الطاقة والغلاف الجوي 2/2

 

في المقال السابق بعنوان الطاقة والغلاف الجوي للمبنى Energy and Atmosphere، عرفنا بالطاقة وأنواعها، وتطرقنا إلى أهميتها وكيف أنها تعتبر من مقومات الحياة في عصرنا الحالي. لذلك، في هذا المقال سنتحدث بإذن الله عن كيفية الحفاظ على هذه الطاقة واستدامتها، حيث سنتطرق إلى عدة محاور مثل، رفع كفاءة الطاقة، الحد من استهلاك الطاقة، وأنواع الطاقات المتجددة.

أولاً، وقبل التفكير في تقنيات لإنتاج كميات كبيرة من الطاقة، يمكن التفكير في كيفية الاقتصاد في استخدامنا لها وهو ما يُعرف بالحد من استخدام الطاقة. فالتوفير هو أسرع وأقصر الطرق لاستثمار الطاقة قبل البحث عن تكنولوجيا جديدة لتوليدها. ويبدأ التوفير من قبل وصول الكهرباء إلى المستخدم، وذلك من خلال التخلص من المركزية في توليد الطاقة وطريقة نقلها وهي من أكثر العمليات هدراً للطاقة! حيث أن عملية نقل وحدة واحدة من الكهرباء تحتاج إلى إنتاج ٦ وحدات وذلك لفقدها ٥ وحدات في عملية النقل (انظر الشكل ١). في المقابل، يمكن التقليل من نقل هذه الطاقة عن طريق إلغاء المركزية في الخدمات وتوزيع محطات إنتاج الطاقة في نفس الموقع من غير الحاجة إلى نقلها! أيضاً، إلغاء المركزية لا يكون فقط في الخدمات بل حتى في المدن، فتمحور البشر حول مدن عملاقة يحتاج قدر كبير من الطاقة لتشغيل مواصلاتها، إضاءتها، مبانيها وغيرها.

وقد تم التنبه لهذه المشكلة في علوم التخطيط الحديثة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية ظهر ما يسمى بالضواحي (suburbs) وهي مدن مصغرة مكتفية ذاتياً ومستقلة في خدماتها تكون بين المدن الكبيرة لتخفف من التكدس السكاني وتقلل من استخدام المواصلات من وإلى المدن.

هذا على النطاق الواسع لاستهلاك الطاقة، لكن لنقي نظرة على استهلاك الطاقة في المباني، وتبدأ من مرحلة التصميم عن طريق التقليل الذكي في مساحات البناء، لو افترضنا ان هناك مدرسة قديمة مساحتها 1860م2 حسب التصاميم التقليدية كل وظيفة من وظائف المدرسة كالمسرح، الصالة الرياضية، وقاعة المحاضرات لها غرفة خاصة بها. أما في التصميم الحديث فهناك نظام يعرف بالغرف المتعددة الاستخدام (Multi-purpose rooms) حيث يكون هناك غرفة واحدة يمكن ان تستوعب أكثر من وظيفة للتوفير في المواد، الاضاءة، التكييف، وغيرها. وبالطبع، هذا له تأثير مباشر في خفض استهلاك الطاقة في المباني (انظر الشكل ٢). إن توعية المستخدمين في اهمية الطاقة وطريقة استخدامها هي الطريق الامثل للوصول إلى استخدام متزن من قبل المستخدمين وبالتالي يعود ذلك بالنفع على الفرد المستخدم وعلى المدينة ككل.

ثانياً، رفع كفاءة الطاقة، وهو رفع مستوى الأداء في العناصر المساهمة في استهلاك الطاقة وذلك للحصول على أعلى إنتاج بأقل قيمة استهلاكية ممكنة. على سبيل المثال، رفع كفاءة غلاف المبنى بحيث يقلل من الهواء الحار الداخل وهروب الهواء البارد عن طريق استخدام العازل الحراري، وهذا بدوره يساعد في التخفيض من معدل استهلاك الطاقة في المكيفات.

بالإضافة إلى ذلك، يجب استخدام أجهزة ذات كفاءة عالية حيث إن الأجهزة قليلة الثمن عند الدفع تستهلك قيمة أكبر لصيانتها ولهدرها للطاقة، بينما الأجهزة ذات الكفاءة العالية رغم ارتفاع سعرها عند الدفع إلا أنها على المدى البعيد تكون أوفر بكثير.

ثالثاً، استخدام الطاقة المتجدد. الطاقة المتجدد وهي الطاقة القادمة من مصادر طبيعية متجددة مثل الشمس، الرياح، الأمواج وغيرها وهي بذلك تكون مستدامة ولا تشكل خطر على البيئة. بينما الطاقة الغير متجددة (وهي القادمة من النفط وغيره من أنواع الطاقة) لا تعتبر صديقة للبيئة وذلك أنها تصدر الكربون Co2 وهو عامل رئيسي يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالتالي تكون مصدر رئيسي لتلوث المدن. وبحسب ادارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA فإن 34% من استهلاك الطاقة قادم من النفط، بينما 25% غاز طبيعي، 21% حرق للفحم، %9 طاقة نووية، واخيرا 10% هي طاقة متجددة والنسبة في تزايد مستمر!

هناك أنواع وتقنيات مختلفة للطاقات المتجددة منها ما يمكن إنتاجه في موقع الاستخدام ومنها غير ذلك. ومن هذه التقنيات على سبيل المثال، الطاقة الشمسية Solar، وهي تقوم على تحويل طاقة الشمس الحرارية إلى طاقة كهربائية ويمكن إنتاجها في موقع الاستخدام. الطاقة الجوفية Geothermal، وهي طاقة يمكن إنتاجها في الموقع وتعتمد على الطاقة الحرارية في باطن الأرض وتقوم بتحويلها إلى طاقة كهربائية أو الاستفادة منها كحرارة ناتجة لتدفئة المنزل. طاقة الرياح Wind، وهي عبارة عن مراوح ضخمة توجه إلى أماكن هبوب الرياح وتقوم بتحويل الطاقة الحركية الناتجة عن دوراًن هذه المراوح إلى طاقة كهربائية. الوقود الحيوي Biomass، وهو شبيه لعملية حرق الفحم إلا أنه لا يعتمد على مورد واحد (مثل الفحم) بل يكون عن طريق حرق قطع الأخشاب وبقايا الأشجار الزائدة والمخلفات الطبيعية وتحويل طاقتها الحرارية بعد الحرق إلى كهرباء. الطاقة المائية hydropower، وهي أكثر الطاقات المتجددة إنتاج للطاقة فهي تمثل ٣٥٪‏ من إجمالي إنتاج الطاقات المتجددة. وتكون الطاقة المائية بتحويل الطاقة الناتجة من حركة الأمواج وتدفق السيول إلى كهرباء (انظر الشكل ٣).

 

لا تقتصر الطاقات المتجددة على هذه التقنيات فحسب فلا نعلم ما يخبئ لنا المستقبل. لذلك، فإن تقنيات الطاقة المتجددة هي فرصة للاستثمار وهي مشروع اقتصادي بعائد مادي وبيئي. ففي الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت شركات متخصصة في إنتاج الطاقات البديلة وبيع هذه الطاقة على المستخدمين وبذلك سهلت عملية استعارت الطاقة النظيفة من خارج الموقع عن طريق أحد الشركات المنتجة للطاقة الخضراء. وعند شراء طاقة خضراء من هذه الشركات يحصل المستخدم على شهادة بمثابة الإثبات بأن الطاقة المستخدمة طاقة خضراء ويطلق عليها REC's (Renewable Energy Certificate). هذه الشهادة لها قيمة بذاتها في سوق الطاقة الأمريكي حيث يمكن للمالك بيعها وتداولها أو حتى مقايضتها.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي