تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

فيليب ستارك التصميم لأسلوب الحياة

يعتبر المصمم الفرنسي (فيليب ستارك) مصمم شمولي، البعض يحب أن يطلق عليه فنان (شعبوي) كون أن تصاميمه عادة ما تدور حول واقع الحياة اليومية للبشر. بالإضافة إلى روح الدعابة في شخصيته وقربه من الناس والمجتمع والإنسان عموماً. فالكثير من أعماله خصوصاً الصناعية منها، تلقى رواجاً على مستوى عالمي. والسبب في ذلك أنه يركز على رؤية واضحة تقوم على (أن التصميم لأي موضوع، لابد أن يجعل الحياة أفضل لمعظم الناس).

 

ولد (ستارك) في باريس عاصمة الفن والجمال في عام (1949م). ولقد كان لوالده مهندس الطائرات تأثير بالغاً عليه وعلى شغفه بالتصميم، خصوصاً تلك الرؤية الصناعية التي يمتلكها. درس (ستارك) التصميم في مدرسة (دي كاموندو) في باريس. حيث أسس مكتبه الخاص في عام (1968م) وبدأ في ممارسة أعمال التصميم بمفهومه الشامل منذ ذلك الحين. فمن التصميم الداخلي إلى التصميم الصناعي إلى التصميم المعماري تجد (فيليب ستارك).

 

يرى بعض النقاد، أن الإنطلاقه الحقيقة لـ(ستارك) كانت في عام (1983م) عندما كلف بتصميم الوحدات السكنية لقصر الإليزية في زمن الرئيس الفرنسي (فرانسوا ميتران). هذه المهمه جذبت الأنظار المحلية والدولية إلى (ستارك) لينطلق بعدها في عالم التصميم الإبداع.

وهناك من يرى أن بدايته كانت في تاريخ متأخر قليلاً. وتحديداً في عام (1988م) عندما أوكلت إليه مهمة التصميم الداخلي لأشهر فنادق مدينة نيويورك وتحديداً فندق (ريالتون) وفندق (بارموانت). وهو ما جعل معظم فنادق العالم تتسابق للحصول على خدماته التصميمة لينطلق بعدها في عالم التصميم.

 

ليس لدى (ستارك) خط أو طراز معين ، فهو يتماشى مع التصميم وما تفرضه اللحظة الفنية عند التصميم، لعل ذلك ما يجعلنا نحتار بين أن نصفه بالمصمم أم بالفنان. وعلى الرغم من ذلك، هناك من يرى أنه متأثر بالمدرسة الفرنسية حيث الكلاسيكية تلعب دوراً كبيراً في خلفية أعماله وإن حاول أن يخفيها. يظهر ذلك بوضوح في إختياره لنوعية الإضاءة للفراغ الداخلي، فعادة ما يذهب (ستارك) إلى الإضاءة المعلقة والمتدلية من السقف كعنصر مستقل، يحاول من خلاله إبراز فكرة تصميمة تكتمل مع إختياره للإضاءة. كذلك أسلوبه في التعامل مع الأثاث داخل الفراغ. بعض النقاد يرى أن (ستارك) ينتهج أسلوب التجميع المتضاد بين قطع الأثاث في الفراغ الواحد، كمحاولة لإيجاد تنوع بصري للتصميم بشكل عام. كإضافة مقعد من الجلد أو طاولة من الخشب بشكل فريد لا يتماشى مع بقية التصميم. يرى (ستارك) أن هذا الأسلوب يساعد على بناء فكرة التصميم الشمولي، والذي يغلب الجانب الوظيفي على الجمالي، حتى وإن أدى ذلك إلى خروج عن النمط العام للتصميم نفسه. إلا أن الجدير بالذكر هو أن هذه القطعة الفريدة، عادة ما تكون من تصميم (ستارك) نفسه، حيث يستلهم فكرة النمط العام كخلفية لهذه القطعة الأبرز في المشهد. وهنا يأتي دور الإضاءة في التركيز عليها.

 

قد يكون من الظلم وصف (ستارك) بأنه مصمم داخلي فقط. فالكثير من أنجح أعماله كانت ضمن نطاق التصميم الصناعي. فأدوات المطبخ، وفرشاة الأسنان، والنظارات الشمسية بل حتى زجاجات المياه المعدنية، كلها كانت مواضيع عمل عليها (ستارك) لتتحول بعد ذلك إلى أيقونات تصميمة يشار إليها بالبنان. إلا أن الأعمال الأكثر شهرة كانت تلك المتعلقة بالأثاث. ولعل كرسي الشبح (كوستيس) الشهير يعد الأبرز بينها. والذي تمرد فيه (ستارك) على نموذج كرسي لويس السادس عشر الكلاسيكي، ليعيد تصميمه من البلاستك كقطعة واحدة. هذا التخريب كما وصفه البعض للأرث الفرنسي جعل (ستارك) من أكثر المصممين جرأة في القرن الواحد والعشرين.

 

لم تحقق أعمال (ستارك) المعمارية أي إنتشار يذكر. على الرغم من محاولاته الجادة مثل تصميم قاعة (أساهي بير) في طوكيو. وأيضاً مبنى مكتب (أونهكس). ولعل ذلك ما جعل (ستارك) يبتعد عن الخط المعماري ليركز أكثر على التصميم الداخلي والصناعي. يجدر الإشارة إلى أن (ستارك) قد حصل على جائزة التمييز في التصميم من كلية هارفارد العليا للتصميم عام (1997م) ولا يزال حتى اليوم يعمل في المجال.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الأول للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر