جبل راشمور: ضريح الديموقراطية

 

الكثير منا قد شاهد صور للجبل الأكثر شهرة في الولايات المتحدة، جبل (راشمور) الذي تعتلي قمته وجوه عملاقة ومنحوتة لأشهر أربعة رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعد واحد من أشهر المعالم في أمريكا، ومصنف كموقع تراث وطني. في هذا العدد سنتعرف أكثر على القصة وراء هذا المعلم.

 

في الجانب الجنوبي الشرقي لجبل (راشمور) في غابات (بلاك هيلز) الوطنية بولاية داكوتا الجنوبية، ترتسم أربع منحوتات عملاقة تصور وجوه الرؤساء الأمريكيين جورج واشنطن، توماس جيفرسون، ثيودور روزفلت وأبراهام لينكون. تعود قصة هذا العمل الفني الضخم إلى عام (1920م)، عندما اقترح المؤرخ (دوان روبنسون) فكرة نحت أعمدة تحمل تماثيل أبطال وشخصيات غربية، كنقطة جذب للسياح لولاية داكوتا الجنوبية. و في أغسطس  عام (1924م)، تواصل (روبنسون) مع النحات الأمريكي من أصل دنماركي (غوتزون بورغلوم) الذي كان يعمل على نحت صورة (الكونفدرالية العامة روبرت إي لي) في واجهة جبل ستون جورجيا. لحسن حظ (روبنسون)، كان (بورغلم) على خلاف مع المجموعة التي كلفت بالإشراف على مشروع نحت صورة (الكونفدرالية العامة روبرت إي لي)، حيث قرر (بورغلم) أنه سينهي علاقته بالمشروع. وعند اللقاء وزيارة الموقع، اقترح (بورغلوم) أن تكون فكرة (روبنسون) في جبل (راشمور) عن جورج واشنطن وابراهام لنكولن، حيث أن ذلك سيجذب المزيد من الاهتمام الوطني. وأضاف لاحقاً توماس جيفرسون وثيودور روزفلت تقديراً لمساهماتهم في ولادة الديموقراطية ونمو الولايات المتحدة. خلال الزيارة الثانية إلى بلاك هيلز في عام (1925م)، حدد (بورغلم) جبل (راشمور) كموقع النحت. ظهرت بعض الأصوات المعارضة للمشروع، من الأمريكيون الأصليون المحليون والبيئيون، واعتبروه تدنيس للمناظر الطبيعية، ومع ذلك، عمل (روبنسون) صاحب الفكرة، بلا كلل لجمع التمويل اللازم للمشروع، بمساعدة من عمدة المدينة (جون بولاند) والسيناتور (بيتر نوربيك). وعند سفر الرئيس الأمريكي آنذاك (كالفين كوليدج) إلى بلاك هيلز لقضاء عطلته الصيفية، أقنع (بورغلوم) الرئيس لتقديم خطاب رسمي لأعمال بدء النحت للمشروع في جبل راشمور، وذلك في عام (1927م)، حيث بدأ النحت فعلياً في شهر أكتوبر من ذلك العام. بدأ العمل تحت إشراف (بورغلم) واكتمل في عام (1941م)، عمل فيها نحو (400) عامل تحت ظروف خطيرة، وعلى الرغم من أنه عمل شاق وخطير، لم تفقد أي أرواح أثناء إكمال نحت الرؤوس. وتم إزالة ما يقارب (450) ألف طن من الصخور لإنشاء المشروع، ماتزال في كومة بالقرب من قاعدة الجبل حتى يومنا هذا. يصل ارتفاعها الرؤوس المنحوتة إلى (18م)، كانت الفكرة هي تجسيد كامل للرؤساء، إلا أنه لنقص التمويل أجبر على إيقاف النحت بعد الانتهاء من وجوههم. استخدم (بورغلوم) أساليب جديدة تنطوي على الديناميت والمطارق الهوائية لتنفجر من خلالها كمية كبيرة من الصخور بسرعة، بالإضافة إلى الأدوات الأكثر تقليدية في عملية النحت. ولعل هذا ما يجعله عملاً مميزاً شبيه بالأعمال الخالدة كالأهرامات أو المعابد اليونانية. توفي (غوتزون بورغلم) توفي في مارس 1941، وترك لولده (لينكولن) لاستكمال التفاصيل النهائية وفق الوقت المحدد لحفل الافتتاح في (31) أكتوبر من عام (1941م) في 31 أكتوبر من ذلك العام. أصبح جبل راشمور نصب تذكاري وطني، والمعروف باسم (ضريح الديمقراطية) وواحد من الصور الأكثر شهرة في أمريكا، ومعلم جذب سياحي دولي. حيث يقدر عدد الزوار السنوي بأكثر من (2) مليون زائر.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي