تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

نحو مبانٍ أعلى كفاءة

 

يستهلك قطاع المباني في المملكة العربية السعودية (سكني، حكومي، تجاري) حوالي (23%) من الطاقة المستهلكة في المملكة، وقد بلغ استهلاك القطاع من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة في المملكة العربية السعودية بأكثر من 75%، وبمعدل نمو سنوي يصل إلى نحو (7%)، ويعزى ذلك إلى سببين رئيسين، الأول، انخفاض كفاءة استهلاك الطاقة في الأجهزة الكهربائية المستخدمة، والثاني، افتقار أغلب المباني للعزل الحراري لذلك، أصبح من الضروري التأكيد على كفاءة الطاقة في المباني ويجب أن يكون هناك استراتيجية واضحة لتحقيق الهدف الرئيسي وهو الوصول إلى الطاقة الصفرية في المباني (Net Zero Energy) وتعكس هذه الاستراتيجية الموفرة للطاقة نوع التفكير المطلوب لنقل المباني القائمة إلى اتجاه المباني الصفرية للطاقة. وتعرف وزارة الطاقة الأمريكية ((ZEB  الطاقة الصفر (Net Zero Energy) على أنها طاقة تنتج ما يكفي من الطاقة المتجددة (الكهرباء، احتراق الوقود) لتلبية احتياجاتها السنوية من استهلاك الطاقة. ويتم حساب متوسط استهلاك الطاقة على مدى سنة واحدة. ويعتمد قياس الطاقة المستهلكة والطاقة المصدرة اعتماداً كبيراً على حدود الموقع، التي يمكن أن تشمل مبنى واحد أو مجموعة من المباني أو حرم جامعي.

ومن هذا المنطلق، أصبح من الضروري اعتماد استراتيجيات وخطط للوصول للطاقة الصفرية في بئتنا العمرانية والتأكيد على أهمية اعتماد المباني على ذاتها في تحقيق احتياجات من الطاقة. فمثلاً، وضعت كاليفورنيا، الرائدة البيئية في العالم، أهدافاً جريئة للوصول للطاقة الصفرية في المباني بحلول عام (٢٠٣٠)، فمن ضمن هذه الاستراتيجيات هو أن تكون جميع المباني السكنية الجديدة صفرية الطاقة بحلول عام (2020)، والمباني التجارية الجديدة لتكون صفرية الطاقة بحلول عام (2030)، و (50%) من المباني التجارية القائمة يجب أن تكون صفرية الطاقة بحلول عام (2030). كل هذه الإجراءات والخطط الطموحة تهدف إلى القضاء على الاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة للمباني وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمناخية التي نعيشها الآن. لذلك، ومن باب أولى يجب التأكيد على كفاءة الطاقة وأهمية الوصول للطاقة الصفرية كهدف أسمى ووضع الخطط والاستراتيجيات الخاصة التي تهدف للوصول إلى الطاقة الصفرية في المباني ويجب أن يكون هناك تعأون كبير في هذا المجال على مستوى البلديات لتسهيل المعوقات، وتحسين قوانين البناء، وإنشاء حوافز للمطورين وتقديم تقارير دورية تشرح الوضع الحالي للطاقة ومدى فعالية الاستراتيجيات المتبعة. أيضاً، يجب تفعيل تبادل الخبرات بين القطاعات والتأكيد على تبادل أفضل الممارسات في معالجة استخدام الطاقة في المباني. ولابد أن تكون هناك رؤية واضحة للقيام بتحسينات تدريجية في أداء الطاقة في المباني وبفترات زمنية محدده حيث أن كل فتره زمنية تستهدف نسبة معينة وقطاع عمراني للوصول للهدف الرئيسي وهو طاقة صفرية في جميع بيئتنا العمرانية. ولأغراض قياس الأداء، هناك عدة برامج وكتب قياسية توفر بيانات ومعلومات مهمة لمدير المرافق والمنشآت عن مستوى إدارة الطاقة في منشأته. حيث أن هذه البرامج توفر له مقارنة لكفاءة الطاقة للبنى الخاص به مع المبنى لأخرى على مستوى العالم وتقوم بالتحليلات اللازمة لحساب الطاقة وتقديم أفضل الممارسات في هذا المجال. فعبر هذه البرامج يدرك مدير المرافق والمنشآت وضع استهلاك الطاقة وكفاءة الاستراتيجيات المتبعة على مستوى المنشأة التي يديرها. فمن تلك البرامج برنامج Energy Star التابع لوكالة حماية البيئة التابعة للولايات المتحدة الذي يقدم مقياساً لبيانات أداء الطاقة، ويقارن كفاءة البناء على المستوى الوطني.

 

لذلك، للوصول للهدف الرئيسي وهو اعتماد المباني على ذاتها في تحقيق احتياجاتها من الطاقة وتحقق الطاقة الصفرية لابد من تكوين رؤية واضحة تبنى على المستوي الوطني بفترات زمنية محددة وقطعات محددة بشكل تدريجي ومدروس. ويجب التأكيد على أهمية الدور التي يلعبه المركز السعودي لكفاءة الطاقة لما له من آثار إيجابية على بيئتنا العمرانية. حيث أن المركز السعودي لكفاءة الطاقة هي الجهة المختصة للقيام بمثل هذه الاستراتيجيات ووضع المعايير اللازمة للتأكيد على كفاءة الطاقة.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر