تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مشاريع المترو: دقة التصميم والتوقيت

 

تُعد مشاريع (المترو) من المشاريع الهندسية المعقدة، فهي ليست (منشئات) وحسب. بل تضم عدد من المجالات والفروع الهندسية والإدارية والتخطيطية لضمان نجاحها على أرض الواقع. فالتحدي في مثل هذه المشاريع يكمن في نتيجتين هما إما النجاح أو الفشل. في هذا العدد سنحاول تسليط الضوء على أبرز الإعتبارات العامة لتصميم هذا النوع من المنشئات ضمن البيئة العمرانية

 

لمحة عامة:

أول من عرف (المترو) هم الإنجليز عام (1863م) أو ما يعرف بـ (London underground) فهو أول نموذج لوسيلة النقل داخل المدينة. كخيار إضافي للتنقل داخل المدينة ضمن وسائل النقل العامة الأخرى كالحافلات أو سيارات الأجرة أو السيارات الشخصية وأيضاً مسارات المشاة والدراجات الهوائية. إلا أن درجة التعقيد في المترو تعد من أكثر من الوسائل الأخرى. خصوصاً في تلك المدن المكتظة بالسكان، حيث يعد هذا النموذج من وسائل النقل ذا التكلفة البسيطة مقارنة بالوسائل الأخرى. وهنا تكمن إشكالية هذا النوع من المشاريع.

 

التحديات:

تكمن تحديات هذا المشروع، في ضبط إيقاع الحركة والنقل وفق مسارين، الأول هو بين مناطق المدينة أو (خطة التنقل). الثاني في موقع محطات المترو وتوزيعها في المدينة وكيفية الوصول إليها. وتكمن

الصعوبة في هذه النقطة تحديداً كون هناك عوامل أخرى قد تصبح عائقاً لها. مثل النمو السكاني المتسارع، الملكيات الخاصة، زيادة اتساع المدن، الضواحي وغيرها. ولذلك يرى المختصون في هندسة النقل أهمية التخطيط طويل المدى لمثل هذه المشاريع في ظل وجود قراءة واضحة لنمو المدينة والسيطرة على العوامل الأخرى.

 

أنواع أنظمة المترو:

يختلف كل مشروع عن الآخر. فمن المعروف أن هناك عدة تقسيمات معتمدة لتصنيف مشاريع المترو، هذه التصنيفات قد تكون وفق المستويات، أو مستوى ارتفاع المترو، وفي هذه الحالة، فإنه لدينا ثلاث أنواع من المترو: (1) المترو تحت الأرض (2) المترو على مستوى الأرض (3) المترو المعلق. و إذا ما تم التصنيف بحسب تنظيم المسار للمترو، فهناك أيضاً ثلاث أنواع: (1) منصة المسار الوسطي. (2) المسار الجانبي (3) المسار المرصوص أو المتكدس. وعلى الرغم من أن المكونات الرئيسية لمشاريع المترو تعتبر واحدة. إلا أن هذه الاختلافات والأنواع تنعكس وبشكل كبير على التصميم الخارجي للمشاريع.

 

مكونات محطة المترو:

تعتمد معظم محطات الميترو على عدد من المكونات الأساسية والرئيسية، حيث يتفرع منها عدد من المكونات الثانوية، والتي تميز محطة عن أخرى وتختلف بحسب الاحتياجات والإمكانيات من بلد إلى أخر. هذه المكونات الأساسية. يمكن سردها على النحو التالي:

أولاً: نقاط الوصول أو المداخل:

وهي نقطة الالتقاء الأولى بين المستفيد وبين المترو، حيث توزع هذه النقاط أو المداخل وفق احتياجات الأحياء أو المناطق داخل المدينة وبناء على دراسات مسبقة.

ثانياً: منطقة التوزيع (صالات الجمهور):

وهي المنطقة التي يتم من خلالها تنظيم حركة المستخدمين، بحسب الوجهات والرحلات. وعادة ما تضم هذه المناطق عدد من المكونات الثانوية، مثل نقاط بيع التذاكر، دوراًت المياه، الأمن، بعض المطاعم السريعة أو المتاجر الصغيرة. بالإضافة إلى أماكن الانتظار وغيرها.

 

ثالثاً: منطقة المترو أو(المنصة):

وهي المنطقة الثالثة والأخيرة في مكونات المترو، ففي هذه المنطقة يتم الصعود أو النزول للمحطة نفسها، ولذلك فهذه المنطقة يتم تصميمها وفق نظام المترو المستخدم والذي أشرنا إليه سابقاً. من المهم في هذه المنطقة مراعاة السلامة وضمان عدم تداخل مسارات الحركة أو قربها بهدف الحماية للركاب.

 

اعتبارات عامة:

من المهم جداً في مشاريع المترو أن تكون متوفرة ومتاحة للجميع، لذلك هناك مجموعة من الاعتبارات المهمة التي يجب أخذها في عين الاعتبار.

أولاً : الوصولية:

ويقصد بها كيفية الوصول إلى نقاط الوصول (المداخل) بكل سهولة ويسر لجميع فئات المجتمع على اختلاف أعمارهم وقدراتهم ولذلك يجب أن تكون هذه المداخل مراعية للمشاة وذوي الاحتياجات الخاصة. وكذلك يجب أن يكون هناك مكان لتوقف سيارات الأجرة (منطقة النزول) وأصحاب الدراجات الهوائية وغيرها من وسائل النقل الأخرى.

ثانياً: السلامة :

وهي توفير الحماية للمستخدمين، خصوصاً في منطقة (منصة المترو) فالكثير من الحوادث تحدث في تلك المنطقة. إما بالسقوط بالخطأ أو القفز المتعمد أحياناً ولذلك يجب دراسة هذا الجانب المهم. أيضاً اختيار نظام إطفاء حريق ملائم وفعال لمثل هذا النوع من المشاريع ودراسة جميع الحالات التي يمكن أن يحدث فيها الحريق لا سمح الله و كيفية معالجتها.

ثالثاً: الخصوصية:

تختلف درجات الخصوصية ومفهومها من بلد لأخر. ومع ذلك فالأمر يعتمد على درجة الخصوصية المطلوبة والمناسبة لثقافة البلد. في مترو دبي على سبيل المثال. ولتحقيق فاعلية أعلى للمترو كوسيلة نقل تم تخصيص المترو إلى عدة فئات يختلف معها قيمة الدفع. وكذلك تم تخصيص بعض عربات المترو للسيدات فقط. وهذا نوع من الخصوصية التي يمكن أن يتم تبنيها في مثل هذا النوع من المشاريع لتحقيق الفائدة.

رابعاً: التنظيم:

من المهم جداً دراسة حركة الركاب أو المستفيدين وكيفية إدارتهم من حيث الدخول أو الخروج أو الانتقال من وجهة إلى أخرى. هذه الدراسات تنعكس بشكل كبير جداً على نجاح المشروع، فمثلاً تعد البوابات الذكية على سبيل المثال أحد تلك الأساليب للتنظيم وإمكانية ضبط عملية الدخول والخروج وغيرها .

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثامن للسنة الثانية من المجلة

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر