المعالم الحضرية : تعبير بصري عن الفن والتاريخ والثقافة

 

تمثل المعالم الحضرية بأنواعها المختلفة مادة دسمة للثراء البصري داخل المدن. ولذلك نجد الكثير من المدن تحاول أن تبرز هذا الجانب في سياقات مختلفة، إما تاريخية أو تذكارية أو حتى تشريفية وجمالية. كونها تمثل نوع من التذوق الفني والتكريس الثقافي الذي يعكس مدى العلاقة بين المجتمع والفن والمدينة. في هذا العدد سنحاول استعراض أبرز هذه الأنواع ودورها في الفضاء الحضري للمدينة.

 

يعتمد معماريو البيئة على المعالم الحضرية كنقطة جذب للزوار أو المارة ودفعهم نحو المضي قدماً. فتجدها على سبيل المثال تختفي وراء الممرات المنكسرة أو الزاوية. ولا يقف الأمر عند ذلك، فالميادين الكبرى عادةً ما تكون مساحة مناسبة لوضع معلم أو مجسم فني. وقبل أن نتعمق أكثر حول هذا الموضوع، يجدر بنا أن نستعرض أولاً أنواع المعالم الحضرية:

أولاً: المعالم التذكارية:

عادةً ما ترمز لحدث معين مرتبط بتاريخ مهم للدولة نفسها. كموقع معركة أو تذكار لحفل انتصار أو تحرير. وأحياناً تكون بقايا أو آثار من الحادثة نفسها. أو مبنى قائم كقصر المصمك في الرياض. وقد تكون مجرد رمز لتلك الحادثة وليس في موقعها تحديداً. هذه المعالم لها بُعد تاريخي مهم.

ثانياً: المعالم التاريخية:

وهي المعالم التي تشير إلى الحقبات السابقة في نفس الموقع، أو التي تتعلق بالأسلاف والحضارات القديمة، الذين عاشوا ضمن حدود البلد. هذه المعالم تُعد الأكثر شهرة. وعادةً ما يتم إنشاء مشاريع سياحية خاصة بها وتصبح رمزاً أو معلماً للبلد نفسه، كالأهرامات أو الآثار الرومانية.

ثالثاً: المعالم الجمالية:

وهي المعالم التي يُقصد بها تزيين المدن والشوارع. وعادةً ما تكون أعمال فنية لفنانين محليين أو عالميين، وليس لها موضوع محدد، فهي عادةً ما تعود لأسلوب الفنان نفسه. هذا النوع من المعالم يُعد الأكثر شيوعاً في الاستخدام ضمن البيئة العمرانية الداخلية أو داخل المدن. وعادةً ما يمثل الواجهة للزوار والسياح وكثيراً ما يتحول إلى مزار سياحي.

 

أهمية المعالم الحضرية:

كما أشرنا سابقاً، أن المعالم الحضرية بأنواعها تصب في مصلحة تزيين وتجميل المدن. فهي نوع من الإشارة حول العلاقة بين عدة مستويات للمجتمع كالفن والثقافة والتاريخ. ولذلك وجودها يُعد مهماً ضمن الإطار الحضري، خصوصاً في الساحات العامة أو الميادين وغيرها. إلا أنه من المهم أيضاً تضمينها ضمن الحيز الحضاري بشكل يتم التفاعل معه من قبل الزوار. كأفكار المتاحف المفتوحة مثلاً، والتي تتضمن نبذة عن أعمال الفنانين وتاريخهم، أو المعالم التذكارية التي تكرس ذكرى تاريخية.

إشكاليات حول المعالم الحضرية:

تختلف المعالم الحضرية وثقافتها من بلد لآخر. وتعتمد أيضاً على ثقافة البلد وعقيدته تجاه هذه المعالم. هناك معالم لها أغراض أو مقاصد دينية كالأصنام للآلهة أو الرموز الدينية والتي تتحول مع الوقت إلى مزارات دينية لعقائد غير صحيحة. وهناك أيضاً المعالم ذات الرمزية أو الإيحاءات الغير أخلاقية والتي يرى البعض أنها خادشة للحياء في بعض المجتمعات أكثر من كونها ثقافة أو فن. فالمعالم الحضرية جزء من المفهوم والثقافة ونابعة من العمق والوعي تجاه الأعمال الفنية أو التاريخ والثقافة. ولذلك فإنها يجب أن تكون تعبير صريح عن هذا المجتمع.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد التاسع للسنة الثانية

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي