تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ضريبة على الشقق «الفاضية»

 

 

في الحي السكني الذي أقطنه وبمقربة مني يوجد وعلى بعد 2 كيلو تقريباً ما عدده ست عمائر سكنية حديثة البناء. هذه العمائر بُنيت قبل 4 سنوات والملفت للنظر لمن يمر بجانبها أنها غير مسكونة باستثناء عمارة واحدة. أما الباقيات فهي تقف مهجورة كمنازل للأشباح باستثناء أن صاحبها مشكوراً قام بتزيينها بمجموعة من الإضاءات الملفتة للنظر حتى تجذب العميل القادم.

حال هذه العمائر ليس نادراً فهذا الوضع سائد بشكل كبير في أغلب مدننا. وللقارئ أن يتخيل أن من كل أربع منازل في منطقة مكة هناك منزلاً "فاضياً" والنسبة أقل من ذلك بمنطقة الرياض حيث أن هناك منزلاً غير مسكون لكل تسعة منازل. أما إذا ارتفعنا إلى المستوى الوطني فالنسبة مرتفعة حيث أن 17% من المساكن تُعد شاغرة. هذه النسب العالية لا نستطيع أن نضع لها تفسيراً في السياق العام لدينا فنحن نمر بمشكلة إسكانية لا تخفى على أحد ومع ذلك نسبة الوحدات الشاغرة كبيرة! لمإذا هي شاغرة؟ الإجابات قد تكون متعددة وبالذات للحالات الخاصة ولكن الإجابة العامة البديهية هي أن التاجر غير راضٍ بالسعر الحالي سواء سعر البيع أو الإيجار وبالتالي عامَل هذه الوحدات كما يعامل الأسهم حيث يقوم بادخارها لحين تحسن الظروف ومن ثَمّ يقوم ببيعها بالسعر الذي يريد. ولكن المشكلة أن المنازل ليست مثل الأسهم، فالأولى ترتبط بمنظومة حضرية معقدة ومن يدفع تكاليف هذه المنظومة هي في الغالب الأمانات والبلديات من تعبيد للطرق وتوفير للبنية التحتية وتوفير للخدمات الترفيهية والدينية وغيرها من المهام البلدية وبالتالي قرار الادخار للمنازل يضر المدن ويعقد من عمليتها الاقتصادية وفرص التطوير، والمفترض أن لا يكون قرار الادخار "مجانياً". بل حتى على المستوى الأمني وجودها خطير، فحسب دراسة تم عملها في أوستن بتكساس، اتضح أن الأحياء التي تتواجد بها وحدات سكنية غير مستخدمة تزداد بها بلاغات الشرطة بما مقداره ثلاثة أضعاف عن باقي الأحياء. وفي أمريكا منفردة هناك أكثر من 12 ألف حالة حريق فقط داخل الوحدات السكنية الغير مستخدمة وهو ما يكلف الدولة 72 مليون دولار بشكل سنوي. أما على صعيد المؤشرات العمرانية، فوجود مثل هذه الوحدات يقتل من حيوية المدن ويقلل من قوة الاقتصاد المحلي للحي ويحدث خلل في النسيج الاجتماعي كذلك. ومن خلال ما اطلعت عليه، وجدت أن المدن إذا وصلت لديها نسبة الوحدات الغير مسكونة إلى 5% استشعرت ضرورة سحب هذا الكم إلى السوق ومن هنا أتت فكرة الضريبة الشهيرة Empty Homes Tax) ) فعلى سبيل المثال فانكوفر تسلقت نسبة الشاغر لديها 6% العام الماضي, وهذا العام قامت بتبني ضريبة على الشقق الفارغة بمقدار 1% من قيمة الوحدة. أما تورنتو فوصلت هذا العام لنسبة 5% وهم الآن بطور الإعداد لكتابة بنود الضريبة وتقديمها للعامة بمطلع عام 2018. باريس كذلك ليست بعيدة عن مثيلاتها المدن الكندية بل تطبيقها للضريبة هو الأقوى والأشد، فنسبة الشاغر لديها يقارب 7% من المجمل العام وقامت عام 2016 بفرض الضريبة حيث تم احتسابها بـ 20% من قيمة الإيجار للوحدة، وفي بداية 2017 تم رفع النسبة إلى 60% في إشارة واضحة إلى أن باريس لا ترحب بمضاربي الشقق وتعرف جيداً الأثر السلبي لهذه الظاهرة. وكخاتمة لهذه المقالة، أقول أن مجلس الشورى نجح عندما استحضر هذه الضريبة لنقاشها ومحأولة تقريرها محلياً. فالضريبة وإن كانت لها بعض السلبيات البسيطة إلا أن أثر الإيجابيات الكبير يجعلنا نطمح أن نراها قريباً داخل الهيكل الاقتصادي الضريبي لمدننا. والتجارب حول العالم لآثار الضريبة تثبت أنها إيجابية للمدى القصير والطويل وأحوج من يحتاج لها هي تلك المدن التي يعاني سوقها الإسكاني من ارتفاع في الأسعار واحتكار بعض التجار للسوق العقاري.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر