تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مطار الملكة علياء الدولي : واحة من النخيل الخرسانية

 

تتسم مشاريع المطارات عموماً بحداثتها. إلا أن هناك بعض النماذج التي تستمد أفكارها من أفكار للعمارة المحلية، هذه النماذج عادةً ما تكون جديرة بالاستعراض والقراءة، كونها تحاول أن ترسم مسار فلسفي عن التطوير للعمارة المحلية أو التقليدية. في هذا العدد اخترنا أحد تلك النماذج الحديثة والمنبثقة من مفهوم محلي.

 

الفكرة التصميمية:

هناك سمتان رئيسيتان لهذا المشروع. الأولى أنه يتبع نظام إنشائي يعزز التصميم الحراري أو المناخي والمستوحى من العمارة التقليدية. والثاني هو مرونة المشروع من حيث التوسع المستقبلي بحسب الحاجة. حيث يمكن رفع استيعاب المطار الحالي من (3,5) مليون إلى (12) مليون مسافراً. كما هو مقرر له في عام (2030).

اعتمد المصمم على نموذج أو (وحدة) تصميمة هي المظلة الخرسانية، والمستوحاة من شكل النخيل. حيث تقوم على أعمدة تتفرع منها المظلات كجريد النخيل في الاتجاهات الأربعة ليتكرر ذلك النموذج (الوحدة) على كامل المشروع. الأمر الذي يجعل إمكانية ومرونة النمو أسهل بشكل كبير. دون إيجاد مصدر ضوء قوي قد يزيد من الحمل الحراري للفراغ الداخلي.

الموقع العام:

يقع المشروع في مدينة (عَمّان) بالمملكة الأردنية الهاشمية. ويرتبط أسلوب البناء والمعالجة المناخية بالموقع المفتوح، والذي حاول من خلاله المصمم تجسيد المطار على شكل واحة من النخيل وسط الصحراء. وتعتبر عملية الوصول إلى المشروع سهلة وواضحة، بالإضافة إلى معالجة المصمم لمسألة المواقف وتقسيمها لمنطقتين، إحداهما داخلية بجانب المداخل وأخرى خارجية خصصت للعاملين والموظفين بالمطار. المواقف جميعها غير مظللة، وهو ما يبدو أنه قرار تجاه تقنين عملية البقاء في حيز المطار والتحفيز على إنزال المسافرين ومن ثم الخروج من حيز المطار الداخلي. يتضح أن هناك منطقتين على يمين وشمال المبنى الرئيسي، خُصصت كمنطقة للطائرات.

المسقط الأفقي:

المشروع يتكون من ثلاث طوابق. الدور الأرضي خُصص كمنقطة استقبال المسافرين، وفيه معظم الخدمات الأولية والأمنية. أما الدور الأول فقد خُصص لصالات الركاب وعملية تنظيم الدخول والخروج للمسافرين. كما أن هذه المنقطة ضمت نقاط التفتيش ما قبل السفر، بالإضافة إلى بعض المكاتب الإدارية. وفي الدور العلوي تم تخصيص بعض الفراغات الخاصة بالمسافرين والشركات والمكاتب الإدارية. إلا أن التوزيع لهذه الأدوار كان بناءً على المستويات والاحتياج. فالتصميم الإنشائي للمظلات كان بارتفاع الأدوار الثلاثة، وهو ما أتاح للمصمم تحديد الارتفاع للفراغات بحسب الحاجة. بالإضافة إلى أن معظم التقسيمات الداخلية هي تقسيمات شبه مرنة ويمكن تغير أماكنها ومواقعها بحسب الحاجة. بحيث أن كل منطقة تخصص منطقة مواقف وأخرى لتحميل أو تنزيل الركاب. وعادةً ما يكون الفصل للرحلات الداخلية والدولية. أما بخصوص مدرج الطائرات فقد كان خارجياً لمدرجين أيضاً.

 

الواجهات:

قد يكون الانطباع الأول للمشروع معاصراً. على الرغم من أن الفكرة مستوحاة من مفهوم الواحة التقليدية. إلا أن الخرسانة، بدون أن تتم معالجتها (على طبيعتها)، قد أعطت إحساس أقرب إلى (العمارة الوحشية) في بعض الفراغات، حتى وإن كان التنظيم هندسياً. هناك أيضاً المعالجات المعمارية لنقاط الالتقاء بين (الهيكل الخرساني) وبين (الزجاج) والذي تم معالجته بأفكار مختلفة بعضها جاء متساوياً والبعض الأخر جاء بارزاً عن الزجاج. هذا التنوع أضاف (التظليل) إلى الواجهة بحسب أشعة الشمس وحركتها في اليوم. الأمر الذي يعطي شعوراً مختلفاً للواجهة ضمن ساعات النهار أو حتى حين المساء. حيث يُظهر اللون الأصفر عبر الواجهات الزجاجية جمالية رائعة يمتد وكأنما يحاذي الأفق.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد العاشر للسنة الثانية

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر