الإشراف بالأخلاق

 

لا تكاد تقرأ في التنمية البشرية ومبادئها إلا وترى تأكيد المختصين فيها على أهمية الولاء الوظيفي للمنشأة التي يعمل بها الموظف، ليكون عنصرا فعالاً منتجا مستقراً، ولا يمكن لمجتمع مهما صغر أن يقوم بلا مبادئ ونظم تحكم العلاقة بين أفراده، وتَبرُزُ قيمة الأخلاق في ضبط العلاقة بين الناس كميثاق غير مكتوب يلزم به كل طرف نفسه، وحين تتحول المبادئ الأخلاقية إلى سلوك عام يكون العمل في ظلها نوع من المتعة والحياة السعيدة التي يرجوها كل عامل وموظف.

وإذا خلت منظومة العمل من الأخلاق الفردية والجماعية أصبح العمل في ظلها جافاً بارداً رتيباً لا روح فيه ولا حياة، ولا يمكن لمنظومة عمل بهذا الوصف أن تستمر وتتطور في هذه البيئة غير الصحية.

 

والإشراف الهندسي في مجمله عمليات إدارية وعلاقات بشرية تحكمها الأخلاق وتؤثر فيها سلباً وإيجاباً، ولأن مواقع العمل يتواجد فيها العمال والمهندسون والإداريون بثقافات وخلفيات مختلفة، وطبيعة العمل في مواقع تنفيذ المشاريع متشابك المسؤولية متشابك النتائج متشعب التخصصات تكثر فيه التداخلات والتعارضات والاحتكاكات والشد والجذب بين أفراده مما ينتج عنه أحياناً صراعات خفية وصامتة وعالية مزعجة أحياناً أخرى، تؤثر بلا شك على سير

 

العمل سلباً وإيجاباً

ومن الجوانب الأخلاقية المهمة في الإشراف الهندسي في مواقع العمل ما يلي :

الولاء للمهنة: وهو أن يكون العامل محبا لمهنته غيوراً عليها لا يرضى بالعمل السيء والانتاج الرديء ولا يسمح لنفسه بالغش والتدليس على المشرف أو المقاول.

الولاء للموقع: وهو أن يكون الموقع كأنه بيت العامل والمهندس يحافظون على المواد وأدوات وآلات ومعدات العمل ويحرصون عليها فلا أعطال كثيرة ولا هدر للمواد، كما أنه بهذا تقل المشاكل ويستوعب العاملون بعضهم بعضاً وترتاح الإدارة كثيراً.

الولاء للجودة: وهو معنى كبير يتشكل مع تربية العامل والمهني عليها وتكون سياسة للمقاول المنفذ والإدارة العليا، حتى تكون الجودة سلوكاً عاماً يجري في دماء أعضاء المشروع لا يجادلون عليه.

إن الولاء بهذه الصورة بشكل حاجزاً ذاتياً فردياً وجماعياً عن كثير من الأخطاء والتجاوزات التنفيذية التي نراها كثير في مواقع المشاريع .. كما يكون أساساً ومنطلقاً للتعاون والعمل بروح الفريق الواحد، وركيزة لزيادة الإنتاجية الفردية والجماعية، و لايأتي إلا بجهود المهندس المشرف بإجراءات حقيقية لتعزيز الثقة وتنمية روح المسؤولية والمشاركة بين جميع أفراد المشروع.

الحديث عن الأخلاق واسع ومترابط، وتكفي هنا الإشارة والإيجاز، وبشكل مختصر فإن الأخلاق الحميدة:

قوة: تمنح صاحبها هيبة ورزانة وحجة، وهي ليست ضعفا كما يظنها البعض.

قدوة: فيها نشر وتعليم القيم والمعاني النبيلة بالعمل والممارسة والتطبيق الفوري والعملي.  

قدرة: فلا يمكن أن تكون الأخلاق الحميدة تمثيل أو تصنّع، أو بالإجبار والقهر.

عدالة: ما أجمل عدالة الأخلاق التي يرضاها الجميع لأنها أخرجت أحكامها المتزنة في ثوب جميل وكلام هين لين.

ثقة: تمنح الأخلاق صاحبها ثقة في نفسه وثقة الآخرين فيه، وهي منزلة رفيعة القدر عالية المقام.

رفق ورحمة: ( ما كان الرفق في شئ إلاَّ زانه ... ) والرفق لا يعني التسيب وعدم الحزم مع المفرّط وناشر الفوضى، فالحزم معه رفق به.

ختاما: في موقع مشروعك بالأخلاق تكسب القلوب قبل كسب العمل، وتنشر الألفة والمحبة والود والتسامح، بطريقة تتفوق فيها على كثير من المبادئ والأنظمة الجافة، حيث تبقى هذه المعاني السامية والأخلاق الكريمة أعلى من ضجيج المعدات والرافعات وضربات المطارق وأصوات العمال، بل تبقى ذكرى جميلة وغالية لدى كل من يعمل في المشروع.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي