المكاتب المعمارية الناشئة

 

يطمح غالبية المعماريين لأن يصبحوا مصممين معماريين ويفضلون العمل في مجال التصميم على العمل في مجالات معمارية أخرى، لكن انخراط المعماريين الشباب في وظائف بعيدة عن التصميم يصعب عليهم اكتساب الخبرات الملائمة لذلك، ومع ذلك تجد أن الهيئة السعودية للمهندسين لا تطلب خبرات مرتبطة بالتصميم بشكل خاص لمنح المعماريين درجة المهندس المعماري المشارك والتي تتيح لهم ترخيص مكاتبهم المعمارية الخاصة حتى لو كانت خبرة الأربع سنوات المشروطة محصورة في عمل إداري أو أكاديمي، بل يمكنه الحصول على أعلى من تلك الدرجة بعد اجتياز الاختبارات المهنية وعدد من سنوات الخبرة أياً كان نوعها. وهذا أمر جيد ويجدر بالشباب انتهازه في هذه المرحلة قبل أن يتغير، فهو يتيح للشباب الفرصة لخوض تجربة العمل الخاص والاستقلالية ويفتح لهم الباب لتحقيق طموحاتهم وممارسة التصميم المعماري.

في المكاتب المعمارية الناشئة يستند الكثير من المعماريين والمصممين الداخليين الشباب على تصاميمهم الكمبيوترية الثلاثية الأبعاد لتسويق أنفسهم وقدراتهم، ويندر أن تجد من يستعين بصور لأعمال فعلية منفذة، فتصاميمهم لم تنفذ بشكل يرضيهم فيحاول بعضهم إخفاؤها وتجنب نشرها، وقد يلقون باللوم على العميل لعدم تنفيذها كما أرادوا، إلا أن بعض القصور بالتفاصيل والاختيار الخاطئ للمواد أو عدم تحديد مواد متوفرة في السوق المحلي هو السبب الرئيسي لعدم اتباع التصميم المعماري، وقد تكون الحالة المادية للعميل لم تؤخذ بعين الاعتبار أثناء التصميم فتكون المواد والتقنيات المستخدمة أعلى من إمكانياته وبالتالي لا يستطيع تنفيذ العمل كما خطط له. فحري بالمعماريين الحرص على الاختيارات القابلة للتنفيذ تقنياً ومادياً لتكون أعمالهم المنفذة سبيل لكسب العملاء وثقتهم، كما أن عليهم الاستناد إلى المواصفات والمقاييس العالمية وأكواد البناء لتبرير تصاميمهم للعميل وطمأنته وتحقيق أهدافه والسعي لتصاميم تحقق راحة المستخدمين علمياً. نثق تماماً بقدرات الشباب لكن المقيّم الوحيد لهذه القدرات بعد مرحلة الترخيص هو العميل وقد تتكرر وتستمر بعض أخطاء المكاتب السابقة التي كان يقوم عليها بعض العمالة بتخصصات وخبرات لا تكفي لإنتاج تصاميم معمارية معتبرة. فلازلنا نجد بعض التصاميم التي تفتقر لأقل التفاصيل والتي بدأت وانتهت بالمساقط الأفقية فقط دون أي اعتبارات تقنية أو تفاصيل تساعد على تنفيذ المبنى على أرض الواقع، مما يخلق الكثير من التعارضات في النظام المعماري نفسه ناهيك عن التعارضات مع الأنظمة الأخرى. فنجد الكثير من العملاء يطلب المساعدة والاستشارة على شبكات التواصل لتعديل تصاميم مباني سكنية تم دفع تكاليفها لمكتب هندسي، ولأن العميل فقد ثقته بهذا المكتب يلجأ لغيره من المصممين، إلا أنهم أحياناً يستمرون على نفس النهج ويكون نقدهم مقتصراً على توزيع الفراغات دون أي اعتبارات معمارية أخرى. أو توجيهات

علمية مفيدة للعامة ترفع من مستوى الوعي المعماري، فحري بهم التدخل لنقد القصور التقني ونقد عدم اتباع الاشتراطات وكود البناء أو نقد قصور الجوانب البيئية للتصميم إن وجدت، فعلى سبيل المثال ومن خلال مراجعة هذه التصاميم تجد أن بعضها لم يحدد مواقع النوافذ أو حجمها ولم يحدد مناسيب الأدوار أو حتى ارتفاع المبنى أو سماكة الحائط الخارجي للمبنى ونظام العزل ويترك كل هذه التفاصيل للمقاول واختيارات العميل أثناء التنفيذ، مع أن الإضاءة والتهوية الطبيعية واعتبارات التنفيذ وتكلفته من أهم جوانب التصميم ومع ذلك قل أن تجد من يتطرق لها، ويعود ذلك لقلة خبرة المصمم وعدم وجود الفهم الكامل لمهامه ولضعف فهم العميل لاحتياجاته وحقوقه ودرجة التفاصيل التي يجب على المصمم دراستها وتوفيرها له، فيجب على المعماريين الشباب توسيع آفاقهم وتطوير قدراتهم لأنهم هم الرقيب الوحيد على إنتاجهم، وعليهم الحرص على مصلحة العملاء وتأمين مخططات وتصاميم مفصلة تقيهم تكهنات المقاول وأخطاءه.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي