المصمم الداخلي: إشكاليات الواقع ونصائح للمستقبل

August 28, 2017

 

لا زال الكثير في مجتمعنا يتسأل حول ضرورة الإستعانة (بمصمم داخلي) خصوصاً في تصميم الفراغ الداخلي للمساكن. فالجميع يرى أن الأمر في النهاية يعتمد على الذائقة الشخصية. والحقيقة أن هذه الثقافة لا تقف عند المصمم الداخلي وحسب بل تتجاوز أحياناً إلى المعماري ومعماري البيئة وحتى المخطط العمراني. في هذا العدد سنحاول تسليط الضوء على دور المصمم الداخلي من حيث كونها مهنة. 

 

واقع المصمم الداخلي المحلي:

ترتبط في أذهان الكثير من فئات المجتمع فكرة عن المصمم الداخلي تدور حول (المسكن). فالكل راغب في أن يحصل على استشاره أو أفكار أو صور داخلية لمنازل، في محاولة لتقليدها أو نسخها. ومع الأسف، تزداد هذه القناعة في مجتمعاتنا العربية يوماً بعد يوم وبأيدي من يحسبون على مهنة التصميم الداخلي. والحقيقة أن مهنة التصميم أسمى بكثير من هذا التسطيح، كونها تتعلق بإيجاد فراغات مثالية للنشاطات المختلفة. وهي ما يعتبر دوراً تكميلياً لمسار البناء أو العمران الذي يبدأ من المدينة وينتهي إلى الغرفة الوحيدة. التصميم الداخلي ببساطة، هو علم وفن لتخطيط، وتصميم وإنشاء الفراغات الداخلية التي نعيش، أو نعمل أو ندرس فيها. ليكتسب التصميم الداخلي الجانب (العلمي) في تخصصه من المعرفة بسلوكيات الناس وكيفية أداء الأعمال والنشاطات حسب الفئات العمرية. وأيضاً معرفته بأبعاد ومقياس الحركة، الأثاث، والفراغات. بالإضافة إلى الجوانب البيئية والصحية، كمستويات التهوية وجودة الفراغ والسلامة وتفاعل المواد والخامات مع الظروف البيئية المحيطة. كالتعفن وغيرها. كل هذا ولم نتحدث عن الجانب (الفني). الذي يعالج مسألة زوايا النظر وتناسق الألوان وتماشيها مع الفراغ والنشاط وغيرها. إضافة إلى المعرفة بتاريخ الأثاث والطراز والحقبات. هذا بشكل عام تعريف بمجال التصميم الداخلي. ويمكن حصر بعض المشكلات التي تواجه مهنة التصميم الداخلي على النحو التالي: 

 

أولاً: منافسة التخصصات المشابهة:

يلعب المعماريون دوراً كبيراً في واقع المصممون الداخليين. فعلى الرغم من أن العلاقة هنا تكاملية، إلا أن كثيراً من المعماريين يقومون بالدورين ضمن عملية التصميم. هذه المنافسة ليست محلية أو وليدة اليوم. ولكنها ممتدة منذ تداخل هذه الفنون لمهنة واحدة. فالإنشائي على سبيل المثال كان هو المعماري في عصر من العصور. والمعماري كان فناناً ونحاتاً. والشواهد في ذلك كثير. إلا أنه ومع ظهور التخصصات الدقيقة. بدأ دخول هذا المجال إلى حيز التنفيذ. الأمر الذي يتطلب إستيعاب لدوره المهم والبارز والمكمل لعملية العمران على إختلافه. وهذا يتطلب أيضاً وقت ووعي. بالإضافة إلى إصرار من أصحاب مهنة التصميم على إثبات أهميتهم وجدارتهم بالمهام الموكلة إليهم.

 

ثانياً: المنافسة من غير المتخصصين:

التصميم كما يقول (بريان لاوسون) هو نشاط إنساني عام. ويتشابه مع الكثير من قراراتنا اليومية. فمثلاً يمكن أن يطلق على تنظيم حائط غرفتك (تصميم) ويمكن أن تعتبر (انتقائك) لملابسك (تصميم). والحقيقة أنها (قرارات) وليس (تصميم). بهذا المفهوم الذي وضعه (لاوسون) يمكن لنا أن نعرف، لماذا يرى الكثير من فئات المجتمع أنهم (مصممين). ولماذا يظن الكثير منهم أنهم قادرون على (المنافسة) إلى جانب أعمالهم وتخصصاتهم المختلفة كلياً. فالأمر ممكن إذا ما كان مقتصراً على (إتخاذ القرار) وحسب. هذا الشريحة من المجتمع، عادة ما تكون بمثابة (كابوس) للمصممين الداخليون ومهنتهم. فعلى الرغم من أنها ممارسة غير قائمة على مفاهيم التصميم المتعارف عليها. إلا أن أخطائها مضرة بالمهنة. ولا يعني ذلك أن الأمر مقتصراً على أصحاب الشهادات وحسب. بل أن هناك عدد من المشاهير في هذه المجالات لم يدرسوا التصميم. إلا أن الإختلاف يكمن في أنهم امتهنوا التصميم ومارسوه وطوروا من أنفسهم وعملهم وتحملوا أخطائهم. وشتان بين هذا وذاك.

 

ثالثاً: أخطاء المصممين الداخليين:

كل مهنة تتعرض لأخطار وأضرار. إلا أن أكثرها ضرراً تلك التي تكون على أيدي أصحابها. ولا يستثنى الداخليون من هذه القاعدة. فالكثير من المشاهدات اليوم لأصحاب المهنة، تدل على عدم اكتراثهم إلا بالكسب المادي. ولو كان على حساب المهنة أو زملائها. لذلك تنبه الجمعيات والهيئات المهنية وتضع عدد من اللوائح والإشتراطات والبنود للممارسة وتضيف بعض الأطر أو الأخلاقيات التي تفرض على الجميع للممارسة. إلا أن المهم في ذلك هو (المراقبة الذاتية) وهو أمر لا يمكن التحكم به أو رصده، فالقضية هنا قضية مبدأ وقناعه لا يمكن فرضها ولكن يمكن اكتسابها.

 

كيف تكون مصمم داخلي ناجح:

يعتقد الكثير أن مهمة المصمم الداخلي ومستقبل مهنته تنحصر في تصميم الفراغات الداخلية للمساكن، وكما أشرنا سابقاً مهنة التصميم الداخلي أكبر من هذا التحديد. ومع ذلك يقع الكثير من المصممين الداخليين في شراك هذه القناعة. خصوصاً حديثو التخرج منهم. وهو ما قد يدفعهم إلى الخروج من المهنة أو القيام بممارسات قد تضر بالمهنة ككل. سنحاول أن نطرح بعض الأفكار حيال ما يمكن أن تقوم به من عمل كمصمم داخلي وقد تساعدك على النجاح.

 

أولاً: حدد مسارك

لا فائدة من أن تكون عاماً. كن محدداً و أختار لنفسك مسار معين. كتصميم المنازل أو الشقق أو المدارس أو المكاتب. أو الفنادق أو المنتجعات والنوادي، المستشفيات المتاجر وغيرها. يمكنك أن تختار مسارات إبداعية. كمنصات المسارح أو البرامج أو الأفلام والمسلسلات. أو الإطار البيئي أو الإجتماعي. حتى وإن لم يكن هذا متاحاً اليوم. فسوف يأتي من يحتاج إلى ذلك. المهم أن تكون شغوفاً بما تختار ويناسب ميولك.

 

ثانياً: نمّي معرفتك

بعد أن تحدد المسار، ضع خطة لتطوير معرفتك بتفاصيل هذا المسار. تعلم عنه كل شيء يمكن أن تتعلمه، راقب فيه الأنشطة والاحتياجات. فتصميم المستشفيات على سبيل المثال يتطلب خلفية واسعة بالمعدات والأجهزة الطبية وحركة المرضى والأطباء وعمليات الفصل وغيرها من المعايير التي تعد ضرورية. من المهم جداً أن تمارس هذا التطوير بشكل يومي ومستمر.

 

ثالثاً: طور مهاراتك

لا تنتظر إلى أن يأتي المشروع. قم بتصميم المشاريع على افتراض أنها حقيقة. أدرس الحالات المختلفة والأمثلة المتعددة. زر المواقع وأحصل على صورك الخاصة. لا تخشى الرفض. فالكثير سيرحب بالمساعدة ويتيح لك الفرصة. كن دائماً لماحاً لهذا النوع من الأماكن وما الجديد فيها وكيف يمكن تنفيذ ذلك. حدد الجهات التي يمكن أن تؤمن قطع الأثاث أو تنفذ العمل والتواصل معها.

 

رابعاً: شارك أفكار

بعد فترة زمنية من الخطوات السابقة. ستجد أنك على ثقة عالية في هذا المجال. بشكل يفوق الكثيرين، من المخضرمين في إطار التصميم العام. لا تبخل على الأخرين وأعرض أفكارك وأرائك، حدد المشاكل وتحدث عن إمكانيات الحلول. سيجذب الأنظار إليك كمتخصص متمكن. وستبدأ في تحقيق أول خطوات العمل. فالمسيرة لازالت طويلة وهذه البداية فقط.

 

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي