تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الضواحي السكنية: حلول عمرانية أم أعباء اقتصادية؟

 

كثيراً ما تُطرح (الضواحي السكنية) على أنها إحدى الحلول الممكنة للتعامل مع ارتفاع كثافة السكان في مراكز المدن والضغط على خدمات البنية التحتية. فالصورة النمطية لهذه الضواحي كانت دائماً متفائلة بحياة سعيدة وهادئة. لكن هل هذا التصور حقيقي على أرض الواقع؟ وهل هذه الضواحي تُعد حلاً لقضايا مدننا؟ هذا ما سنحأول تغطيته في عددنا هذا.

 

ماهي الضاحية السكنية:

هي منطقة سكنية أو منطقة استخدام مختلطة, سواء كانت كجزء من المدينة أو منطقة حضرية  أو مجتمع سكني منفصل ضمن مسافة التنقل من المدينة. في معظم الدول الناطقة باللغة الإنجليزية، تُعرف مناطق الضواحي على أنها النقيض من مناطق المدن المركزية أو الداخلية, ولكن في دول مثل أستراليا أو جنوب أفريقيا، أصبحت (الضاحية) مرادفاً إلى حدٍ كبيرٍ للحي السكني في البلدان الأخرى، ويمتد هذا المصطلح إلى المناطق الداخلية للمدينة، هذا من ناحية (عمرانية). إلا أنه قد يختلف الأمر إذا ما تنأولناها من منظور (إداري)، ففي بعض الدول, مثل الصين ونيوزيلندا والمملكة المتحدة وعدد قليل من الولايات الأمريكية يتم ضم الضواحي الجديدة بشكل روتيني إلى المدن المجأورة. أما في البلدان الأخرى، كالدول العربية وكندا وفرنسا، والعديد من الولايات المتحدة، لا تزال العديد من الضواحي البلدية منفصلة أو تخضع كجزء من منطقة حكومية محلية أكبر مثل المقاطعة أو المحافظة. وبشكل عام، يمكن القول بأن الضاحية هي منطقة سكنية تقع في الإطار الخارجي لمدينة أو قرية أو في بعض الأحيان خارج الحدود الرسمية للمدينة أو القرية, وقد تكون جزء من المدينة أو ريفها أو تكون تجمعاً حضرياً مستقل عنها، ويغلب عليها الطابع السكني. وغالباً ما تكون الكثافة السكانية للضواحي أقل منها في القرية أو المدينة. تطور الضاحية السكنية: خلال القرنين التاسع عشر والعشرين عندما تم تطوير السكك الحديدية والنقل البري، بشكل أصبحت معه الضواحي شائعة في المملكة المتحدة. وقد سمح ذلك بتوسع المناطق الحضرية على امتداد المدن والقرى المحيطة. ومع مطلع القرن العشرين تم التخلي عن النظريات المتعلقة بمنازل المروج واتجاهات تخطيط مدن الحدائق. وتم تحقيق النمو من خلال التوسع في الضواحي الغير المخططة وإزالة النطاق الواسع من المدن الداخلية وبناء مساكن جماعية جديدة. أدت هذه السياسات، إلى إعادة ترتيب المستوطنات، وظهرت إمكانية فصل مكان العمل عن المنزل، بدعوى الحداثة والنمو والعمل الحر, وكسر الاندماج الوثيق للتجارة, الصناعة, الترفيه من جهة والحياة المنزلية من جهة أخرى. الأمر الذي تم إعادة (تسويقه) بشكل مختلف مرة أخرى، حيث أصبحت الضواحي، مناطق جذابة للطبقات الوسطى، ولمن يرغب الابتعاد عن المراكز الحضرية المزدحمة والصاخبة إلى الضواحي الزراعية الأكثر أمناً وهدوءاً, خصوصاً أنها توفر مساحة أكبر لهم ولأسرهم, وتعتمد على بيئة تعليمية أفضل، بالإضافة إلى مستوى العلاقات الاجتماعية المرتفع والجيد مقارنةً بحياة المدن، وتدني مستوى التلوث البصري والبيئي في هذه المناطق. ومع ذلك, لا تزال الضواحي تتعرض لانتقادات تتعلق بمساحة الفرد، وتكلفة البنية التحتية، فالبعض من المختصين يرى أنها تستهلك في مجملها ضعف ما تستهلكه المدن، حيث يمكن توظيف التمركز للسكان في قوالب يمكن تدويرها بشكل فعال نتيجة للكثافة السكانية، الأمر الذي قد يصبح مكلفاً بالنسبة للضواحي. بما في ذلك تكاليف النقل والخدمات العامة والبنية التحتية وغيرها. 

 

إشكاليات الضواحي في المدينة السعودية:

قد لا يكون هناك ظهور للضواحي في المدينة السعودية بمعناه العمراني، الذي أشرنا إليه أعلاه. فهي تدخل ضمن التوسع والانتشار العمراني للمدن. وهو ما يجعلها (أحياء) جديدة أكثر من كونها ضواحي سكنية بمضمونها الخاص. حتى تلك التي كانت مستقلة قبل سنوات عن المدن الرئيسية لو باتت اليوم ضمن نطاقها العمراني. وعلى الرغم من ذلك يرى الكثير من المختصين أن هذه الضواحي أو (الأحياء) الجديدة إن صح القول، تُعد بمثابة طوق النجاة للمدينة السعودية وخصوصاً الرئيسية منها. في ظل غياب السياسات العمرانية الكبرى للحد مثلاً من الهجرة الداخلية أو إعادة توزيع التنمية المحلية للمدن والقرى (راجع ملف العدد الخامس لنشرتنا). في المقابل يرى البعض الآخر أن هناك عدد من الإشكاليات  

والمعوقات التي يمكن رصدها في حال اعتماد مثل هذا التوجه للتعامل مع المدينة السعودية. هذه العقبات يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:

 

أولاً : قضية المسافة ( البعد / القرب )

على المستوى الاجتماعي المحلي. تختلف قضية (البعد/القرب) من المجتمعات الأخرى مثلاً. فموضوع القرب من العمل، الخدمات والأهل والأقارب. يُعد معياراً مهماً في اختيار موقع السكن، في ظل عدم مرونة شبكة النقل الداخلي للمدن. ولذلك، قد يكون خيار (البعد) محبباً لدى أفراد مجتمعات أخرى. إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون (سبباً) ليتم المراهنة في تطبيق هذه السياسة العمرانية على أرض الواقع.

 

ثانياً : البنية التحتية والخدمات :

تكمن إشكالية البنية التحتية والخدمات في الضواحي السكنية. في أن متى يتم اكتمالها ؟. ومن هي الجهة المعنية بتنفيذ هذه الخدمات ؟ وما هي جدأولها الزمنية. ولذلك نجد أن هذه الضواحي أو الأحياء. كانت ولازالت تضع ضمن مخاطرها عدم وصول الخدمات في وقت قريب. وهو ما يجعل أسلوب التعامل معها لا يعتمد على أساس (مسكن) في كثير من الأحيان. بل أقرب إلى المتنفس، وكأن يتم بنائها كاستراحة خاصة أو استثمارية. مع توفير ما قد يتم الحاجة إليه من الخدمات. هذا التعامل يسبب العديد من الأضرار بمستوى البنية التحتية مستقبلاً. نتيجة للممارسات الخاطئة والغير مسئولة التي قد تشكل نواه المشكلات أكبر في حال زيادة الإقبال على البناء مع الوقت.

 

 

ثالثاً : تكرار الخطأ:

الفكرة وراء (الضواحي السكنية) هي تلافي الأخطاء الموجودة حالياً وتحسين مستوى وجود الحياة السكنية على مختلف المستويات، ولذلك تتم المقارنات الذهنية حول الأسرة وتوفير البيئة المناسبة لها. هذه الفكرة قد لا تكون قوية وواضحة بمعناها هذا في تطوير الضواحي السكنية لدينا. فالنمط التخطيطي لا يختلف عن النمط القديم وبنفس الأخطاء والمشكلات التي نعانيها اليوم. إضافة إلى اعتماد نفس الاشتراطات واللوائح البلدية لتخطيط الحي أو حتى تصميم المساكن والمباني. وهو ما يعطي انطباع أن مفهوم الضاحية يغيب كثيراً عن الواقع الفعلي لها.

 

للمزيد وكامل الموضوع والمصادر

يرجى الإطلاع على العدد السادس لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر