المحليات : في التصميم الداخلي

 

كنا قد غردنا عبر حسابنا في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، حول فكرة لمصمم داخلي قام بتوظيف القبعات المكسيكية ضمن التصميم الداخلي. وأشرنا في نفس التغريدة إلى أن هناك الكثير من العناصر والأمثلة في مجتمعنا المحلي لمثل هذا النوع من الدمج ما بين الأدوات أو الأزياء أو العمارة أو الفراغ. في هذا العدد حاولنا أن نتوسع أكثر في هذا الموضوع من زاوية التصميم الداخلي.

 

قد يكون من الشائع أن تجد من يطالب بعمارة ذات طابع أو طراز محلي، بل إن هناك العديد من التجارب للدمج والتطوير، إلا أن ذلك عادةً ما يكون ضمن الإطار الخارجي أو الواجهات الخارجية للمباني. وقد يختلف الأمر كلياً على مستوى الفراغ الداخلي. فنجد البيت أو المنزل على طراز أو بواجهة ذات عناصر محلية، بينما الفراغ الداخلي معاصر بشكل كبير. لعل هذا يدفعنا لطرح تساؤل في نفس السياق، (لماذا لم يتم تطوير الفراغ الداخلي المحلي مقارنة بالواجهات؟).

هناك عدد من الأسباب حول ذلك. لعل أهمها هو تغير الإطار الثقافي لدى المجتمع، خصوصاً مع التطور في أسلوب الحياة والمعيشة.

فالعديد من الأدوات أو الأواني والأزياء التي كانت تستخدم آنذاك لم تعُد تستخدم اليوم، وبالتالي لم يعُد لوجودها في الفراغ أي ضرورة مقارنةً بالماضي حيث كانت جزء منه. إلا أن هذا لا يمنع القيمة الثقافية لها. ومحاولة إعادة توظيفها كرمز داخل الفراغ، هو ما يتطلب إيجاد حلول يمكن التعامل مع هذا التراث ضمن الفراغ المعاصر. وبشكل عام يمكن تصنيف طرق التعامل مع التراث المحلي في الوقت الحالي إلى عدة أساليب ومفاهيم. يمكن سردها على النحو التالي:

أولاً: النقل:

بمعنى إضافة العنصر بإطاره السابق والقديم سواء من حيث الشكل أو الوظيفة. يظهر ذلك بوضوح في بعض الفراغات كالديوانيات وغيرها، والتي تكون ضمن إطار محلي من حيث الأثاث والتكوين للفراغ، كبيوت الشعر ومشب النار وغيرها، ولا يمنع ذلك من إضافة اللوازم والإكسسوارات الحديثة كالإنارة والتكييف وغيرها. وقد يكون النقل هنا جمالياً فقط، بمعنى المحاكاة دون أن يكون ذا فائدة كسابق عهده.

ثانياً: التطوير:

ويعتمد على تطوير العنصر أو المفردة نفسها في قالب جديد وربما لاستخدامات جديدة. هذا الأسلوب يتطلب معرفة بالخلفية الثقافية ودراستها بشكل مفصل، ومن ثمَّ إيجاد الهدف من وجودها داخل الفراغ.

كإضافة الحرملك مثلاً كصالة معيشة مصغرة، أو توظيف الروشان الداخلي أو البانيوهات في الحوائط كمكتبة أو الخيمة كتغطية للمواقف والجلسات، وغيرها من الأمثلة التي تعتمد على خيال المصمم وقدرته في تطوير المفردة.

 

ثالثاً: الرمزية:

وهذا الأسلوب يبقى على الشكل القديم وأحياناً يجرده للخطوط الأولية كرمز أو دلالة عليه. وكثيراً ما تكون الرمزية بدافع التزيين أو الإضافة الجمالية للفراغ، كالفوانيس مثلاً أو المدفئة الإلكترونية والتي تعطي إحساس وصورة النار. قد يكون ذلك في توظيف الألوان أو الأعمال الفنية أو المواد ولكنه بشكل عام لا ينقل الفراغ القديم بتفاصيله إلى الفراغ المعاصر.

محلية الفراغ الداخلي – الواقع والممكن:

لا شك أن العمارة المحلية لديها الكثير من التفاصيل التي تنتظر أن يُعاد اكتشافها مرة أخرى، خصوصاً في العالم العربي الذي أصبح فيه الفراغ الداخلي متطور ومختلف بشكل كبير عن السابق. ومع ذلك فهناك العديد من التجارب التي نجحت في تطوير عناصر الفراغ الداخلي المحلي في كثير من البلدان. فاليابان، على سبيل المثال، تُعد رائدةً في عصرنا الحالي. حيث نجد في كثير من الفراغات تعزيز للفراغ القديم حتى في تفاصيله كالأزياء والأدوات. ولا يختلف الأمر في الهند أيضاً وفي بعض دول أمريكا الجنوبية وحتى في القرى الأوروبية. كل ذلك كان نتيجة للعودة للإطار المحلي ومحاولة تفعيله مرة أخرى ضمن إطار عصري.

للأسف، نجد اليوم الكثير من الأفكار المغلوطة حول التراث في عالمنا العربي وحصرها فقط في الجانب العمراني دون تفعيل الجوانب الأخرى كالأزياء والأدوات، كأدوات يمكن استخدامها مرة أخرى. صحيح أننا نشاهد بعض هذه الأدوات والعادات ضمن معارض التراث وغيرها، لكن يظل الاستخدام هو الطريقة المثلى للحفاظ على المورث المحلي.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد التاسع للسنة الثانية

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي