صحة المدن والآجيال القادمة

 

لا شك أن السياسات الصحية لأي بلد هي أن تتضمن صحة البيئة نفسها. فلا يمكن بحالٍ من الأحوال أن نحصل على رعاية صحية وطبية ذات مستوى عالٍ في ظل عدم مواكبة المدينة أو البيئة العمرانية لهذا التقدم. لذلك اهتم الكثير من المختصين بهذه القضية كجزء من الحفاظ على صحة وسلامة الأجيال القادمة. في هذا العدد سنحاول تسليط الضوء على أهم مؤشرات صحة المدن عمرانياً.

يمكن القول وبشكل عام أن الجانب الصحي للمدن يُعد جزء من التوجه البيئي أو المستدام لها. إلا أن هذا الجانب يُعد الأهم والأبرز في هذه التوجهات على اختلافها. فصحة المدن تُعد من القضايا الساخنة دائماً كونها تتعلق بصحة الإنسان والأجيال القادمة. ولذلك نجد على سبيل المثال، الكثير في العالم العربي من القضايا البيئية والصحية ضد شركات أو جهات تسببت في إلحاق الأضرار الصحية على مجموعة من الأفراد أو المدن بشكل مباشر.

مقياس الصحة:

تختلف أساليب قياس مستوى الصحة في المدن، من جهة إلى أخرى ومن تخصص لآخر. ولعل المقياس الأشهر هو المقياس التابع لمنظمة الأمم المتحدة (WHO)، وتعتمد أساليب قياس صحة المدن على عدد من المعايير التي شكلت النتيجة النهائية. هذه المعايير ترتبط بشكل مباشر بأداء المدينة أو البيئة العمرانية على صحة الإنسان في المدى القصير والبعيد. ويمكن استعراض بعضها على النحو التالي:

عوامل مباشرة: حيث ترتبط بشكل مباشر بمستوى الصحة. مثل مدى تلوث الهواء والمياه ومستوى الإزعاج الناتج عن الحياة في الشوارع والفراغ الخارجي بالإضافة إلى السياسات والإجراءات حيال إدارة النفايات بالمدينة. كل هذه المحددات وغيرها تنعكس إما بالسلب أو الإيجاب على مستوى صحة المدينة نفسها. علماً أن هذه المحددات لا يمكن قياسها ظاهرياً! بل تحتاج إلى العديد من الاختبارات المعملية وجمع المعلومات وعادةً ما تصدر خلال السنة كمؤشرات ونسب رقمية، يمكن متابعتها ومقارنتها مع الدول الأخرى أو حتى خلال السنة أو السنين المختلفة للمدينة الواحدة.

عوامل غير مباشرة: وهي العوامل التي ترتبط أكثر بالسلوك الإنساني ضمن الإطار العمراني. كممارسة عادة التدخين أو كيفية التعامل مع المخلفات الشخصية، أو المساهمة في الحفاظ على النظافة العامة للمدينة ويشمل ذلك الممارسات تجاه العيوب أو الأخطاء الصناعية للمشتريات وأيضاً الاستهلاك سواء للموارد الطبيعية أو للأجهزة والأدوات الكهربائية والمنزلية. وبالنسبة لهذه المحددات. فإنه لا يمكن القياس الرقمي لها في كثير من الأحيان، بل يحتاج الأمر إلى الاستطلاع الميداني وقراءة السلوك بناءً على الواقع، مع الاستفادة من العلوم السلوكية في قراءة هذه المحددات. 

صحة المدن العربية:

لا شك أن القضية الأهم للمدن العربية ومستقبلها، تكمن في تحسين مستوى الصحة بشكل عام. حيث تشير العديد من المصادر إلى تدني مستوى الصحة العامة في الكثير من العواصم العربية، وتجاوزها في بعض الأحيان للكثير من المستويات والمعدلات الطبيعة حسب الحجم وعدد السكان. حيث ارتفعت هذه المستويات التي تشير إلى سوء مستوى الصحة في المدينة العربية، مع بداية الألفية الثالثة. حيث بدأت تنعكس عليها سلباً الإجراءات العمرانية خلال فترة القرن العشرين. إلا أنه ومع بداية الثورات والحروب في كثير من دول العالم العربي وما ترتب على ذلك من دمار للبيئة العمرانية والاجتماعية والاقتصادية. أصبحت بعض المدن والعواصم العربية اليوم تواجه خطر الصحة نتيجة للظروف التي تعيشها اليوم.

 

للمزيد

يمكنك الإطلاع على العدد التاسع للسنة الثانية

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي