تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

واجهتنا الحضارية وتشويه المدن

 

من سمات المدن السعودية إنتشار المحلات التجارية، على جوانب الطرق الرئيسية بشكل مكثف وتنافسي، فهذه الواجهات التجارية تعتبر أحد أهم معالم وواجهات المدن، وتعتبر مظهراً من مظاهر النمو الاقتصادي، وتعكس وجود سوق مفتوح للجميع. إلا أن أصحاب هذه المحلات يفتقرون أحياناً لإحترافية التسويق، ولا يراعون المظهر العام للطرق والمدينة. فنظراً لإفتقار الطرق والشوارع للممرات للمشاة، يسعى أصحاب هذه المحلات إلى جذب إنتباه سائقي السيارات عوضاً عن غيرهم بلوحات إعلانية كبيرة نسبياً، تشوه المنظر العام لعدم تناسقها وإفتقارها لمحددات جمالية موحدة.

أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية الإشتراطات الفنية للوحات الدعائية والإعلانية، وبينت أنواعها والشروط الفنية والإنشائية والكهربائية لها، وضمت أيضا ملحق لائحة قواعد تنظيم لوحات الدعاية والإعلان التي صدرت بموجب الأمر السامي الكريم رقم (م/٣٥) في (٢٨/١٢/١٤١٢هـ) وقرار مجلس الوزراء رقم (١٧٧) في (٤/١١/١٤١٠هـ)، وتتطرق هذه الإشتراطات إلى مساحات لوحات المحلات التجارية وإرتفاعها عن سطح الأرض وبروزها عن المبنى، فنجد أن الوزارة حددت لكل لوحة مساحة (4,5م2)لكل نشاط تجاري و (0,25م2) لكل متر طولي من واجهة المبنى أو المحل، فلو افترضنا أن عرض فتحة أحد المحلات التجارية 8 أمتار فإن المساحة القصوى للوحة يجب أن لا تتجاوز (2م2) ، كذلك يشترط أن لا تتجاوز مساحة اللوحات الاجمالية (20%) من مساحة واجهة المبنى. مع الأسف يمكننا أن نلاحظ أن أغلب لوحات المحلات تتجاوز هذه الاشتراطات مما يشوه المظهر العام للطرق والمباني، فنجد إختلافات بمساحة اللوحات وعدم تطابق بمستوى البروز عن المبنى، بل أن بعض اللوحات تغطي النوافذ والملامح المعمارية للواجهات. لم تشمل هذه الاشتراطات بعض جوانب السلامة والجوانب الجمالية للوحات المحلات، فلم تتطرق لمشروعية تغطية نوافذ المباني ولم تفرض مسافة محددة عن أدنى نافذة كما هو معمول به في أنظمة بعض الدول، كذلك لم تفرض محددات لمدى تلائم اللوحات مع اللوحات المجاورة لها من حيث الحجم ومكان التثبيت وبروزها عن بعضها البعض. لكن هذا النوع من المحددات يقع على عاتق المصمم المعماري والمالك، فيجب على المصمم الاستناد إلى كود البناء السعودي واشتراطات الوزارة في تحديد مساحات ومواقع اللوحات على المباني على أن تعتبر هذه اللوحات جزء أساسي من المبنى خلال مرحلة التصميم، فيجدر بالمعماري إختيار السمات العامة للوحات وضمان تكاملها مع بعضها البعض، كما يجب على الملاك فرض هذه التصاميم والأنظمة على المستأجرين وضمان المحافظة على الجوانب الجمالية للمبنى التي ستنعكس على المدينة بشكل عام. أتمنى أن يكون للمعماريين، الملاك والبلديات دور واهتمام أكبر بهذا الجانب، وعدم ترك هذا الدور المهم لغير المؤهلين من أصحاب المحلات ومنفذي اللوحات، فهي واجهة لمدننا وحضارتنا ويجب علينا العناية بها كحق عام للجميع، وليس حق خاص لأصحاب المحلات أو ملاك المباني.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر