تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

المشي كرحلة : تصميم أرصفة المشاة بين الوظيفة والشمولية

 

ضمن محاولات تعزيز المشي في المدينة، تلعب أرصفة المشاة دوراً كبيراً في تحقيق وتوليد الرغبة نحو المشي من استخدام وسائل النقل. إلا أن هذه المساهمة تواجه تحدياً كبيراً على عدد كبير من المستويات، مثل السلامة والتنوع وغيرها من الأهداف التي يجب توافرها. ولذلك يلعب معماريو البيئة دوراً كبيراً في ذلك من خلال إيجاد تصاميم جذابة وملائمة. في هذا العدد سنستعرض أبرز ملامح تصميم أرصفة المشاة.

 

الوظيفة:

من المعروف أن دور أرصفة المشاة يكمن في كونه فراغ مفتوح أو مسار للمشاة. هذا العنصر الحضري يُعد من عناصر الشوارع والطرقات. والذي بدأ بالظهور مع بداية ظهور المركبات كوسيلة نقل داخل المدينة. فمن ناحيةٍ، هو حاجزاً أو محدداً للطريق أو الشارع. ومن ناحيةٍ أخرى، هو مسار للمشاة حتى لا تتقاطع حركتهم مع المركبات حفاظاً على سلامتهم. إلا أنه ومع تطور أنظمة وقواعد المرور والعبور والمشاة. انعكس ذلك على تصميم الرصيف كعنصر. وفي ظل وجود دعوات نحو التقليل من استخدام وسائل النقل والاعتماد أكثر على المشي كحركة للتنقل. بات الرصيف عنصر مستقل بحد ذاته يتطلب مراعاة من نواحي عديدة.

السلامة:

لعل أهم ناحية في تصميم أرصفة المشاة. هو التأكد من سلامة المشاة، ليس كفصل عن مسار المركبات وحسب، بل وضمان عدم وجود أي عائق يمنع أو يقيد حركتهم. ولا تقتصر السلامة على الأفراد الأصحاء. بل تشمل جميع الفئات العمرية، مثل كبار السن والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة. ولذلك تلعب الأبعاد والمقاييس والمواد المستخدمة دوراً كبيراً في ذلك. وهناك عدد من المعايير الجديدة التي تناولت هذا الجانب مثل الوصول الشامل.

الوصولية:

ويقصد بها في الأرصفة (الاستمرار) أو الوصول إلى جميع النقاط الممكنة بانسيابية عالية وبعدد تقاطعات أقل. وتعتمد الوصولية على تصميم مدة الرحلة، أو الزمن الذي يجب أخذه للوصول مثلاً من النقطة (أ) إلى (ب) أو (ج). وكيف يمكن تحقيق ذلك وفق المبادئ الأخرى كالسلامة. وهنا تتداخل الوصولية بين مُخططي الأحياء السكنية وبين معماريّ البيئة، من حيث إيجاد المسافات الأقصر والأطوال وتنوع خيارات الوصول.

الجذب:

فرضت علينا المدينة الحديثة أسلوب ونمط حياة غير متزن. أصبحنا معها نبحث عن وسائل الراحة، حتى وإن كان الأمر مضر على صحتنا على المدى الطويل. ولعل هذا ما يجعل رصيف المشاة من العناصر المهملة في بعض الدول والمجتمعات، لاعتمادهم الكلي على وسائل النقل الخاصة والعامة. وهذا ما يجعل جذب الناس نحو المشي مهمة أصعب. ويتعمد معماريو البيئة في ذلك على عدد من الأساليب التصميمية، كأن يتم تصميم العناصر الإضافية على الرصيف، كالأشجار والمظلات ومقاعد الراحة والإنارة وحاويات النفايات والسياج للحماية. ويتوسع معماريو البيئة لإضافة حدائق مصغرة أو التنوع في المواد أو التكامل مع الواجهات التجارية والمقاهي. ولذلك لم يَعد هناك عرض محدد وثابت للرصيف فهو يتوسع بحسب الحاجة والموقع والأهداف.

 

الاستخدامات:

لا شك أن تصميم رصيف مشاة لحي سكني يختلف عن شارع تجاري أو كورنيش بحري. هناك معايير تحدد الاستخدام الأمثل للرصيف بحسب الموقع. إلا أنه ومن المهم دراسة حالة النشاط القائم لكل موقع. فمثلاً قد يكون رصيف المشاة في المنطقة السكنية، مضمار لرياضة الجري للسكان مثلاً. بحيث يمكن الدوران والعودة مرة أخرى لنفس النقطة. وقد يضم الرصيف البحري (الكورنيش) مسار لهواة رياضة الدراجة الهوائية أو مسار لهواة المشي أو الجري. هذا التنوع في الاستخدام لابد أن يوافق المساحة المطلوبة والتنظيم لتحقيق الاستفادة القصوى.

المواد:

يقع الكثير من معماريّ البيئة في سوء اختيار المواد لأرضية الرصيف، وعدم ملائمتها للفئات العمرية أو ذوي الاحتياجات الخاصة. من هذه الأخطاء هو الرصف بالقطع الحجرية ذات الحواف البارزة أو الأسطح الخشنة والتي تزيد من صعوبة عجلات الكراسي المتحركة، أو تجنب الأضرار نتيجة لسقوط كبار السن أو الأطفال. وقد يبالغ أيضاً معماريو البيئة في توظيف المواد دون مراعاة للظروف المناخية. كالكراسي المعدنية في الأجواء الحارة أو البارزة أو الحواجز الزراعية أو النباتات المثمرة أو التي تسقط أوراقها بشكل مستمر. هذا النوع من الأخطاء قد يساهم في عدم رغبة الناس في المشي حتى مع تحقق المبادئ الأخرى.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد العاشر للسنة الثانية

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر