تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الصحة والمدينة، علاقة في خطر: مستقبل واعد لتحقيق الرؤية 2030

 

كثيراً ما يشتكي الأفراد من زيادة المشاكل الصحية، مثل زيادة نسبة البدانة في المجتمع. ويُرَجّح السبب إلى نوعية الأكل وأن طريقة أكل آبائنا وأجدادنا ونوعية أكلهم كانت صحية، ولكن يغفل عن سبب رشاقتهم الرئيسية وهي الحركة. مدننا حاليا سبب رئيسي في زيادة المشاكل الصحية والأمراض المتعلقة بقلة الحركة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة. يعيش حاليا أكثر من 3,5 بليون نسمة في المدن وهذا يمثل تقريبا نصف التعداد السكاني بالعالم. وبحلول عام 2030م أكثر من 60% من التعداد السكاني سيعيشون في المدن و 70% بحلول عام 2050م وأغلبية هذه النسب ستكون في الدول النامية. ولكي نعرف النسبة العامة لمساحة المدن الحالية بالعالم إلى نسبة اليابسة بالأرض فتشكل 3% فقط ولكن هذه المدن والبيئة العمرانية تستهلك ما بين 60-80% من الطاقة وتنتج 75% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي. الزحف العمراني الناتج للنمو السكاني له علاقة وطيدة بزيادة رقعة المدينة إلى درجة الاعتماد الكلي على السيارات كوسيلة النقل بين الخدمات المتناثرة في أطراف المدينة.

كثير (ان لم يكن كل) من المصممين الحضريين لا تمت لهم صلة بالقطاع الصحي أو بالأبحاث الناتجة عن المشاكل الصحية المصاحبة لقلة الحركة.

التخطيط الحضري للمدن بالمملكة بالوضع الحالي يحارب الاستخدام البشري للمدن لعدم أو ندرة توفير مسارات للمشاة آمنة ومتصلة أو مسارات للدراجات الهوائية. ونتيجة لهذا الخلل في التخطيط للمناطق الحيوية بمدننا ينتج عنها قلة وندرة استخدام سكان الأحياء لمسارات المشاة التي عادة ما تكون مستغلة بطريقة غير شرعية من أصحاب المنازل المجاورة. قليلا ما نسمع عن مسار آمن في أي حي من أحياء المدينة يكون له سمة مشابهة لتلك الشوارع التي نراها بدول غربية أو حتى شرق آسيوية حيث نجد مناطق آمنة للجلوس مظللة بأشجار وتسمح بالوصول للخدمات بدون قلق الدهس من قبل السيارات المارة. ولكن في الآونة الأخيرة انتشرت مناطق المشاة في شتى انحاء المدن التي توفر مكان آمن لمزاولة رياضة المشي والتي نتجت عن زيادة مستوى وعي المجتمع عن أهمية الحركة ومزاولة رياضة المشي بشكل يومي وعلى الأقل لمدة 20 إلى 30 دقيقة. المشكلة ليست بزيادة معدل الوعي ولكن المشكلة تكمن في عدم ملائمة التخطيط الحضري الحالي للمدن لتوفير هذه المناطق أو المسارات الآمنة للمشاة. وكنتيجة لهذا الخلل في التخطيط على سبيل المثال نجد معدلات السمنة في المملكة مرتفعة جداً مقارنة بتلك الدول التي توفر مسارات للمشاة سواء لمزاولة الرياضة أو فقط للوصول بشكل يومي للعمل أو للتبضع لاحتياجاتهم اليومية بدون الحاجة لاستخدام السيارة.

التخطيط الحالي لمدننا يستخدم السيارة كأداة قياس للوصول إلى اطراف المدينة وينتج عن هذه الطريقة في التصميم إلى تباعد احتياجات الناس عن بعضها البعض مما يجبر على استخدام السيارات لأدنى الطلبات.

وهنا نجد الفرصة متاحة وضرورية لإعادة هيكلة المدن لتصبح صديقة للمشاة وخضراء من خلال توفير مسارات آمنة للمشاة وتمركز الخدمات في مناطق قريبة من بعضها البعض لتسهل على الناس الوصول لهذه الخدمات دون الحاجة لاستخدام السيارات بشكل يومي. الباحث "دي لا بارا، 2000م" كتب أن (التخطيط للمدن هو التعبير المادي للمجتمعات التي تبنيها)، فمن الضروري إيلاء اهتمام دقيق للتعاريف المادية للشوارع والمباني، وضمان أن الأماكن العامة هي أماكن الاستخدام المشترك.  

التصميم الحضري الأخضر والمستدام للمدن ينظر إلى عدة محاور التي تم إنشائها من برنامج التنمية المستدامة للأمم المتحدة من خلال برنامج الخطة الحضرية الجديدة في شهر أكتوبر 2016م التي تنص على تسهيل التفاعل البشري من خلال التخطيط الحضري، ويدعو هذا البرنامج إلى الزيادة في الأماكن العامة مثل الأرصفة وممرات ركوب الدراجات والحدائق العامة والساحات. لذا من الواضح أن التصميم الحضري المستدام يلعب دوراً رئيسياً في ضمان العيش في المدينة وازدهارها وفي تحسين المستوى العام للصحة. ختاما، للمدن الإمكانية أن تصبح مصدراً للحلول، بدلاً من أن تكون سبباً للتحديات التي تواجه عالمنا اليوم. وإذا تم تخطيط وإدارة التوسع الحضري بشكل جيد، فمن الممكن أن يصبح هذا التوسع أداة قوية للتنمية المستدامة في البلدان النامية والمتقدمة النمو على السواء.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر