حكاية LAYOUT

 

قبل ما يزيد عن عام، كنا نتناقش حول كيف يمكن أن نصدر مجلة مختصة بالتخطيط والعمارة، وعلى الرغم من أن النقاش كان في مكتب صغير، وبين أفراد لا يتجاوزون عدد اصابع اليد الواحدة، إلا أن الأفكار كانت آنذاك كبيرة وطموحة ومخيفة أيضاً، فما الفرق الذي يمكن أن نقدمه في هذ المجال؟ وهل سننتهي بكوننا صفحات دعائية فقط، تهتم بالعائد المادي فقط؟ وبعد نقاش وتفكير وأفكار ومخاوف، عزمنا على إطلاق المجلة. وعلى الرغم من عدم وضوح ما سيواجهنا في المستقبل آنذاك، إلا أننا كنا نملك رسالة واضحة وبسيطة، كانت هي السارية بالنسبة لنا دائماً. رسالة تقوم على مفهوم بسيط (مشاركة المعرفة من أجل بيئة أفضل)، لم نكن نرغب في أن نصبح أيقونة مشهورة على مواقع التواصل الإجتماعي، أو أن يشار إلينا بالبنان، فقررنا البقاء خلف الكواليس، ولم نسعى لتحقيق مكاسب مادية رغم المغريات، كان همنا الأول هو مشاركة المعرفة، وتجاوز مرحلة الثقافة العامة، للدخول إلى مستوى أكثر تخصصية واكثر عمق.

وفي إحتفال بسيط، انطلقنا وكلنا أمل، ومع انطلاقة العدد الأول، كنا نرى بداية الطريق، في وسط حفاوة من بعض المختصين وتجاهل الكثير منهم. كانت إصدارتنا في البداية حماسية، لم نكن نعرف عن واقع الإعلام والكتابة والتحرير والتصميم، كنا مع كل عدد نتعلم، وكنا في كل مرة نضم إلينا أحد المتخصصين في هذا المجال أو ذاك، بحثاً عن التميز. واجهتنا المشاكل الواحدة تلو الأخرى، بدءاَ بالأخطاء اللغوية وإنتهاء بمشاكل الحقوق الفكرية، مروراً بمشاكل التقنية، التي لم تكن في الحسبان. كان الضغط يزول مع صدور العدد، ليبدأ من جديد في اليوم التالي، للعدد الجديد. زاد عدد المشتركين، وزادت معهم المسؤولية، اصبح من الضروري أن نستقل بمشغلاتنا وسيرفراتنا وفريق عملنا. أنظم إلينا أشخاص آمنوا بالفكرة، ورحل عنا أشخاص أعياهم الضغط وعمل التطوع، وبقي معظمنا يعملون من خلف الكواليس بصمت وحماسة، وتفضل علينا الكتاب بمقالاتهم، رغم انشغالهم في حياتهم الخاصة والمهنية، فساهموا في نجاحاتنا البسيطة، ولا يزالون هم وآخرون ننتظرهم بفارغ الصبر أن يشرفوا صفحاتنا.

 

 

ثم جاءت مشكلة الموارد المالية وعدم توفرها، لتحرمنا في كثير من الأحيان أن ننطلق ونحلق في سماء أفكارنا، وأن نظهر بصورة أكثر إحترافية، فكنا نصارع الأحلام بالصبر والتخطيط والتسويق بحثاً عن الدعم، ننجح تارة ونفشل مرات عديدة، كل ذلك لاستمرار رسالتنا.

اليوم أنا أكتب مقالة العدد العاشر، وأراجع مع فريق العمل بعض أفكار السنة الجديدة، وما يمكن لنا أن نقوم به، وما يتعذر علينا أن نطبقه، ماهي تكاليفنا وماهي مواردنا، وكأننا ننطلق لأول مرة. لقد عملنا بجد وبرسالة واضحة لنخدم مهنتنا، وليس هناك فضل لنا، فهو واجب كنا ولا نزال نؤمن به. ولا زلنا والحمد لله بنفس الحماس الذي كان في الأول، بالرغم من خيبات الأمل في كثير من المواقف، سائلين المولى عز وجل أن يجعله في ميزان حسانتنا

 

 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي