تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مشروع البحر الأحمر: رؤية جديدة للتنمية

September 30, 2017

 

تناقلت الصحف ووسائل الإعلام خبر إعلان صاحب السمو الملكي ولي العهد عن مشروع البحر الأحمر في الساحل الغربي للمكلة، أحد المشاريع الحديثة لصندوق الاستثمارات العامة بالسعودية كامتداد للتوجه الجديد نحو تنويع مصادر التنمية بالمملكة. في هذا العدد سنتناول قراءة هذا المشروع من زاوية عمرانية.

 

الموقع:

يقع المشروع على ساحل البحر الأحمر. أو الساحل الغربي، وتحديداً في المنتصف الشمالي للساحل بين مدينتي أملج والوجه الساحليتان. وقد أشارت المصادر إلى أن مساحة موقع المشروع هي (34) ألف كم2، وتضم ما يقارب عدد (50) جزيرة في منطقة تعد منطقة بكر على شاطئ البحر الأحمر والذي يعد من أغنى بحور العالم بالشعب المرجانية. موقع المشروع أيضاً يعد قريب من موقع مدائن صالح الأثرية. والتي تعد أحد الأهداف الاستثمارية في الأجندة السياحية بالمملكة العربية السعودية.

 

الإطار العام للمشروع:

يصنف المشروع على أنه مشروع (سياحي) وهذا ما يجعله من المشاريع التي تتطلب أفكار تخطيطية ومعمارية تعزز نقاط القوة بالموقع. ولذلك يتطلب عادة من هذه المشاريع إعداد دراسات مفصلة حول الموقع والشريحة المستفيدة وطرق التنفيذ وأساليب التشغيل والصيانة. في كتيب المشروع الصادر عن صندوق الاستثمارات العامة، نجد هناك تعريف مختصر وواضح لنقاط القوة للمشروع في المقارنة مع المشاريع المشابهة فهدف المشروع عبَر عنها بـ (تجارب استثنائية تجمع ما بين الجمال، الطبيعة، البيئة والتاريخ) وهو ما يعد برنامج أولى أو رؤية عامة يمكن الانطلاق منها نحو تصاميم أكثر دقة وتفصيل. ويمكن التعبير عن ذلك بأنه مشروع سياحي – استثماري – مستدام. وهو ما يحتاج منَا إلى قراءة أوسع يمكن سرد خطوطها العريضة على النحو التالي:

 

 

أولاً: تنمية مستدامة متوازنة:

لا شك أن هذا المشروع سيلقي بظله على المنطقة بشكل عام، ليس من حيث التنفيذ أو الزيارة. ولكن من حيث (إيجاد فرص العمل) وأيضاً (جذب النمو العمراني). خصوصاً أن المشروع يأتي ببرنامج مستقل عن المدن الرئيسية يتضمن خدماته ووسائله الخاصة. كالمطار والميناء وغيرها. هذه الاستقلالية يمكن أن تحدث توازن في توزيع النمو الحاصل في السعودية والذي يعاني منذ سنوات من التمركز في المدن الرئيسية الكبرى (الرياض، وجدة والدمام). خصوصاً أن الموقع يحتل مساحة تقع ما بين الشمال والغرب على الساحل. حيث تقترب منها المدينة المنورة. يمكن القول أن نجاح هذا المشروع سيكفل عملية تفريع لبعض المدن الرئيسية القريبة وتنشيط المدن والقرى الصغيرة على عدة مستويات. فمن المعروف أن هذه المشاريع إذا أخذت ضمن إطار التخطيط الإقليمي يمكن أن تحقق أهداف كبرى ولها فائدة عظمى على المجتمع اقتصادياً وعمرانياً واجتماعياً.

 

ثانياً: إطار الحفاظ البيئي:

يفهم من المحافظة على الإطار البيئي للموقع وما تضمنته الإشارة إلى ذلك في الكتيب، أن (الحفاظ) يُعد هو الإستراتيجية الأساسية لاستمرار المشروع. فهذا النوع من المشاريع السياحية يتطلب أن تبقى الشواطئ أو الجزر كما هي وبأقل تدخل ممكن، وهو ما نعتقد أنه سيكون التحدي الأكبر للمصممين في تنفيذ المشروع ضمن مفهوم بيئي يعزز القيمة الأساسية للموقع. النقطة الأخرى والمهمة في هذا الجانب، أن معظم المشاريع السياحية المشابهة في المنطقة، تعتمد على (صناعة هذه البيئة) بطرق تعتبر مكلفة مادياً وبيئياً. حيث تستند إلى مفهوم (صناعة المكان) السياحي، أو (صناعة القيمة للموقع) .وهو ما يجعل مشروع البحر الأحمر ذا ميزة تنافسية عالية حتى وإن أقتصر على مراحل متعددة يتم تشغليها مرحلياً.

 

 

ثالثاً: الربط والوصولية:

لم يتم الإشارة عن عملية الربط والوصولية للموقع بشكل مفصل في كتيب المشروع. ومع ذلك فإن هناك رؤية واسعة تضع مشروع البحر الأحمر ضمن إطار عالمي. وعلى الرغم من أننا أشرنا إلى (أن المشروع يساهم في تحقيق تنمية مستديمة متوازنة ضمن الإطار الإقليمي). إلا أنه من المهم جداً دراسة الربط والوصولية للموقع من الداخل والخارج، لعدة أسباب. منها أن مشروع البحر الأحمر قد يكون بوابة جديدة للمملكة على الساحل الغربي. قد يمكن مع الوقت تطوير استراتيجيات أكثر لجذب الزوار إلى المناطق الداخلية والتعرف على المملكة من الداخل. كذلك رحلة الوصول البري من شرق، شمال وجنوب المملكة إلى الموقع قد تكون مسار سياحي تنموي بامتياز يحقق عدد من الأهداف التنموية ويساهم في تفعيل الاستدامة المحلية اقتصادياً واجتماعياً.

 

للمزيد 

يرجى الإطلاع على العدد الثامن من المجلة للسنة الثانية

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر