تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الإنسان ذلك المجهول

 

بينما كنت أراجع قضية العدد لهذا العدد الذي بين يديك. لا أعلم لماذا تذكرت (الإنسان ذلك المجهول) الطبيب والعالم الفرنسي (إليكس كاريل).

كان الكتاب من أوائل الكتب التي قرأتها أيام الجامعة. على الرغم من أنه يعود إلى عام (1935م) حيث صدر لأول مرة باللغة الفرنسية، وبعد أن أخذ شهرةً واسعةً تمت ترجمته لعدد من اللغات ومنها اللغة العربية. الكتاب يصنف على أنه كتاب فلسفي على الرغم من أن الكاتب قد أمضى حياته في المعامل ليحصد جائزة نوبل للعلوم الفيزيائية. ومع ذلك، عند قراءتك للكتاب لا تشعر بأن الكاتب قد تطرق إلى إطار علمي أو معملي. على العكس، كان أقرب إلى الفلسفة من أي شيءٍ آخر. الكتاب في مُجمله يدور حول حياة الإنسان وحقيقتها، ولذلك يستعرض الكثير من الأحداث الفيزيائية والسيكولوجية التي أثرت عليه وعلى دوره في هذا العالم. ولذلك يناقش (كاريل) علاقات جديدة تربط بين النشاط العقلي مثلاً والإطار الأخلاقي أو بين الصحة وأشكال الحضارة في مقارنات ممتعة. يقال أنها فتحت أبواب للعديد من الدراسات اللاحقة في مجالات عديدة، على رأسها العمران. ما شدَّني في ذلك الكتاب، ولا يزال حتى اليوم، هو دعوة (كاريل) إلى الحاجة نحو معرفة الإنسان بشكل أفضل وأدق. ليس على المستوى الجماعي أو ما عبر عنه بمصطلح (القطيع) ولكن على المستوى الفردي. هذا التوجه يناقش بشكل عام مسألة التأقلم وكيف تؤثر على حياة وصحة الأفراد إذا ما وُضعت في سياق مفروض على الإنسان. ليبدأ بعدها العالم الفرنسي بسرد المقارنات والشواهد حول هذا التأثير من نواحي عديدة كالحضارة والتفاعل الاجتماعي والسلوك الأخلاقي وغيرها. الغريب في دعوى (كاريل) هو أنه كان يرى في التقدم والتطور أحد أهم أسباب تعاسة الإنسان وأكثر مصادر الأضرار عليه. ولذلك يناقش (كاريل) هذه التطورات ضمن أبعادها على الإنسان الفرد والأضرار المتربية عليه مستبعداً الإنجاز أو الفائدة على مستوى الجماعة. وهذا ما يجعل كتابه علامة فارقة. برأيي .. هذا الكتاب يجب أن يقرأه كل مختص في العلوم العمرانية، للتعرف أكثر على المستفيد أو المستخدم في سياقه الفردي. أو بالأحرى لمعرفة الأضرار المترتبة على القرارات التصميمية والعمرانية تجاه الإنسان بشكل مباشر. لعل ذلك يحقق بعض التوازن في القرار العمراني، أو يفتح الآفاق لكيفية صياغة القرار نفسه. خصوصاً أننا اليوم ندفع معظم قرارتنا نحو المزيد من التطور والمزيد من توظيف التقنية والاكتشافات، اعتقاداً منا أنها ستؤدي إلى مزيد من الراحة ومزيد من السعادة للمجتمعات، وهو ما نفاه (كاريل) في كتابه.

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر