المطارات : مشاريع تتجاوز مفهوم النقل

 

 

أصبحت المطارات اليوم كياناً مستقلاً ضمن البيئة العمرانية، على الرغم من كونها منشئات تُصنف بأنها مشاريع وصولية. يتضح ذلك من تعدد الخدمات التي تتضمنها هذه المشاريع وكأنها مدن مصغرة بحد ذاتها. إلا أنه ومع ذلك تبقى هذه النوعية من المشاريع من أصعب المشاريع من حيث التصميم والتشغيل. ولعل هذا ما دفعنا نحو استعراض أبرز المتطلبات والإطارات العامة لتصميم المطارات في عددنا هذا.

 

البرنامج الفراغي:

يتنوع البرنامج الفراغي ويختلف باختلاف حجم ونوع المطار، فهل هو مطار دولي، أم محلي أم خاص بالطائرات الشراعية والتدريب. هذه الأصناف أو الأنواع للمطارات تختلف من حيث وجود المكونات الفراغية ومساحتها. وهو ما يُعد أمراً مهماً عند إعداد البرنامج الفراغي لمشاريع المطارات. ويمكن استعراض مكونات البرنامج الفراغي للمطارات على النحو التالي:

أولاً: مدرج الطائرات:

ويقصد به المسارات التي تهبط إليها وتقلع منها الطائرات. هذه المسارات تختلف باختلاف أنواع وأحجام الطائرات، حيث يُراعى في هذا التصميم أبعاد الطائرات والمساحة الأمنه للمباني المقامة. وأيضاً يتم التصميم وفق حركة الرياح للمساعدة في عمليات الطيران. أيضاً يحدد طول المدرج بحسب حسابات علم الطيران وكم المسافات التي تحتاجها الطائرات للإمكانية من التوقف بسلام دون حدوث أي كوارث لا سمح الله.

ثانياً: موقف الطائرات:

الطائرات كغيرها من وسائل النقل، لها وضعية حركة ووضعية وقوف. هذه المساحات تحدَّد أيضاً وفق أحجام الطائرات التي يستقبلها المطار والحركة المحيطة من صيانة ونقل العفش والتموين والوقود وغيره. ويطلق على هذه المواقف مصطلح (حارات) أيضاَ وهي تختلف عن مهاجع الصيانة. يرتبط بالمواقف المساحات اللازمة للمعدات والحركة حولها بشكل آمن. وبناءً عليه يحدَّد قدرة المطار على استيعاب تدفق الطيران.

ثالثاً: صالات الركاب:

وتُعد هي حلقة الوصول بين الانتقال من خارج المطار إلى الداخل. وهذه الصالات لها تقسيمات عديدة، يتم تحديدها بحسب الاحتياج، مثل أكشاك الاستقبال وصالات الانتظار، وصالة المغادرة أو القدوم بالإضافة إلى الخدمات الملحقة والمكاتب الإدارية والأمنية. وتقوم العلاقة بين هذه الفراغات على أساس الحركة والوصولية وتنظيم المسارات. ولذلك تُعد الوصولية هي النقطة الأهم في تحقيق أداء تشغيلي جيد للمطار. ومن خلالها يمكن الحكم على أداء المطارات وتنظيمها.

 

معايير عامة:

لا يمكن حصر مشاريع المطارات بتوفير الفراغات والوظائف. فهذا النوع من المشاريع يتطلب العديد من الخدمات المختلفة، وتتداخل فيه الكثير من التخصصات. لذلك يقتصر دور المعماريين على توفير الفراغات اللازمة والتي يتطلبها المختصين في مجال وخدمات الطيران مع ضمان تحقيق كفاءة قصوى في مسألة التنظيم والحركة والوصولية. ومن أهم المعايير العامة لمشاريع المطارات والتي تمثل تحديات حقيقية للمصمم هي:

الإجراءات الأمنية:

يرتفع مستوى الإجراءات الأمنية داخل المطارات، وتشدد الإدارات المعنية بتشغيل المطارات على هذه الإجراءات خصوصاً في المطارات الدولية والتي تُعد منافذ أساسية للدخول أو الخروج من بلد إلى آخر. ويمكن تقسيم ذلك إلى مناطق فراغية وبترتيب معين تتيح للمسافر الانتقال من منقطة لأخرى كإجراء أمني أو نظامي. كأن تبدأ بقطع تذاكر الصعود، تسليم العفش، الدخول إلى صالة الانتظار الخاصة بالركاب ومن ثَمَّ التأكد الأخير قبل صعود الطائرة. ويختلف هذا المسار في عملية الوصول كما هو معروف. ما يهم هنا.. هو أنه يتوجب على المصمم أن يدرس هذه المسارات ويحولها إلى خط واضح ضمن فراغات متتالية تشكل في النهاية فراغات المطار.

السلامة:

لا يقل موضوع السلامة أهمية عن الموضوع الأمني. وهناك من يرى أنهما مرتبطان. إلا أن المقصود بالسلامة في تصميم المطارات هو التأكد من عدم تقاطع حركة المسافرين مع المسارات الأخرى التي قد تكون بسبب مباشر لتهديد سلامتهم. كمسارات الصيانة أو نقل الأمتعة أو التموين وخلافه. وكذلك الأمر مع المسارات الأخرى، حيث يفضل أن يكون عمل المسار مستقلٌ بحد ذاته. وهو ما يجعل الحاجة لتنظيم هذه المسارات أمراً ضرورياً. ويدخل ضمن ذلك ما يعرف بالتصميم الشامل وتوفر وسائل النقل والخدمات للفئات العمرية المختلفة وبما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة. وما يترتب على ذلك من وجود خيارات عديدة تحقق السلامة المطلوبة لجميع المستخدمين.

المرونة:

وتأتي المرونة في عدة محاور، أهمها هو إمكانية التوسع مستقبلاً. ولذلك نجد أن العديد من المطارات تحوي أراضي فضاء محيطة بها بهدف التوسع، بالإضافة إلى توفير الحماية للمباني المجاورة والتقليل من الإزعاج المترتب على حركة إقلاع وهبوط الطائرات. أيضاً من المهم أن يكون التصميم الداخلي مرناً وقابلاً للتعديل والتغير. ولذلك يعتمد أغلب المعماريين على الأنظمة الإنشائية ذات البحور الكبيرة وأن تكون التقسيمات الداخلية شبه مؤقتة يمكن تبديلها بحسب الحاجة.

الجودة:

وتتمثل في اختيار المواد المناسبة والأسطح، والتأكد من عدم تداخل الأنظمة وسهولة صيانتها واستبدالها دون التقاطع مع حركة المسافرين أو التأثير على أداء وتشغيل المطار والرحلات، سواءً القادمة أو المغادرة. وأيضاً تشمل الجودة جميع ما سبق من معايير كالدقة والسرعة والتوقيت. فعلى سبيل المثال، تعتبر المسافة بين المدخل الرئيسي وركوب الطائرة أو النزول منها معياراً مهماً لجودة الوصولية. وعلى ذلك يمكن قياس بقية المعايير.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد العاشر للسنة الثانية

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي