أجندتنا البيئية

 

انتشرت في موقع التواصل الإجتماعي (توتير) موجة حول أهمية تشجير المدن بين المغردين السعوديون، وعلى الرغم من أن بعض التغريدات أنصبت في مقارنات مع دول أخرى تختلف عن مناخنا شكلاً ومضوناً، إلا أنها وبلا شك بادرة رائعة، إذا ما تم النظر إليها من زاوية (الوعي البيئي) لدى المجتمع. فقضية البيئة، تعد من القضايا المهمة التي يجب أن نولي لها إهتماماً بالغاً، فلو نظرنا إلى أجندتنا البيئية لوجدنا أنها تفتقر إلى الكثير من النقاط التي تعتبر هامة ومصيرية بالنسبة لواقع معيشتنا وبيئتنا العمرانية والسكنية. بنود تتصل مباشرة بالصحة والبقاء، وتتجاوز قضية البيئة في إطارها (الشكلي). لا شك أن التشجير أو (الغطاء النباتي) له من الأهمية البيئية ما يتطلب أن نكون مدركين لفوائده، ولكن إذا ما تم مقارنته بأمور كالتلوث البيئي، المخلفات، الطاقة النظيفة، وعمليات الإستهلاك للموارد البيئية والطبيعية، فانه سيتراجع ضمن الأجندة العامة. فليس هناك فائدة من مدينة ذات غطاء نباتي واسع، إذا كانت تواجه مشاكل في التخلص من النفايات أو الصرف الصحي، وليس الهدف أن نشجر المدن في ظل صعوبة وتكلفة تحلية المياه وكمية إستهلاكها وهدرها في بلد صحراوي. فالأجندة البيئية تعني الأهم فالمهم، وهي لا تخضع لمسألة (الإنتقاء) العشوائي بحسب الرغبات أو الجماليات.

مع الأسف، يمكن التعميم بأن قضايا (البيئة) لدينا، لا زالت تتمحور على السطح الخارجي للمشكلات، دونما أن يكون هناك وعي عميق لهذه القضايا، وهذا أمر خطير إذا ما أرتبط بالبيئة، والسبب بسيط، وهو أن البيئة وقضاياها في الغالب هي قضايا (تراكمية)، بمعنى أن عدم معالجتها من أساسها، والوقوف على حد أطرافها أو ظواهرها، لن يحل المشكلة بشكل جذري، بل سيساهم في تأجيل إنفجارها لمدة زمنية أطول. ولذلك نجد أن محور (الإستدامة) ضمن مفهومه العالمي، كان يقوم على أساس (الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة) وهو ما يعني سياسات عميقة، تتناول حلول لقضايا المشكلة من الأساس، بهدف تجنيب الأجيال القادمة خطر المواجهة الكبرى مع التحديات البيئية. أذكر مرة، أني دخلت في نقاش طويل مع أحد الأصدقاء، حول هذه القضية تحديداً، ومن هذا المنطلق. وعلى الرغم من أن الصديق لم يكن مقتنعاً في بداية النقاش، بالمفهوم العام لتنظيم أجندتنا البيئية وفق معيار الأهم فالمهم، إلا أنه عاد بعد فترة من نقاشنا، ليعترف (على مضض) أنه وبعد عدة صولات وجولات في مواضيع البيئة، أكتشف أن الموضوع كبير وعميق جداً، ولا يقف عند حد (التشجير) أو الغطاء النباتي وحسب. وقد يكون الأمر كذلك بالنسبة لك أو لي، فالرؤية لا تتضح إلا بعد أن ترى جوانب أخرى، وتصول في أعماق مختلفة لتدرك حجم المشكلة وتقديرها على أرض الواقع وفي المستقبل. وهو ما يتطلب في رأيي أن يبدأ مناصرو البيئة، بالتوعية من الصفر وبشكل مكثف لهذا الملف الكبير والمليء بالمشكلات الثانوية التي تشكل خطراً كبيراً على حياة المجتمعات العربية بشكل خاص.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي