تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

التعديلات على المشروع.. بداية التعثر!

 

زار أحد كبار المسؤولين مع مجموعة من المقربين والمسؤولين في إدارته مشروعاً تحت التنفيذ واطلع على سير العمل فيه، ورأى عرضا جميلا عن المشروع، ومن أجل التصوير والإعلام شارك العمال في تنفيذ بعض الأعمال.. وفي نهاية الزيارة شكر جهاز الإشراف والمقاول وجميع العاملين على جهودهم والإعلاميين على تغطية الزيارة، ثم وهو يهم بمغادرة المشروع طرأت عليه فكرة وفي دقائق معدودات قال مخاطبا جهاز الإشراف: عدلوا هذا المكان وغيروا هذه الكتلة، واستبدلوا هذه المادة ووسعوا هذا الممر ، وانقلوا هذا الجهاز، وشاركه بقية المرافقين كلٌ بما لديه من أفكار ومقترحات نيرة، كل ذلك جرى بسرعة البرق وفي دقائق معدودات، ثم عمَّد المشرفين على المشروع بتنفيذ التوجيهات وكلف من يتابعهم، وغادر الموقع مودعاً بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم ..

بعد ذلك فغر المشرفون والمقاول والعمال أفواههم في ذهول وعجب، وهم الذين يعرفون تبعات هذه الأوامر ومتطلباتها إداريا وفنيا وماليا وزمنياً فماذا هم فاعلون:

  • إن نفذوها كما طلبت وقعوا في حيص بيص وخلافات لا نهاية لها.

  • وإن أهملوها جاءهم هادم اللذات ومفرق الجماعات.

  • وإن عدلوا عليها.. ياويلهم إذا لم يعجب المسؤول تعديلهم.

  • وإن لخصوها وحملوها للمسؤول لمناقشته، وقعوا تحت رحمة النتيجة.

  • وإن حولوها إلى أوامر تغيير وتعديل رسمية بإجراءاتها المعروفة تأخر المشروع وزادت كلفته وغضب الجميع.

هذا مثال واحد لأسباب التعديلات التي تطرأ على المشروع أثناء تنفيذه والتي غالبا ما تربك الجهاز المشرف كثيرا وتربك المقاول المنفذ وتجبره على تغيير خططه وترتيبات أعماله، وتربك الجدول الزمني، وربما تعرض المشروع للتعثر بسببها لا بسبب آخر.

 

وأوامر التغيير عنوان مهم في إدارة المشاريع له أصوله وقواعده وإجراءاته التي يعرفها أهل الاختصاص، وليس هذا موضع تفصيلها، لكن التغيير إذا لم يهدف إلى تحسين كفاءة استخدام وتشغيل المبنى أو يسد نقصاً في التصميم أو يوضح أمرا مبهما في المخططات، فهو تغيير يضر المشروع خاصة إذا كان بلا دراسة ولاتروي.. وتوجد في الواقع مشاريع تعثرت وتبع تعثرها سلسلة من المشاكل المالية والتعاقدية بسبب التغييرات غير المنضبطة..

وتختلف أسباب التعديلات على المشروع وأهدافها ومدى تأثيرها على المشروع كما تختلف في أهميتها وحجمها وطريقة التعامل معها وتأثيرها على المشروع فنياً ومالياً وزمنياً وفي عجالة نتعرف على بعض الأسباب التي تؤدي إلى التعديلات:

  • عدم كفاية الدراسات السابقة للمشروع.

  • تدني كفاءة وجودة المخططات وعدم تطابقها بشكلٍ تام.

  • أخطاء في التنفيذ لم تتدارك في وقتها..

  • عدم توافق المخطط مع أهداف المشروع وتحقيقه لحاجات المستخدمين.

  • عدم كفاية ميزانية المشروع أو تقليصها أثناء العمل أو تجزئتها..

  • تعديل أهداف المشروع.

  • ظهور أو اكتشاف ظروف وأعمال غير متوقعة على المشروع.

  • تغيير شريحة المستخدمين أو تصنيفهم.

  • القصور في إعداد الشروط والمواصفات وجداول الكميات.

ويمكن تلافي التغيير على أعمال المشروع أثناء تنفيذه بجودة التصميم وتلافي الملاحظات السابقة وهو أمر سهل لمن عرف أصول إعداد المخططات التنفيذية ومستندات المشروع، كما أن تلافي مشاكل التنفيذ وحلها في وقتها يسيطر كثيرا على التغييرات الكبيرة التي لايمكن تنفيذها إلا بإجراءات متشعبة قد تعطل المشروع كله، وهذا يستلزم مراجعة التصاميم والمخططات مراجعة تامة أكثر من مرة وإعداد الشروط والمواصفات وحصر الكميات بشكل متقن، وأخذ الموافقات والاعتمادات اللازمة لذلك، كل لك ضمان لمباشرة مشروع جيد بلا تعديلات طارئة تحوله إلى قائمة المشاريع المتعثرة..

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر