تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الراحة البصرية وعلاقتها بمستوى رضى المستخدمين في إدارة المرافق

February 25, 2018

 

توفير الضوء الطبيعي في جميع فراغات المنشأة ليس بالعمل السهل على مدراء المرافق والمنشآت، خاصة في منشآتهم القائمة والتي يرغبون في تجديدها وتحديثها. ولذلك يهدف الكثير منهم خلال إدارتهم إلى الحرص لتوفير الضوء الطبيعي وجلب أقصى ما يمكن من الإضاءة الطبيعية داخل فراغات المبنى.

وعلى الرغم من منطقية هذا التوجه للوهلة الأولى، إلا أننا نكتشف لاحقاً بعض الأضرار الجانبية لهذا التوجه سواء كان على المنشأة أو مستخدميها، خصوصاً إذا لم تعطى الوقت والجهد الكافي لدراسته. وأقصد هنا بالأضرار الجانبية كالاكتساب الحراري (Heat Gain) والوهج (Glare) المصاحب لهذا النوع من الإضاءة وأثرها على الراحة البصرية للمستخدمين. أضف إلى ذلك، ما يترتب على هذا التوجه من تكاليف نتيجة استهلاك كميات الكبيرة من الطاقة لتبريد تلك الفراغات نتيجة لزيادة الحرارة الناتجة من التعرض المباشر للإضاءة الطبيعة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى قد يجبر مستخدمين المنشأة على تغطية النوافذ رغبة منهم بتجنب الوهج العالي المصاحب للإضاءة الطبيعية مما يلغي وظيفة النوافذ التي صرف عليها من الوقت والمال ما يكفي لتؤدي وظيفتها الأساسية. لهذا، يجب على مدراء المرفق والمنشآت التأكد من أن المنشأة تقدم الكمية المناسبة من الضوء الطبيعي بشكل علمي ومدروس بالتأكيد أولاً على تقديم الجودة على الكمية، والقضاء على الوهج وإعادة توجيه الضوء ثانياً.

هناك عدة أمور يجب أن يأخذها مدراء المرافق والمنشآت عند رغبتهم باستخدام الإضاءة الطبيعية. من أولى هذه الأمور كما أشرنا سابقاً، هو تقديم الجودة على الكمية. لأن الهدف الرئيسي لمدراء المرافق هو سعادة المستخدمين وشاغلي المنشأة وتوفير بيئات صحية وعملية تساعدهم على الإنتاج، وهذا لا يتم إلا بدراسة نوعية وكمية الضوء الداخل للمنشأة بمنهج علمي ومدروس، وبشكل يساعدها على الانتشار إلى أعمق نقطة يمكن الوصول إليها داخل المنشأة، الأمر الذي يحقق الاستفادة من هذه الإضاءة الطبيعية وبالتالي رفع رضى مستخدمي المنشأة.

فهناك الكثير من الحالات يعتقد فيها مدير المرافق والمنشآت بأن زيادة (كمية) الإضاءة الطبيعية الداخلة للمنشأة، هو أهم من (نوعيتها). فمفهوم المزيد من ضوء الطبيعي في النهار ليس دائما هو الحل الأفضل إذا لم تمت دراسته بالشكل المطلوب، والسبب في ذلك أن زيادة الضوء قد يؤدي إلى وهج، والبقع الساخنة وخطوط الظل الحادة داخل الفراغات، الأمر الذي قد يؤثر على مستوى رؤية المستخدمين ونشاطهم داخل الفراغ. كذلك هو الأمر بالنسبة لتعظيم نسب مسطحات الزجاج المستخدم في الواجهات بدون أي فهم لطبيعة هذا النهج في معالجة الواجهات يعتبر من أسوء الأمور على مستخدمين المنشأة ويقلل من مستوى الأداء للمنشأة وخاصة في بيئاتنا الصحراوية. لذلك، يجب وخاصة في مرحلة تحديثات المنشأة دراسة الواجهة المراد تحديثها من خلال موقعها وتوجه المنشأة بشكل عام وعلاقتها مع حركة الشمس.

أما بالنسبة للقضاء على الوهج وإعادة توجيه الضوء، فيعتبر من التوجهات الصحيحة للاستفادة القصوى من الإضاءة الطبيعية. لأن الوهج له مضار كبيره على عين المستخدم، ليس فقط بأنه يقلل من مستوى الرؤية للمستخدمين كأن يجعل شاشات العرض المختلفة سواء كانت شاشات كمبيوتر أو إرشادات صعبة القراءة، ولكن قد يضطرهم إلى إغلاق الستائر تماماً وإلغاء وظيفة النافذة التي صممت من أجلها رغبة منهم للوصول لمستوى راحة بصرية مقبول (Visual Comfort) وبنفس الوقت معالجة أخطاء التحديثات التي أجريت على النوافذ بغير دراسة وافية لسلوك الإضاءة الطبيعية.

هناك منهج ثالث أخير ومهم في علاج النقاط السلبية المصاحبة في زيادة الإضاءة الطبيعية داخل المنشأة، وهو تنسيق التصاميم الداخلية للفراغات. فعلى مدراء المرافق والمنشآت النظر في تجديد بسيط في توزيع الأثاث الداخلي للفراغات المختلفة للسماح لهذا الضوء بالتدفق والانتشار في أكبر مساحة ممكنه بدون أي عوائق. أيضاً، التأكيد على الجدران الزجاجية الشفاف وخاصة في المباني المكتبية أو الفراغات التي لا تتطلب عزلة وخصوصية واستخدام الطلاءات المضادة للوهج لأنها كلها عوامل تساعد على تقليل الآثار السلبية للإنارة الطبيعية وترطيب الضوء عبر الفضاء دون خلق الوهج أو نقاط الساخنة قد تأثر على تقليل من مستوى الرؤية للمستخدمين ومستوى الراحة البصرية لديهم.

ولهذا ومن وجهة نظري يجب أن يتم التعامل مع الإضاءة الطبيعية في ظل معطيات البيئة المناخية المحلي أولاً وموقع المنشأة وعلاقتها مع حركة الشمس والتنظيم المتبع داخل المنشأة ثانياً. كون هذه المعطيات تساعد مدراء المرافق والمنشآت على فهم كيفية التعامل مع الإضاءة الطبيعية والاستفادة منها بأقصى درجة والوصول للهدف بتحقيق مستوى عالي من الراحة البصرية للمستخدمين وبنفس الوقت عدم حرمانهم من الاستفادة من فوائدها. وبهذا يكون مدير المرافق والمنشآت قد وفر بيئة مريحة وصحية لجميع مستخدمي المنشأة وبنفس الوقت رفع من كفاءة الأداء الخاص بالمنشأة باستخدامه الاستراتيجيات التي تتعامل مع الإضاءة الطبيعية بدون آثار سلبية جانبية.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر