ثقافة المشي في المدن السعودية

 

قد يعتقد الكثير أن مثل الهدف ليس بالضرورة أن يكون من مهمة مسؤولي المدن السعودية، وأن هناك الكثير من المشاكل التي تواجه مدننا أهم من أن تشجع هذه الثقافة، ولكن في الحقيقة عندما تطلع على الأرقام والاحصائيات سيتغير رأيك. هناك (25%) من سكان المملكة العربية السعودية يعانون من السكري وهذا المرض له علاقة وثيقة بالسمنة وتعتبر المملكة من ضمن أعلى عشر دول في معدل تزايد الاصابة بمرض السكري. وحسب دراسة نشرت في صحيفة الشرق عام (2013) فإن معدل الإصابة بهذا المرض في السعودية سنوياً يقارب (150) ألف حالة مرضية. من ناحية أخرى, نسبة السمنة في السعودية تعتبر أيضاً ضخمة خاصةً إذا علمت أن نصيب النساء من السمنة أكثر من شقائقهن الرجال حيث بلغت النسبة لدى النساء (37%) أما لدى الرجال (29%) (جريدة الرياض 2011). ومن البديهيات لدى الأطباء ومتخصصي العلاج الطبيعي أن من أهم مسببات أمراض كالسمنة والسكري هو قلة الحركة والخمول إلى جانب الأكل الغير صحي وعوامل وراثية. ولكن السؤال المهم هو كيف يتدخل مسؤولين المدن في هذه الجزئية وهي جزئية تشجيع ثقافة المشي؟

المسألة باختصار تتعلق بالمناطق السكنية, فالكثير من مدننا لديها فصل كبير بين المناطق السكنية والتجارية، ومحاولة خلق أماكن تجارية ومساحات مفتوحة في وسط هذه الأحياء سيكون من الأمور المشجعة للمشي بالنسبة للسكان. وعندما يتم ربط هذا المركز بشبكة متكاملة من ممرات المشاة تحتوي على إضاءة وخدمات وقد تمتد إلى أماكن خارج الحي فبلا شك أن السكان سيبدؤون في هجران سياراتهم والانتقال إلى الخيار الصحي والاقتصادي وهو خيار المشي. في دراسة للدكتور دينا لوفاسي (مجلة الصحة العامة 2005) وجد أن هناك علاقة قوية بين الأمراض وبين الأحياء التي لا يوجد فيها ممرات مشاة أو البيئة التي لا تشجع على المشي, فحسب الدكتور لوفاسي فان المناطق السكانية التي بها ممرات مشاة ومناطق خضراء ومفتوحة هي مناطق تحتوي على معدل إصابات قليلة في الضغط والسكر والسمنة. 

أيضاً الدكتور كازير بيرمانينت من كاليفورنيا قال في أحد أبحاثه أن هناك "علاج سحري" للضغط والسكر والاكتئاب وسرطان القولون وأن هذا العلاج لا يكلف المريض أي تكاليف مادية قاصداً بذلك "المشي". الدكتور كازير شدد على أهمية المشي لمدة نصف ساعة يومياً لكبار السن لتحسين المزاج ولسهولة النوم. أيضاً في بحث آخر نشر على صحيفة أمريكية, توصل الباحث إلى أن لو قام الشعب الأمريكي جميعاً بالمشي لمدة نصف ساعة يومياً لقلت نسبة الأمراض (40%) ولاستطاع الاقتصاد الأمريكي توفير (100) مليار دولار سنوياً (منظمة الصحة الأمريكية 2009). ومن الضروري ان نشير إلى ان المدن السعودية بشكل عام هي مدن لا تشجع على المشي وعندما تطلع على كثير من المشاريع المقامة هنا وهناك نادراً ما تجد هذه المشاريع تخضع لمعايير تحث على الأنشطة الحركية والتي تتطلب جهداً مثل المشي والجري وغيرها. ووصف المعماري الشهير (Jan Gehl) السعودية بأنها أسوأ مثال في اعتماد مدنها على السيارات وتجاهلها للبدائل الأخرى في إحدى محاضراته. وهذه سلبية ليست قاصرة على المدن السعودية بل في مدن العالم الثالث بشكل عام حيث أن هذه المدن نشأت بطريقة عشوائية وبدون دراسات أو جداول زمنية ولا تلتزم بالمخططات الشاملة أو مخططات استعمالات الأراضي وأهدافها عادة بعيدة عن ما يطمح اليه سكانها وأصبحت العوامل التي تتحكم بها هي عوامل اقتصادية بالدرجة الأولى. وحث سكان المدن على المشي ليس بالهدف سهل المنال فهو يتطلب إلى تعاون جهات كثيرة ومختلفة من جهات طبية وجهات إعلامية بالإضافة إلى إرادة على مستوى الدولة لأن النتائج ستكون إيجابية وستصب في صالح الاقتصاد الوطني بالدرجة الأولى عن طريق التقليل من نسبة الأمراض ورفع مستوى الصحة العامة. 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي