النمو الذكي للمدن الخضراء ١/٣

October 25, 2017

 

الريادة في تصميم المدن الخضراء مبدأ لا يعتبر حديث ولكنه أعيد تعريفه وبلورته بما يتناسب مع النمو المتزايد في جميع مدن العالم. نمو المدن وخاصة الرئيسية منها يأتي نتيجة لهجرة اصحاب القرى والمناطق الريفية إلى المدن والمناطق الحضرية بحثا عن فرص افضل ماديا واجتماعيا. في هذه المقالة لهذا العدد سيتم مناقشة التوجه الجديد لتصميم المدن الخضراء وكيف يمكن قياس أداء هذه المدن من خلال خمس محاور أساسية وهي: الطاقة، المياه، المخلفات، النقل والتجربة الإنسانية. وتنطلق هذه المعايير من مبدأ الاستدامة حيث يتم توفير متطلبات الجيل الحاضر دون المساس أو الضرر بقدرة الأجيال القادمة لتوفير احتياجاتهم المختلفة من النواحي البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

مبدأ النمو الذكي للمدن يأتي بمعنى التوسع العمراني الذي يكون نتيجة لدراسة مكثفة لعواقب النمو المتزايد وتأثيره المباشر على مصادر المدينة والتحول إلى التوسع العمودي والتقليل من التوسع الأفقي بما يتوافق مع الخطة العامة للمدينة (Master Plan). وبناء على هذه النظرية قام المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء (USGBC) بإحداث نظام تقييم جديد يقيس كفاءة المدن من عدة محاور كما تم ذكرها سابقاً.

ويمكن قياس الأداء الحالي لأي مدينة للمحاور الخمسة لتحسين أداء المدينة وتعديل ما يجب تعديله للتقليل من الأضرار الناتجة عن التوسع العمراني من أضرار بيئية واجتماعية واقتصادية. نظام التقييم للمدن ARC يعتبر منصة ذكية نستطيع من خلالها قياس أداء مدينة أو حي أو مبنى. فمن خلال هذه المقالة سيتم التطرق إلى الفوائد التي ممكن أن تُحصد من تطبيق هذه المنصة الذكية لمساعدة تطوير المدن الذكية الخضراء والحفاظ على البيئة والمصادر الغير متجددة.

الطاقة تُنتِج ما يفوق ٦٠٪ من الانبعاثات لثاني أكسيد الكربون في العالم وما يقارب ٦٠٪ من هذه النسبة ناتج فقط عن التبريد أو التسخين للمباني. منصة ARC تقيس مدى استهلاك المدينة للطاقة ويتم قياس الكمية بوحدة طن في السنة للشخص حيث يتم مقارنة الاستهلاك بالمعدلات العالمية من الناتج عن هذا الاستهلاك والغازات المنبعثة وخاصة ثاني أكسيد الكربون لعلاقته المباشرة بظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي. تقيس المنصة الأداء للطاقة وتكون النقاط مقسمة إلى ٣٣ نقطة ويتم مقارنة الأداء بمشاريع أو مدن مقاربة للمدينة المطلوب قياسها. يتم أيضاً حساب كمية الطاقة المستهلكة من مصادر تقليدية غير متجددة ومن مصادر متجددة كالطاقة الشمسية. مصادر الطاقة الحالية تستهلك الوقود الأحفوري بنسبة ٩٩,٩٪ من إجمالي الناتج لعام ٢٠١٥م و ٠,١٪ من مصادر متجددة. وقد تم الإفصاح في قمة التغير المناخي الذي أقيم في باريس ٢٠١٥م ان المملكة تستهدف إلى ان يكون الناتج المحلي للطاقة من مصادر متجددة يفوق ١٢٠ قيقا واط من الطاقة الشمسية بحلول عام ٢٠٣٢م. هذه النسب الكبيرة من الاستهلاك للطاقة ومن مصادر غير متجددة يدق ناقوس الخطر ويجب أن يكون الحل سريع وفعال وبالإمكان تجنب العواقب الناتجة عن هذه الكمية الكبيرة من الاستهلاك والناتج عنها من الغازات الحبيسة بحلول مماثلة لما ذكر سابقا بتطبيق مؤشر قياس لكمية الاستهلاك عبر منصة تفاعلية سهلة القراءة من الجميع.

تطبيق نظام ARC للمدن سهل التنفيذ ويتطلب التعاون من جميع أصحاب العلاقة بالمدينة من وزارات وبلديات وقطاعات خدمية لكي نتمكن من جمع المعلومات المتطلبة ليتم إدخالها بالنظام حيث يكون لدينا مؤشر لمدى استهلاك المنطقة المستهدفة من الطاقة ووجود الشفافية في الحصول على هذه المعلومات المهمة من أصحاب العلاقة عامل أساسي لنجاح مثل هذه المبادرات. وحسب الإحصاءات العالمية فتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الحادية عشر لمعدل استهلاك الشخص للطاقة لبرميل نفط في اليوم الواحد حيث ذكر بنك المعلومات الدولي إلى ان ١٠٠ برميل نفط في اليوم يتم استهلاكه لتوليد الطاقة بالمملكة العربية السعودية لكل ١٠٠٠ شخص. هذا يدل على كمية الاستهلاك العالية التي يجب ان تُحل بشكل جذري وذلك يتم من خلال المدن الخضراء النامية بتخطيط ذكي.

سنكمل حديثنا عن بقية المعايير المستخدمة في نظام القياس ARC في العدد القادم وسيكون الحديث عن مؤشر المياه والنقل وأثرهما على البيئة والمدن وطرق تقليل أثرها السلبي على المدن باستخدام ARC. 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي