تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

تحديث البنية التحتية: قلق يطارد المخططين والمجتمع

 

لا شك أن البنية التحتية لأي مدينة تعد عاملاً أساسياً لمعيار الرضى حول العيش والسكن بها. إلا أن مفهوم (البنية التحتية) قد تطور بشكل ملحوظ منذ أواخر القرن العشرين. ولم يعد يقتصر فقط على إمدادات المياه والكهرباء وجودتهما فحسب. بل أصبحت الفكرة وراء تشغيل وإدارة هذه البنية التحتية هي المحك. ولكن يبقى السؤال دائماً. كيف لنا أن نحدث البنية التحتية للمدن القائمة؟ هذا ما سنحاول البحث عنه في ملف عددنا لهذا الشهر.

 

ماهي البينة التحتية اليوم؟

كما أشرنا سابقاً. لم تعد تقتصر البنية التحتية على إمدادات المياه والكهرباء والصرف الصحي. للأحياء السكنية وأجزاء المدينة. وعلى الرغم من أهمية هذه الخدمة، إلا أن المجتمعات اليوم أصبحت أكثر وعي بما وراء (الخدمة). فالتوفير لا يعني أن الأمور على ما يرام. ولذلك تواجه العديد من إدارات المدن حول العالم. تحديات كبيرة في تحديث البنية التحتية لمدنها، بما يتماشى مع الوعي الإجتماعي لهذه البينة وأهميتها وأخطارها وأضرارها. إلا أن يختلف تعريف البنية التحتية من مكان لأخر. البعض يختصرها في خدمات أساسية كالماء والكهرباء والصرف والإتصالات. البعض يضيف الغاز والري والكثير يضيف النقل والطرق والإنارة. ولذلك يظهر لنا مصطلح أخر يعرف بـ(البنية الفوقية) والتي تشمل تلك الخدمات على سطح الأرض. كمجاري تصريف سيول الأمطار أو توفر شبكات الإنترنت أو حتى الخدمات العامة (يمكن أن تراجع ملف عددنا السادس للسنة الثانية). بل أن هناك البعض من يرى أن (أثاث الشوارع) كالكراسي واللوحات الإرشادية وحاويات النفايات تندرج من ضمن مفهوم (البنية الفوقية).

 

إشكاليات البنية التحتية :

ليس سراً أن البنية التحتية لأمريكا كونها الأضخم والأشهر كغيرها من البلدان الأخرى، فيها تعمير وفشل، والموارد المالية غير كافية للإصلاح والإستبدال. في القرن الحادي والعشرين يواجه المهندسون التحدي الهائل المتمثل في تجديد الهياكل الأساسية إلي تدعم الحضارة.

حيث يزداد ضغط السكان على نظام دعم المجتمع. وتهدد الكوارث الطبيعية والحوادث والهجمات الإرهابية سلامة وأمن البنية التحتية. والبنية التحتية الحضرية ليست مجرد قضية أمريكية. هناك تحديات خاصة تفرضها مشاكل المدن الكبرى التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة، والتي توجد معظمها في آسيا. وفي أجزاء كثيرة من العالم، حيث لا تزال الإحتياجات الأساسية للبنية التحتية تسبب الإشكالية وسيواجه المهندسون تحدياً لتقديم هذه الخدمات الإقتصادية على نطاق أوسع. وعلاوة على ذلك، يتوجب تصميم حلول لهذه المشاكل من أجل الإستدامة، مع الأخذ بالإعتبار الإعتبارات البيئية وإستخدام الطاقة على الرغم من أن المدن لا تحتل سوى نسبة صغيرة من سطح الأرض، إلا أنها تستنزف الموارد وتولد التلوث بشكل غير مناسب، ناهيك عن الإهتمام بالعناصر الجمالية التي تساهم في جودة الحياة. ومع ذلك يمكن قراءة هذه الإشكاليات في إطارات محددة نستعرضها على النحو التالي:

 

 

أولاً : الحفاظ على البينة التحتية :

بطبيعة الحال، فإن المحافظة على البنية التحتية ليست مشكلة جديدة. فمنذ الآلاف السنين، كان على المهندسين تصميم أنظمة لتوفير المياه النظيفة والتخلص من مياه الصرف الصحي. وفي القرون الأخيرة، أدت نظم نقل المعلومات وتوفير الطاقة إلى توسيع وتعقيد شبكة البنية التحتية، بدءاً بخطوط التلغراف والهاتف، وهي تشمل الآن جميع أنواع أنظمة الإتصالات السلكية اللاسلكية. يعتمد كابل التلفون والهواتف الخلوية والوصول للإنترنت على منشآت البنية التحتية المتطورة. تطوير موارد الرياح والطاقة الشمسية عن بعد سوف تضيف المزيد على كاهلها.

غالباً البنية التحتية تكون مدفونة، مما يطرح مشاكل عديدة للمحافظة عليها وتطويرها. وفي الكثير من الحالات، مخططات مواقع جميع الأنابيب والكابلات تحت الأرض غير متوفرة أو غير كاملة. وهو ما يعتبر أحد التحديات الرئيسية في استنباط طرق لرسم الخرائط ووضع العلامات على البنية التحتية المدفونة، وذلك للمساعدة على تحسينها والمساعدة على تجنب إتلافها.

ويجري حالياً تنفيذ مشروع من هذا النوع في المملكة المتحدة بهدف تطوير طرق لتحديد الأنابيب المدفونة بإستخدام الإشارات الكهرومغناطيسية من فوق سطح الأرض. والفكرة هي العثور على هياكل معدنية قادرة على عكس الموجات الكهرومغناطيسية من خلال التربة.

 

ثانياً : التكامل مع البيئة:

أظهرت مشاريع التعامل مع تصريف مياه الأمطار الفرص المتاحة لدمج المشاريع جمالياً. حيث يمكن استخدام تصميم المناظر الطبيعية للمساعدة في إدارة تدفق مياه الجريان السطحي، والتي يشار إليها أحياناً باسم (البنية التحتية الخضراء)، والتي يمكن أن تضيف للمدينة الجاذبية بالإضافة إلى المساعدة في إزالة التلوث. يجب إعادة النظر في المنطقة الإسفلتية الشاسعة للمدينة، ربما من خلال تصميم الأرصفة التي تقلل من درجات الحرارة العلوية والتي يمكن نفاذه لتسمح لمياه الأمطار للوصول إلى جدول تحت الأرض. وتحسين تصريف مياه الأمطار والمياه الأنظف، مع تعزيز مظهر المناظر الطبيعية، وتحسين موائل الحياة البرية، وتوفير أماكن ترفيهيه للناس. يجب النظر في منظومة متكاملة مماثلة تجمع بين الطاقة والمياه والنفايات (السائلة والصلبة) في أحياء بعض المناطق الحضرية. ومن شأن هذا النهج أن يزيد من الإستدامة مع تخفيف الضغط من أجل تلبية احتياجات جميع المواطنين من خلال البنية التحتية في تحجيم المدن. وسيكون من الأفضل إدخال هذه النظم في مجالات التنمية الجديدة (مثل مناطق التنشيط الحضري) والمدن الجديدة التي تتشكل على مدى العقود القليلة القادمة في أماكن مثل الصين والهند. في حين أن مثل هذه الخدمات يمكن أن تساعد في دعم تزايد سكان المناطق الحضرية، والتي يجب أن تكون مصحوبة بأماكن معقولة وممتعة للناس لكي يعيشوا. في ظل مساهمة المعماريون في القضايا المعمارية التي تنطوي عليها توفير المباني الصديقة للبيئة وكفاءة استخدام الطاقة سواء للسكن أو الأعمال التجارية.

 

ثالثاً : المعيار الثقافي والجمالي :

كل هذه المساعي يجب أن تتم مع رؤية واضحة للقيم الجمالية التي تتجاوز مجرد وظيفة والمساهمة في جودة العيش. وقد اعتبرت الجسور الرئيسية، على سبيل المثال، منذ فترة طويلة تقريباً أعمال فنية كثيرة بوصفها مساعدات للنقل. الجسور والمباني، وحتى الطرق السريعة تساهم في الجاذبية الجمالية للمدينة، والإهتمام في تصميمها يمكن أن يساهم في بيئة حضرية أكثر متعة. في العقود السابقة، أقيم جزء كبير من باقي البنية التحتية الحضرية دون الإهتمام بأثرها على مظهر المدينة ووسطها الثقافي. في الآونة الأخيرة، بدأ الوعي بجماليات الهندسة في التأثير على تصميم البنية التحتية بشكل عام. كدمج البنية التحتية مع الرغبة في المساحات الخضراء الحضرية.

 

رابعاً : الإستفادة من التكنولوجيا :

قد تساعد مواد البناء الجديدة في التصدي لبعض هذه التحديات. ولكن التقدم الكبير قد لا يكون ممكناً إلا من خلال تطوير أساليب بناء جديدة تماماً. معظم الأساليب الأساسية للبناء اليدوي كانت موجودة لعدة قرون – حتى الآف السنين. ومن شأن التقدم في علوم الحاسوب أن يزيد من إمكانية التشغيل الآلي في البناء، كالإسراع بدرجة كبيرة في وقت البناء وخفض التكاليف. وستستفيد أيضاً شبكات الكهرباء التي تربط بين المحطات المركزية الكبيرة ومصادر الطاقة اللامركزية من زيادة الحسابات المدمجة.

 

الإستبدال أفضل من التحسين:

لكن ماذا عن تساؤلنا الأول (كيف يمكن أن تحدث البنية التحتية للمدن؟)، الحقيقة أنه وفي تقرير نشر عن جمعية المهندسين الأمريكيين المدنيين في عام (2005)، أشار التقرير إلى أن عملية تحسين وتطوير البنية التحتية للمدن غير مجدية من نواحي تشغيلية ومن جوانب إقتصادية. وأوضح التقرير أن عمليات التحديث للبنية خصوصاً (التحتية) لابد أن تكون وفق نظام إستبدال كامل. كون هناك تطور كبير جداً في أنظمة التشغيل والتي لا يمكن أن تعمل وفق الأنظمة القديمة. الأمر الذي قد يفاقم مشكلات البينة التحتية ويبدد التكاليف المرصودة لها دون تحقيق فائدة حقيقة من أعمال هذه التحسينات.

ومع ذلك، قد يطرح رأي يتناول الخسائر المتراكمة من الإعتماد على البنية التحتية وتحميلها ما يفوق طاقتها. سواء كانت تلك الخسائر مادية أو حتى صحية وبيئية قد ترفع التكاليف الغير مباشرة على المدينة على المدى الطويل.

 

 

للمزيد وكامل الموضوع والمصادر

يرجى الإطلاع على العدد السابع لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر