تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

النمو الذكي للمدن الخضراء 3/2

December 26, 2017

 

في العدد السابق تطرقنا لموضوع الريادة في التصميم للمدن الخضراء وكان التركيز على معيار الطاقة كأحد الخمس معايير التي يمكن من خلالها تقييم أداء المدن بإستخدام المنصة الإلكترونية التفاعلية التي أصدرها المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء Arc®  حيث تشمل بقية المعايير المياه والنقل والمخلفات والتجربة الإنسانية. وبالمختصر تحدثنا في المقال السابق عن مدى أهمية مراقبة إستهلاك المدينة للطاقة حيث أنها تنتج أكثر من 60% من إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم وما يقارب 60% من هذه النسبة ناتجة فقط عن التبريد او التسخين للمباني بحسب المناخ المحيط للمبنى. سنكمل حديثنا في هذا العدد عن معيارين اثنين وهما المياه والنقل.

التغير المناخي موضوع أصبح أكثر خطورة عن ذي قبل فاللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) تدعي الآن أن "هناك دليلًا جديدًا وأكثر قوة على أن معظم السخونة الملاحظة على مدار آخر 50 عامًا يمكن نسبتها إلى الأنشطة البشرية". وهذا الدليل وغيره لا يحتاج إلى إثبات ببراهين وأدلة علمية، فقد أصبح بمقدور الجميع معاينة وتجربة ظواهر التغير المناخي في شتى أصقاع الأرض.

على سبيل المثال ظاهرة العواصف الترابية المتزايدة في المملكة العربية السعودية نتيجة للجفاف المستمر وقلة الغطاء النباتي الناتج عن إرتفاع في معدل درجات الحرارة عن ما كانت عليه سابقاً. وظاهرة نفوق الأسماك في سواحل البحر الأحمر والخليج العربي ناتج عن ارتفاع معدل درجات الحرارة ونسبة الحموضة والملوحة عن المعدل التي تستطيع الأسماك العيش فيها، وغيرها من الأمثلة كثير.

أصدرت الأمم المتحدة في شهر سبتمبر من عام 2015م وثيقة تعاون بين 193 دولة تهدف إلى الوصول الى عام 2030م بتحقيق 17 هدف لتحقيق الإستدامة في العالم أجمع. وتأتي هذه الوثيق استكمالاً لوثيقة التعاون الألفية التي تم الإتفاق عليها مع مطلع عام 2000م وانتهت عام 2015م. وتهدف هذه الوثيقة الى الحفاظ على المصادر الطبيعية على وجه الأرض وإنهاء الفقر والنمو الصحي لكافة شرائح المجتمع بوجود فرص عادلة للجميع بتحقيق الأهداف السبعة عشر المنشودة في قمة 2015م.

المياه كانت أحد أهم الأهداف المتفق عليها في قمة الأمم المتحدة للإستدامة لعام 2015م حيث ينص الهدف السادس إلى ضرورة توفر مصادر مياه نظيفة مستدامة وصرف صحي للجميع بحلول عام 2030م. ويتفرع من هذا الهدف 8 فروع تنص على التالي:

-تحقيق هدف حصول الجميع بشكل منصف على مياه الشرب المأمونة والميسورة التكلفة بحلول عام 2030.

-تحقيق هدف حصول الجميع على خدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية ووضع نهاية للتغوط في العراء، وإيلاء اهتمام خاص لاحتياجات النساء والفتيات ومن يعيشون في ظل أوضاع هشة، بحلول عام 2030.

-تحسين نوعية المياه عن طريق الحد من التلوث ووقف إلقاء النفايات والمواد الكيميائية الخطرة وتقليل تسرّبها إلى أدنى حد، وخفض نسبة مياه المجاري غير المعالجة إلى النصف، وزيادة إعادة التدوير وإعادة الاستخدام المأمونة بنسبة كبيرة على الصعيد العالمي، بحلول عام 2030.

-زيادة كفاءة استخدام المياه في جميع القطاعات زيادة كبيرة وضمان سحب المياه العذبة وإمداداتها على نحو مستدام من أجل معالجة شح المياه، والحد بدرجة كبيرة من عدد الأشخاص الذين يعانون من ندرة المياه، بحلول عام 2030.

-تنفيذ الإدارة المتكاملة لموارد المياه على جميع المستويات، بما في ذلك من خلال التعاون العابر للحدود حسب الاقتضاء، بحلول عام 2030.

-حماية وترميم النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه، بما في ذلك الجبال والغابات والأراضي الرطبة والأنهار ومستودعات المياه الجوفية والبحيرات، بحلول عام 2020.

-تعزيز نطاق التعاون الدولي ودعم بناء القدرات في البلدان النامية في مجال الأنشطة والبرامج المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، بما في ذلك جمع المياه، وإزالة ملوحتها، وكفاءة استخدامها، ومعالجة المياه العادمة، وتكنولوجيات إعادة التدوير وإعادة الاستعمال، بحلول عام 2030.

-دعم وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في تحسين إدارة المياه والصرف الصحي.

تأتي منصة Arc®  التفاعلية إلى متابعة وقياس مستوى استهلاك المبنى للمياه العذبة الصالحة للشرب بمعايير دقيقة تساعد على تحديد الأماكن التي تستهلك معدلات أكبر من المياه

تأتي منصة Arc®  التفاعلية إلى متابعة وقياس مستوى استهلاك المبنى للمياه العذبة الصالحة للشرب بمعايير دقيقة تساعد على تحديد الأماكن التي تستهلك معدلات أكبر من المياه بحيث يمكن للمصمم أو لصاحب البناية تحديد الخلل والتقليل من الهدر (إن وجد) والحفاظ على المياه وإعادة تدويرها في أنحاء مختلفة من المبنى. يتم قياس الأداء العام للمبنى على مدى سنة كاملة وبعدها يتم تحليل البيانات وتقييمها ومن ثم مقارنتها بمشاريع مماثلة لمعرفة الطرق السليمة للتقليل من معدل استهلاك المياه. يمكن أيضاً استخدام منصة Arc®  التفاعلية على مستوى مدينة كاملة حيث يتم التعاون مع الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة البيئة والمياه والزراعة ويتم من خلالهم جمع المعلومات الخاصة بإستهلاك المياه الصحية وتثبيت أجهزة قياس بمختلف أحياء المدينة التي ترسل المعلومات بشكل دوري إلى المنصة الرئيسة التي يمكن للجميع الدخول عليها ورؤية معدلات الإستهلاك العامة للمدينة.

النقل العام والخاص ثاني أكبر مسبب للتغير المناخي بعد الطاقة، حيث تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن نسبة إنبعاثات الغازات الضارة والحبيسة للحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان تزايدت في السنوات الأخيرة بشكل مقلق حيث ارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من 24% من مسببات هذه الإنبعاثات. تأتي هذه النسبة بعد الطاقة حيث تصدر الطاقة ما يزيد على 40% من إنبعاثات الغازات الحبيسة للحرارة. وتنتج هذه الغازات جراء حرق الوقود الأحفوري بشكل متزايد وخاصة في السنوات القليلة الماضية.

من الضروري متابعة الأضرار الناتجة عن إستهلاك الوقود الأحفوري في المدن والمناطق الحضارية مثل معدلات غاز ثاني أكسيد الكربون ويتم مراقبة طرق التنقل بين الخدمات بالمدينة بمختلف أنواعها مثل السيارات الخاصة والباصات والقطارات وغيرها. ويأتي دور منصة Arc®  التفاعلية إلى القيام بهذا الدور على مستوى المدينة حيث يتم متابعة وسائل النقل المستخدمة بالمدينة وتفاعل المجتمع المدني معها. وتقدم المنصة على مدى سنة كاملة بيانات عامة عن وسائل النقل المستخدمة ومعدل كميات الغازات المنبعثة منها ليتم من خلالها دراسة وتحليل الوضع العام من الجهات المختصة لوضع حلول مستدامة لتقيل الأضرار والمسببات لظاهرة التغير المناخي. وتهدف منصة Arc®  التفاعلية أيضاً إلى وضع الحلول المفضلة للمجتمع المدني بناء على المعلومات المجمعة خلال السنة بما يتناسب مع المدخلات العامة لتقليل الأضرار البيئية على المدينة. مثالاً على ذلك يتم إرسال إستبيانات عامة للمجتمع المدني عن أساليب التنقل في المدينة وتحليلها ومن ثم يتم إقتراح حلول مناسبة للجهات المختصة لوضعها من ضمن الأجندة العامة لتطوير المدينة لتصبح مستدامة وخضراء.

ختاماً، من الواضح أن الطاقة والمياه والنقل تشكل نسب كبيرة من معدلات انبعاثات الغازات الحبيسة للحرارة بالغلاف الجوي وتأتي الحلول المماثلة لمنصة Arc®  التفاعلية للحد أو التقليل من هذه الغازات بتقديم حلول مستدامة يُستفاد منها في الوقت الحالي وتُحسِّن الأداء على المدى القصير والبعيد. في العدد القادم سيكون الحوار حول آخر معيارين يتم إستخدامهم في منصة Arc®  التفاعلية وهما المخلفات والتجربة الإنسانية.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر