تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الجمال شعور

 

(Theaster Gates) فنان وخزفي لدية قاعدة وهي (أن نضع الجمال كخدمة أساسية وان نطالب بها في حياتنا), من هذه القاعدة يمكن أن أقول، بأن من دوري كمصممة أن أكتب عن الجمال ومعاييره في الفراغات التي تحتوي ويشغلها الإنسان. أو بمعنى آخر، أن نسعى في طلب الجمال في جميع اهتمامات حياتنا، حتى في الفراغات أو المساحات التي نعيشها بها أو نزورها.

المساحات الجميلة يمكن ان تغير من تفاعل الانسان مع المساحة الداخلية أو الخارجية, فالبشر تتعامل بشكل مختلف مع الاشياء الجميلة، فمن المؤكد أن معيار الجمال يختلف من شخص إلى آخر والقبح كذلك. ومع ذلك، يمكن أن نستكشف ذائقة الجمال بدواخلنا، كأن تراقب نفسك أثناء تواجدك في فراغ ما، فلو تعاملت مع الفراغ بأريحية، فمعنى ذلك أنها مطابقة لمعيار الجمال لديك، وأما أن شعرت بالرفض أو الضيق، فمعنى ذلك أنك لا ترى في ذلك المكان جمالاً يطابق تعريفك. ولا يعني ذلك أن معيار الجمال حتمي، فنحن لا نولد بمعاييرنا للجمال! إلا أنه، عندما تتعود النفس البشرية على رؤية الجمال أو الحد الأدنى منه في الفراغات، سواء في المسكن، أو العمل أو حتى المدينة، فإنه مع مرور الوقت يتطور في العقل اللاوعي للإنسان ذائقة جمالية، سرعان ما تنعكس كمطالبة بالجمال والتنظيم , ويصبح الجمال عامل للشعور بالسعادة والراحة بين المجتمع. ولذلك، تعتمد المجتمعات على المصممين والفنانين والمعماريين،

في تنفيذ وتصميم الأعمال والمشاريع وغيرها، كونهم فئة متخصصة، تعرف بواطن المعرفة بمعايير الجمال، وتستطيع أن تعكسه في قوالب واضحة تأسر المجتمع والمشاهد. ولذلك فنحن نسمع كثيراً عبارات الوصف لهذه الأعمال مثل : جميل , انيق , ... الخ من الصفات الحسنة. ويختلف الأمر كذلك في المقابل، إذا ما كانت الفراغات أو التصاميم من حولها قد تم عملها بدون أي حس جمالي، كما نشاهد أحياناً في مجتمعاتنا، والتي يتم تنفيذها بعشوائية وبلا مبالاة للجانب الجمالي منها، والتركيز فقط على الوظيفة في أحسن الأحوال! فمثل هذه الأعمال والمشاريع والفراغات، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحصد نفس الأوصاف الحسنة.

لا شك أن جزء من التصميم يصنع الجمال، ولاشك بأنه طريقة لنعبر عن الانتماء. إلا أنه ومع ذلك، يتم في الغالب إساءة فهم هدف التصميم، ويكتفي بالتعبير عنه انه للزينة فقط! لعل ذلك ما يجعلنا كمتخصصين مجال التصميم بشكل عام والتصميم الداخلي بشكل خاص نسعى أن نعيد التعريف لحقيقة التصميم والجمال مرة أخرى ضمن وعي مجتمعنا المحلي، أن نساهم في إيجاد منظور جديد، وإعادة هندسة الاذواق الفنية والاختيارات الحالية التي ترفع الوعي والذوق العام  في الفراغات الداخلية والخارجية العامة والخاصة منها، سواء تلك الخاصة منها أو العامة. هذا السعي يكون من خلال تطوير المفهوم والاسلوب والمواد والخامات وطريقة التوزيع المناسبة لكل الشخص ولكل مساحة... الخ فالقائمة تطول. أعتقد أنه من المهم جداً تحقيق مثل هذا التطور في وعينا نحو أهمية الجمال، وعلاقته بالتصميم. وأعتقد أيضاً أنه يمكن ان تتغير الثقافة العمرانية والتصميمة، عندما نعيد النظر لمفهوم الجمال ليس كوصف، ولكن كمطلب اساسي في حياتنا. فالجمال شعور وعندما نستشعر الجمال تختلف طريقة استجابتنا وحتماً طريقة تفكيرنا.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر