تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

العشوائيات في المدن: نظرة شمولية للتعريف والمسببات

 

 

تعتبر ظاهرة العشوائيات من أهم ظواهر النمو العمراني لمدن الدول النامية في القرن العشرين. هذه الظاهرة والتي تُعد هاجساً مقلقاً للقائمين على إدارة المدن والمتخصصين في مجالات مختلفة، يتفق الجميع حولها على أنها مصدر تهديد على كافة المستويات، الأمر الذي قد يتفاقم مع الوقت. في هذا العدد حأولنا استعراض أهم وأبرز الملامح لهذا التجمع الحضري.

 

تتعدد التعريفات حول المناطق العشوائية، البعض يراها على أنها مناطق غير مخططة عمرانية ضمن المدينة وتفتقد للخدمات الأساسية. هناك من يرى أنها مناطق فقيرة ومزدحمة يسكنها الفقراء أو القادمين من الأرياف. وبشكل عام تختلف التعريفات بالنسبة للمناطق العشوائية بحسب خلفية المتخصص. كالمخطط العمراني والاجتماعيين والاقتصاديين والسياسيين ومسئولي الأمن. إلا أن هذا الاختلاف عادةً ما يكون في المسببات والأضرار ولذلك تُعد هذه الظاهرة من أكثر الظواهر اهتماماً بين الكثير من التخصصات.

 

أسباب الظهور

يرى الكثير من المختصين أن هناك عدد من الأسباب التي سأهمت في نشوء وظهور هذه المناطق. هذه الأسباب قد تختلف في جزيئاتها بين بلد وآخر، ومع ذلك فهي تبقى أسباب عامة يمكن الاستناد عليها في قراءة ظاهرة العشوائيات. ويمكن استعراضها على النحو التالي:

 

أولا: الأسباب الاجتماعية والاقتصادية:

وعادةً ما ترتبط هذه الأسباب في التنمية السريعة للدول نفسها والتركيز على المدن في ظل إهمال الريف، مما يسبب هجرة محلية داخلية من الريف إلى المدينة. هذه الهجرة عادةً ما تواجه ظروف صعبة من حيث وجود فرص العمل والدخل المادي، مقارنةً بتكاليف المعيشة في المدن نفسها، الأمر الذي يؤدي إلى سكن هذه المناطق الفقيرة خارج حدود النطاق العمراني أو في جيوب المناطق الحضرية البيضاء للمدن. وبالتالي تزايد النمو لهذه المناطق وفق معدلات الهجرة الداخلية (يمكن مراجعة عددنا السادس حول الهجرة الداخلية) للدولة نفسها.

 

ثانياً: الأسباب العمرانية:

وهذا السبب يعود إلى كيفية تخطيط المدن وقراءة نموها مستقبلاً. سواءٌ من حيث توفر الفراغ الحضري أو حمايته. وتختلف أشكال الاستجابة للمناطق العشوائية حسب التكوين المعماري للمدينة نفسها. فمثلاً تشكل الجبال مكاناً جاذباً لهذه المناطق كما هو الحاصل في مدن الدول اللاتينية في أمريكا الجنوبية أو كما هو حاصل في مدينة مكة المكرمة شرفها الله. وأيضاً المناطق الصحرأوية المتاحة للمدن والغير مستغلة مثل ما يحصل في مصر. وأحياناً تكون على حدود الأراضي العامة كسكك الحديد وأراضي التخزين التابعة للميناء كما هو مشاهد في الدول مثل الهند وباكستان وغيرها.

 

ثالثاً: الأسباب الإدارية:

وعادةً ما تكون هذه الأسباب مرتبطة بالأداء الإداري للأجهزة المعنية بإدارة المدن وقصورها في تطبيق العقوبات اللازمة حيال هذه التعديات وتركها حتى تنمو وتتسع، لتصبح من الصعوبة حلها بشكل تنموي،

دون أن يكون لها انعكاسات أمنية وحضرية وثقافية على المدينة نفسها وتعاملها مع هذه المناطق. ولا تقف هذه الأسباب عند هذا الحد فقط. بل حتى الأنظمة والتشريعات وسياسات تخصيص الأراضي البيضاء وغيرها. كلها تسأهم بشكل مباشر حول التقليل من هذه الظاهرة أو تفشيها.

 

 

أنواع العشوائيات:

حأول العديد تصنيف العشوائيات ضمن إطار فيزيائي يحدد من هويتها. فكل منطقة تختلف عن الأخرى. وهذا الاختلاف يتطلب تعامل مختلف وسياسات وحلول مختلفة. وفيما يلي سرد لهذه الأنواع:

أولاً: المناطق العشوائية الداخلية:

وعادةً ما تكون بين الأحياء المخططة. والتي نشأت بسبب ملكية الأراضي لشخص أو عدد من الأشخاص وتركها لسنوات طويلة بدون تطوير أو أحياء. مما أدى إلى استغلال هذه الأراضي البيضاء والبناء عليها، على غفلة من الجانب الإداري للمدينة نفسها.

ثانياً: مناطق عشوائية طرفية:

وهذه المناطق تقع على حدود وأطراف المدينة. وتكون لها نهايات مفتوحة يستمر معها النمو في الفضاء المتاح مع الوقت. وتعد هذه المناطق من أكثر المناطق العشوائية شيوعاً في الأيام الحالية. وأيضاً أكثرها صعوبة في السيطرة كونه يرتبط بها العديد من النشاطات الغير قانونية كالبيع والشراء للأراضي بعد وضع اليد عليها من المستفيد الأول. وهو ما يجعلها ذات إشكاليات تتعلق بالنصب والاحتيال على المستفيدين. كما أنها تتحول بذلك إلى نوع من الحق الخاص في الوعي لدى المجتمع القاطن لتلك العشوائيات.

ثالثاً: مناطق عشوائية خارجية:

وهذه عبارة عن مناطق خارج حدود النطاق العمراني للمدن. وعادةً ما تكون بين مدينة وأخرى هرباً من عين الرقيب أو المسؤول. وتُعد هذه المناطق العشوائية فقيرة جداً من حيث الخدمات والبنية التحتية. فالهدف منها هو إيجاد مكان للسكن بالقرب من المدن ودون التعرض للعقوبات. وقد تكون هذه المناطق ذات قيمة بالنسبة للدولة. كأن تكون مناطق زراعية أو صناعية أو يمكن أن تضم ثروات معدنية. وفي بعض الحالات تكون مناطق ذات قيمة أثرية عالية جداً. وقد تكون على ضفاف الأنهار والبحيرات أو الطرق السريعة وسكك الحديد. والتي تُعد مناسبة جداً كمنطقة يمكن التنقل منها للمدينة والعودة مرة أخرى.

 

خاتمة:

طرح الكثير من المختصين العديد من الحلول حول ظاهرة العشوائيات، ونجحت على حدٍ ما العديد من الدول في التعامل مع هذه الظاهرة والحد منها. إلا أنه يمكن القول بأن هذه التجارب لا يمكن تطبيقها أو تعميمها بشكل كلي. فلكل مدينة ومجتمع ظروفه وأسبابه التي أدت إلى ظهور هذه المناطق. ولذلك فإن الحلول يجب أن تكون نابعة من نفس الظروف لضمان عدم تكرارها. سواء أكانت هذه الحلول على مستوى السياسات التنموية الكبرى أو حتى على مستوى التخطيط العمراني والاجتماعي والاقتصادي للحي السكني. ومع ذلك فظاهرة العشوائيات تبقى إشكالية شبه دائمة لا يمكن حلها بتجاهلها. لأنها ذات طبيعة نمو مستمرة.

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد التاسع للسنة الثانية

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر