تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ناطحات السحاب: بين المعماريين والمهندسين المدنيين

 

تثار العديد من التساؤلات حول حقيقة تصميم ناطحات السحاب. فهل الفكرة المعمارية بتنظيم الفراغات والشكل الخارجي هي النقطة الأهم، أم أن الهيكل الإنشائي وعامل الأمان يغلب على الفكرة المعمارية؟ في هذا العدد سنحاول إستعراض أبرز الملامح لهذا النوع من المنشئات ضمن إطار التصميم العامة.

يعود بناء ناطحات السحاب في العصر الحديث، إلى القوة الإقتصادية، فالكثير من الأراء وحتى توجهات المنظمات والهيئات المختصة بمجال العمران، ترى أن في ناطحات السحاب خروجاً عن الإطار الإنساني للمدينة. في المقابل هناك من يرى أن هذه المباني الشاهقة هي إستغلال أمثل للأرض وحل لعدم توسع المدن بشكل أفقي وما يترتب على ذلك من تكاليف إقتصادية وحتى بيئية.

 

إعتبارات التصميم العامة:

بغض النظر عن الرأي تجاه الحاجة إلى ناطحات السحاب في البيئة العمرانية، تظل هذه المنشئات أمراً واقعاً لابد من التعامل معه. فكيف يمكن تصميم ناطحة السحاب وما الذي تحتاج معرفته قبل الدخول في هذه التجربة المختلفة.

 

أولاً: التصميم المعماري:

تختلف ناطحات السحاب من حيث الوظيفة، بعضها سكني وأخر إداري ومكتبي وقد يجمع ما بين هاذين النشاطين في بعض الحدود الضيقة أحياناً. إلا أن ناطحات السحاب ليس فراغاً جيداً لنشاطات أخرى كالتعليم أو الصحة. من حيث أن تكون غرضاً أساسياً للإنشاء. ومع ذلك قد يلحق ببعض أدوارها بعض النشاطات العامة كفصل دراسي أو قاعة تدريب أو عيادة طبية. يتمحور التصميم المعماري في ناطحات السحاب على عدد من عوامل التصميم. كالأمان والذي يشمل عدد من النقاط الأساسية. فالحماية من السقوط وتوفير نظام حريق وهروب تعد نقاط أساسية. أضف إلى ذلك موضوع الوصولية سواء من خلال المصاعد أو السلالم. ولذلك يعمد المعماريون إلى فصل الأدوار في ناطحات السحاب بأدوار خدمة بعضها يخصص للمعدات والآلات. كوحدات التكييف أو التدفئة أو التهوية. وبعضها الأخر يكون عن خدمات عامة. كمكاتب البريد أو النوادي الرياضية والإجتماعية وغيرها. إلا أن المهمة الأصعب بالنسبة لهم. هي كيفية إيجاد فراغات ملائمة في ظل الإعتبارات الإنشائية وما تفرضه من عناصر إنشائية ضخمة، قد تهدد التصميم الفراغي للوحدات السكنية أو الإدارية وتفرض عليها توجهاً معيناً.

 

 

ثانياً: التصميم الإنشائي:

يبذل المهندسون الإنشائيين الكثير من الجهد لتصميم الهيكل الإنشائي لناطحات السحاب. حيث يشكل دورهم حجر الأساس كلما أرتفعت المباني إلى الأعلى.

بين تحقيق نظام إنشائي آمن وبين معالجة المخاطر المحدقة بهذا النوع من الإنشات. بالإضافة إلى توفير الحرية للمعماري وأفكاره في تصميم الفراغ الداخلي أو الفلسفة في التجسيد الخارجي لناطحة السحاب. من زاوية معمارية جمالية.

ولذلك يواجه المهندسون الإنشائيين عدد من القضايا. أهمها (الأحمال). فسقوط ناطحة سحاب ليس بالأمر الهين. هو أشبه بالكارثة الطبيعية التي تحدث للمدن كالفيضانات والزلازل من حيث الخسائر والضحايا. ولذلك يولي الإنشائيون إهتماماً بالغاً في حساب الأحمال الساكنة والمتحركة أو ما يعرف بـ( الحية والميتة). أضف إلى ذلك أنهم يتعاملون مع عوامل أخرى كقوة الرياح والإهتزاز والثباتية. وهي معايير لا يواجهونها في تلك المباني القريبة من الأرض.

 

ثالثا: التصميم البيئي:

ظهرت في الأونة الأخيرة، العديد من التجارب والإتجاهات التي تدعو إلى إضافة العنصر البيئي ضمن التصميم لناطحات السحاب. هذا التوجه أختلف بشكل كبير عن التوجهات السابقة نحو الإتجاه الرأسي بغض النظر عن الإعتبارات الأخرى. يقوم التصميم البيئي بوضع عدد من المعايير الأساسية، التي يعالج من خلالها بعض المخالفات التي قد تهدد حياة الإنسان والطبيعة في هذا النوع من المنشئات. يأتي في مقدمتها إعادة التدوير للمياه وإنتاج الطاقة النظيفة وتقليل التصادم مع البيئة ورفع مستوى جودة البيئة الداخلية وغيرها من المعايير. التي تساهم في جعل هذه المنشئات متوافقة مع البيئة.

 

إعتبارات أخرى:

يرفض الكثير من الإجتماعيون مفهوم ناطحات السحاب، خصوصاً في إطارها السكني. ويبرر ذلك أن البيئة السكنية تتطلب ما هو أكثر من توفير مساحة سكنية فارهة. ولذلك تتجه الكثير من شركات تطوير العقارات السكنية، إلى تحويل هذه الناطحات لمدن رأسية أو (Veritcal City) كما بات منتشراً في الأونة الأخيرة. وعلى الرغم من هذه المحاولات، إلا أن الغالبية ترتبط بالأرض،

كونه لن يعيش حياته بأكملها في تلك المباني الشاهقة. أيضاً هناك إعتبار أخر يخص الفئة التي يمكن لها أن تعيش في مثل هذه المنشآت. حيث أن القدرة الإقتصادية متوفرة لدى فئات معينة يمكن لها السكن في مثل هذه المباني. بينما الغالبية العظمى أبعد ما تكون من سكان

هذه المنشئات وهو ما يعني إستفادة فئة على حساب فئات أخرى. إذا ما قارنا الجوانب السلبية والأضرار البيئية التي تصدر عن هذه المنشئات على المدينة أو من حيث العدالة الإجتماعية.

 

 

للمزيد 

يرجى الإطلاع على العدد السابع لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر