التخطيط الإقليمي: وأهميته في تحقيق التنمية

September 30, 2017

 

يلعب التخطيط الإقليمي دوراً هاماً وبارزاً في تنفيذ عمليات التنمية الشاملة. فهو أشبه بالوسيط بين التخطيط الشامل والتخطيط المحلي أو الحضري. ولذلك تعتمد الكثير من الدول على هذا التخطيط في فك رموز المناطق والأقاليم، خصوصاً إذا اتسعت المساحة وزاد عدد السكان. في هذا العدد سنحاول الوقوف على الملامح العامة لهذا النوع من التخطيط ونستعرض أبرز أهدافه ضمن المنظومة الشاملة.

 

مدخل:

كثيراً ما يستخدم المختصون مصطلحات تختصر الكثير من حديثهم في عبارات قصيرة. فنسمع ونقرأ عن التخطيط الشامل والإقليمي والحضري والعمراني والاقتصادي. وغيرها من المصطلحات ذات المعاني العميقة والخفية للقارئ العادي أو حتى للمختص المبتدأ. فماذا يعني مثلاً (التخطيط الإقليمي) ؟ قبل أن نضع تعريف لهذا المصطلح، يتوجب علينا أن نفهم أولاً موقع هذا التخطيط. هناك ثلاث مستويات للتخطيط تنتهجها الدول والولايات. هذه المستويات الثلاثة تحاول تحقيق مجموعة من الأهداف المراد الوصول إليها وفق الإمكانيات والمواد المتاحة وبناء على الواقع. المستوى الأول، هو التخطيط الشامل وهو ما يعبر عنه أحياناً بالرؤية أو الخطة التنموية العامة. وفيه يتم وضع الأهداف والسياسات العامة للدولة بشكل عام. أما المستوى الثاني، فهو التخطيط الإقليمي، وسمي بالإقليم، لأنه يقسم الدولة أو البلد إلى أقاليم مختلفة. بناء على خصائصها الجغرافية أو المكانية وغيرها. وفيه يتم التعامل مع كل إقليم بشكل مباشر بما لا يخرج عن الأهداف والسياسات المحددة في التخطيط الشامل. والمستوى الثالث، هو التخطيط الحضري أو (المحلي) والذي يتناول مسألة تخطيط المدن أو القرى في إطارها المحدد فقط دونما الإخلال بأهداف وسياسات التخطيط الإقليمي أو الشامل.

 

لماذا التخطيط الإقليمي ؟

كنا قد أشرنا إلى أن دور التخطيط الإقليمي يكمن في كونه الوسيط بين التخطيط الشامل على مستوى الدولة أو البلد وبين التخطيط المحلي على مستوى المدينة. إلا أن هذا الدور يُعد الحلقة الأهم والأصعب كونه يرتبط بعدة محاور. فالإقليم (Region) يعرَفها الكثير من المختصين على أنها (منطقة معينة من الأرض، تضم عدد من المدن والقرى ولها خصائص جغرافية تميزها. وأيضاً اجتماعية واقتصادية وبيئية وعمرانية). ولذلك يرى البعض أن التخطيط الإقليمي هو عبارة عن (أسلوب علمي لحل مشاكل الإقليم اقتصادياً، اجتماعياً وعمرانياً). وهناك من يضيف على هذا الدور مهمة أخرى وهي (تحقيق التوازن الداخلي بين الإقليم نفسه وأيضاً مع الأقاليم الأخرى). فبعكس ما يظن الكثيرين، التخطيط الإقليمي لا يقتصر على الجانب العمراني أو الرؤية الاقتصادية والاجتماعية من منظور عمراني. بل يعالج الإطارات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والبيئية بشكل مستقل ومتساوٍ.

 

أهداف التخطيط الإقليمي:

يشير الباحثون إلى عدد من المبررات التي تتم من خلال التخطيط الإقليمي، البعض يرى في هذه المبررات أنها المشكلات التي تواجها المدن في إطارها المحلي والتي لا يمكن حلها ضمن إطار التخطيط المحلي دونما الرجوع إلى التخطيط الإقليمي. (كنا قد تناولنا هذا الموضوع في ملف العدد الخامس والخاص بتطوير المناطق الريفية). ويمكن استعراض هذه المشكلات على النحو التالي:

 

أولاً:  التوازن بين الأقاليم:

من الوارد جداً، أن يكون إقليم متخلف عن أهداف التنمية الشاملة مقارنة بالأقاليم الأخرى. هذا قد يعود إلى افتقار الإقليم إلى بعض المقومات الاقتصادية أو الاجتماعية أو أحياناً بسبب خصائصه الجغرافية. ولذلك يساهم التخطيط الإقليمي إلى رفع معدلات النمو لهذا الإقليم أو ذاك بحسب الإمكانيات والأهداف والتطلعات. ولا يقف الأمر عن النقص أو التخلف عن التنمية فقط. فقد يكون هناك إقليم متطور بشكل كبير ويحظى بمعدلات نمو عالية مقارنة بالأقاليم الأخرى، الأمر الذي يستوجب تقليل هذا النمو والسيطرة عليه من خلال التخطيط الإقليمي.

 

ثانياً: تحقيق اللامركزية في التنمية:

يحقق التخطيط الإقليمي هدفاً يعد من الأهداف المهمة خصوصاً في العالم العربي، وهو اللامركزية في التنمية. ويقصد بذلك تمركز العديد من المشاريع والخدمات والصناعات في مدن كبرى وفي أقاليم معينة. الأمر الذي يساهم في عدم التوازن أولاً وثانياً يعزز مفهوم الهجرة الداخلية وتمركز السكان في مناطق معينة، وهو ما سيتحول مع الوقت إلى إشكاليات محلية تتعلق بالمدينة نفسها، كالتلوث والزحام والفقر وتريف المدن وقلة المساكن والفرص الوظيفية ولذلك يسعى التخطيط الإقليمي إلى توزيع هذه الخدمات على الإقليم أو حتى بين الأقاليم في سبيل تحقيق نمو التوازن.

 

ثالثاً: تحقيق الروابط بين الأقاليم:

يهدف التخطيط الإقليمي إلى سد الفراغ بين الأقاليم وتوسيع أواصر التواصل وتداخل الثقافات والعادات المختلفة والتأكد من عدم العزلة. وهذا الهدف يصنف أحياناً ضمن مفاهيم أمنية ووطنية كقضايا التوطين والولاء وغيرها. فمثلاً قد تجد أن بعد إقليم معين أو استقلاله إلى حد ما بشكل معزول سبب كبير في عدم تجانس مجتمع هذا الإقليم مع الوحدة الشاملة. وهو ما قد يؤدي إلى مشاكل اقتصادية تعود على البلد نفسه. ولذلك يساهم التخطيط الإقليمي في تعزيز أواصر هذا الترابط والتأكد من اندماجها وعدم عزلتها.

 

رابعاً: تحديد واستغلال المواد:

يهدف التخطيط الإقليمي إلى دراسة الأقاليم وتحديد نقاط قوتها وضعفها على عدة مستويات. اقتصادية واجتماعية وبيئية. ولذلك فهو يسعى إلى تعزيز نقاط القوة وتقليل نقاط الضعف من خلال تبني المشاريع الملائمة لواقع وإمكانيات الإقليم نفسه، فمثلاً الأقاليم التي لها تميز بموارد طبيعية، فأغلب مشاريعها هي مشاريع تتماشى مع قوة المنطقة، والمناطق الساحلية تضم مشاريع سياحية وهكذا. ولذلك يعد من المهم جداً تحديد قوة موارد الإقليم وكيفية استغلاله. هذا كان مدخل عام حول أهمية التخطيط الإقليمي ودوره في منظومة التنمية بشكل عام. ورغم نبالة هذا التخطيط وأهميته، إلا أنه يعد معطلاً في كثير من الدول في مختلف أنحاء العالم. كونه يتطلب سياسات واضحة وقوية بالإضافة إلى برنامج متابعة. مشكلة التخطيط الإقليمي أنه قد يكون نقطة ضعف للتنمية إذا ما أستغل بالشكل الصحيح. والسبب في ذلك أنه يرسم ملامح التنمية للإقليم وأيضاً للتخطيط المحلي أو الحضري. ولذلك فإن أخطاء التخطيط الإقليمي عادة ما تلقى بظلالها على الإقليم بشكل خاص، وحتى على التنمية الشاملة بشكل عام.

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثامن من المجلة للسنة الثانية

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي