي عدم وجود متنفسات وأماكن مخصصة للمشاة، ولكن على المدى البعيد فإننا نرسخ فكرة أن الرياضة أصبحت مجرد هواية.

ممارسة الرياضة في مدننا العربية الحديثة بالفعل أصبحت هواية وليست سلوكاً كما هي في الدول الأوربية وبعض الآسيوية، فمن يرغب في الذهاب إلى المسجد أو المحلات التجارية التي في الحي أو الوصول لحديقة الحي في المنطقة -إن وجدت- مشياً على الأقدام، فإنه يعاني الأمرين؛ أولهما أنه لا يجد المكان المناسب للمشاة على جوانب الطرق، بل على العكس ترى أن الأماكن المخصصة للمشي يتم تحويلها لأغراض أخرى. وثاني هذه الصعوبات أنك تشعر بغربة وتعرض نفسك للخطر بالمشي في شوارع الحي التي تحفه السيارات من كل جانب، وإن سلمت من كل ذلك فقد يصادفك العديد من أبناء الحلال ليعرضوا عليك خدماتهم بالتوصيل أو المساعدة لأن عادة المشي مستهجنة في أحيائنا السكنية.

الهواية شيء عابر في حياة الإنسان يخصص لها جزء من وقته للاستمتاع بها، كلعب الكرة والسباحة والتزلج وغيرها، وقد يستغني عنها في فترات انشغاله، ولكن هل الرياضة والمشي كذلك؟ هل يمكن الاستغناء عن الرياضة الأسبوعية في ظل تزايد أمراض العصر المزمنة كالضغط والسكر؟ وهل يمكن اعتبار الرياضة والمشي شيئاً هامشياً في حياة الإنسان في ظل التوصيات الدائمة للأطباء بضرورة المشي اليومي أو ما لا يقل عن ثلاثة أيام في الأسبوع؟ للإجابة على هذه التساؤلات يجدر بنا تعريف السلوك وهو الروتين اليومي الذي لا تستقيم حياتك إلا به، مثل غسل الوجه وتنظيف الأسنان والاستحمام وغيره، وعليه فإنك لا تستطيع تلبية احتياجاتك الضرورية إلا بممارسة الرياضة فمثلاً أنت بحاجة للمشي اليومي للمسجد خمس مرات، وأنت بحاجة لشراء احتياجاتك من البقالة المجاورة، وأبناؤك بحاجة للذهاب للمدرسة القريبة يومياً، وزوجتك بحاجة ماسة للمشي لأقرب مركز صحي وخياط وسوبرماركت، كل ذلك في حال أننا شجعنا حركة المشاة وجعلنا حركة السيارات غاية في الصعوبة في الأحياء السكنية وهذه وظيفة المخطط العمراني.  

عندما ترغب في ممارسة الرياضة في مدينة خليجية فإن المطلوب منك تحديد وقت مناسب والذهاب بسيارتك إلى المكان المخصص للمشاة وقد يستغرق الوصول إليه في أوقات ذروة المدن المزدحمة ساعتان للذهاب والمجيئ علماً أن وقت الرياضة والمشي لا يتجاوز الساعة، وعليه فإنه لا يمكننا تعزيز ثقافة الرياضة والمشي والحركة من خلال المماشي التي تنتشر هنا وهناك، ولكن من خلال إعادة تخطيط الحي السكني –ولو كان قائماً- بحيث تصبح حركة المشي سواء بين المساكن أو بينها وبين مناطق الخدمات الرئيسية مشياً على الأقدام بالإضافة إلى إعادة وضع المعايير الخاصة بالوصول إلى الخدمات المختلفة بدلاً من السيارة إلى المشي، فمثلاً يتطلب أن تكون أبعد مدرسة ابتدائي عن الطفل ربع ساعة بالمواصلات فيمكننا جعلها نصف ساعة مشاة أو ثلث ساعة بدراجة هوائية مع إعادة تصميم المدارس بما يتلاءم مع حجم المناطق السكنية –وهناك خطة طموحة لوزارة التربية في الإمارات نتمنى لها النجاح- مع ضرورة توفير حركة مشاة ودراجات هوائية تجعل من الرياضة سلوكاً يومياً للناس.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي