بالي بالمرز: الخشب في قالب عصري

 

يأتي برج (بالي بالمرز) السكني كنموذج معاصر نحو التوجه للبناء بالأخشاب. هذه التجربة الهندية الجريئة كانت محط أنظار الكثير حول العالم للوقوف على نقاط القوة والضعف في هذا الاتجاه الجديد. المبنى والذي جاء بسيط سواء في تصميم المسقط الأفقي المتكرر أو الواجهات. يعكس بوضوح مدى تأثير مادة البناء (الخشب) في العمل المعماري. وهذا ما يدفعنا إلى النظر بعمق نحو التصميم بالتبادل بين الداخل والخارج.

 

المناخ كمحدد:

لا شك أن خيار الإتجاه المناخي لمبنى سكني في مدينة إستوائية مثل (بومباي) يعد قرار جيد من حيث التصميم المناخي. إلا أن إختيار الخشب كمادة إنشاء، فهذا يجعلنا نطرح العديد من الأسئلة المتعلقة بالمناخ. فماذا عن أثر الرطوبة العالية على العناصر الإنشائية الخشبية مع الوقت؟ وهل سيتطلب هذا الإختيار عمليات تشغيل وصيانة بشكل دوري كجزء من هذا التوجه؟

بشكل عام يظهر أن المعماري قد إهتم بموضوع التهوية كعنصر أساسي. فالنوافذ الزجاجية جاءت على كامل الواجهة للوحدة السكنية، إلا أن البروز للبلاطات الخشبية عالج هذه الشفافية بتكوين المزيد من الظلال الداخلية. وهو ما يمكن تفسيره على أن المصمم كان يرغب في توفير تيار هوائي داخلي من خلال النوافذ الزجاجية القابلة للفتح، وبنفس الوقت عدم السماح لدخول الشمس للفراغ الداخلي. وهو ما يعد حل مثالي للمناخ الاستوائي.

أيضا هناك السواتر الخشبية التي وظفها المصمم بشكل متكرر على كامل الواجهة. إلا أنها كانت بمثابة تشكيل معماري، حيث جاءت ثابتة في محاولة لإيجاد إيقاع للواجهة. وهو ما يجعلنا نفرض بأنها ليست (وظيفية) بقدر ما هي جمالية. هذه المعالجة جاءت نتيجة للأفقية التي فرضها الهيكل الإنشائي الخشبي، والتي تعيد لأذهاننا سلطة المواد التقليدية على الشكل المعماري. الأمر الذي يتطلب حرفية عالية للمعالجة والتي عادة ما تتكون من الوقت والتكرار والتطوير بين الآجيال.

الملفت في التصميم هو تفريغ بعض الوحدات السكنية بين الطوابق لتوظيفها كفراغ عام ومشترك للسكان. هذه المعالجة تؤكد على التوجه المناخي للمصمم ولكن ضمن إطار رفاهية، حيث يضم المبنى عدد من الفراغات المشتركة كالنادي الرياضي والمسبح والتي تعد خدمات مقدمة للسكان.

 

المبنى يعتمد على النظام المدمج ما بين الخشب والخرسانة. حيث جاء الهيكل الخرساني للقواعد والأعمدة. بينما كان الخشب في الكمرات والأرضيات والحوائط الداخلية، وجاء الزجاج كواجهة للمحيط الخارجي للوحدات السكنية، ماعدا فراغات الخدمة والسلالم التي جاءت خشبية.

الأمر الآخر هو إستخدام مواد تشطيب متنوعة مثل الجبس المستعار في الأسقف والأرضيات الرخامية والسيراميك. وعلى الرغم من أن هذه المواد شائعة. إلا أن وجودها في مبنى ذا هيكل خشبي يطرح علامة إستفهام حول جدوى تكسية الخشب كمادة، خصوصاً أن معالجة الخشب كأرضية ستكون أقل تكلفة بكثير من إضافة أرضيات من السيراميك أو الرخام.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الأول للسنة الثالثة

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي