تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مباني المستشفيات: محاولة لتبسيط التعقيد

 

تعتبر المستشفيات من أكثر أنواع المباني تعقيداً، فجميع المستشفيات تتألف من نطاق واسع من الخدمات والوحدات الوظيفية، وتتضمن أنواع مختلفة من عيادات تشخيص الأمراض والخدمات العلاجية,  مثل المختبرات السريرية , الأشعة المقطعية, غرف الطوارئ  والعمليات الجراحية. بالإضافة إلى الخدمات الثانوية، كخدمة تقديم الطعام والتنظيف والرعاية الأساسية للمرضى بداخل المستشفى، أو الخدمات المتعلقة بالأسرة. في هذا العدد نستعرض أبرز محاور التصميم للمستشفيات.

شهد تصميم المستشفيات في السنوات الأخيرة تطور مذهل، والسبب في ذلك يعود لدور التقنية في تطور المجالات الطبية بشكل كبير، خصوصاً في مجالات الأجهزة الطبية. ولعل هذا ما يجعل تصميم المستشفيات، عبارة عن عمل مشترك بين المصممين والأطباء والإخصائيون، فمن الصعب جداً الخروج بتصميم جيد، دون أن يكون هناك ورش عمل ومشاركة فعالة بين هذه الأطراف المتعددة. حيث يمثل الأطباء والمختصين الجانب التقني أو الطبي، بينما يراعي المصمم الجوانب التي تتعلق بالمرضى، الزوار، الموردين، أقسام الصيانة، طريقة التشغيل للمبنى ومسارات الحركة الداخلية والخارجية. بشكل عام يمكن تقسيم مبنى أي مستشفى إلى مناطق (Zoning) رئيسية، هذه المناطق على النحو التالي:

 

المنطقة الخارجية: وهي نقطة الإتصال الأولى للمستشفى، وتعد المنطقة العامة التي يسهل على الأشخاص عامةً الوصول اليها، كخدمات الطوارئ, والعيادات الخارجية، الإستقبال، أماكن الإنتظار وأقسام الإدارة. وعادةً ما يكون موقع هذه الفراغات بالقرب من مدخل المستشفى.

منطقة الخدمات الطبية: والتي تأتي بعد المنطقة الخارجية، وعادة ما تخصص لعمليات الفرز الأولى في العيادات العامة مثلاً، أو الخدمات الأخرى كالصيدلية، المختبرات وأحياناً أقسام الأشعة

منطقة العيادات: تعتبر أول المناطق التي تتطلب معايير خاصة في التصميم، بحسب نوعية نشاط العيادة نفسها، وغالباً ما تقدم هذه المنطقة الرعاية التمريضية وخدمات التمريض، وتقسم هذه المنطقة إلى درجات، كأن تكون عيادات لمعاينة المرضى والكشف فقط، أو قد تكون

ضمن أجنحة (التنويم) للمتابعة الدورية المتوسطة. وتقع في منطقة يمكن للضيوف الوصول اليها، بحسب مواعيد وأنظمة الزيارة للمستشفى نفسه.

المنطقة العميقة: يقصد بالمناطق العميقة، تلك التي تتطلب التعقيم للقيام بخدمات محددة، كالجراحة, وعمليات الولادة, الحضانة والعناية المركزة. هذه المناطق يتوجب فصلها عن المناطق العامة ولكن يمكن الوصول إليها من المنطقة الخارجية ومنطقة الخدمات الطبية والعيادات.

منطقة الخدمة: وهي المناطق التي تقدم الدعم لأنشطة المستشفى، كالخدمات الغذائية، التنظيف، الصيانة, موقف سيارات الإسعاف والمشرحة. هذه المناطق عادةً ماتكون على أطراف المبنى، ولا تتصل بشكل مباشر مع المناطق الأخرى، إلا من خلال ممرات خاصة تقود من وإليها.

 

المعايير العامة:

بشكل عام، تتبع المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى، معايير عامة تميزها عن بقية المباني والمنشئات، كونها ترتبط بالممارسات العلاجية والتي تتعلق بالصحة. هذه المعايير يمكن استعراضها بشكل مبسط وعام على النحو التالي:

 

 

الموقع الملائم

يجب أن تكون المستشفيات، في مكان يسهل الوصول إليه من قبل الناس، ويجب أن تكون هذه المواقع معزولة بشكل كافي عن الضوضاء الغير ضرورية, التدخين, الغبار ومصادر الروائح الكريهة. أيضاً من المهم أن لا تكون في مسارات سيول أو مناطق منخفضة يمكن أن تجمع مياه الأمطار والفيضانات. ويجب أن لا تقع بالقرب من السكك الحديدية، ساحات شحن البضائع، ملاعب الأطفال، المطارات، المنشآت الصناعية وأماكن التخلص من النباتات أو النفايات.

 

حركة المريض:

تشكل حركة المريض داخل المستشفيات أحد أهم معايير نجاح التصميم، كون المريض يعد (المستخدم الأول) بالنسبة للمستشفى، ويتوجب أن تكون حركته بشكل سلسل، سواء من خلال التنقل الحر أو بإستخدام وسائل الحركة كالكراسي المتحركة، النقالات والأسرة. ولذلك يجب الأخذ في الإعتبار عن التصميم، دراسة هذه الحركة الداخلية وكيفية الوصول لأقسام المستشفى المختلفة، مع ما يتطلب لمرور المستخدمين الآخرين والزوار في نفس الوقت. بشكل عام يمكن القول بأن عرض الممرات يجب أن لا يقل عن (2.44م) كحد أدنى لحرية حركة ووصول المريض والمعدات على حد سواء. في الممرات التي لا تستخدم عادة الأسرة أو النقالة ومعدات النقل يمكن  أن يقل العرض فيها إلى (1.83م). من المهم أيضاً توفير منحدر أو مصعد للمناطق الملحقة والسريرية والتمريضية الموجودة في الطابق العلوي، وأيضاً توفير منحدر للوصول لمدخل المستشفى بشكل آمن وسهل.

 

الفصل والخصوصية:

يجب مراعاة الفصل بين الجنسين، سواء للمرضى أو الزوار والمستخدمين، وتشمل عملية الفصل غرف المرضى، دورات المياه التابعة لها، أماكن الإنتظار، دورات المياه العامة، وحتى دورات المياه للموظفين والعاملين من الجنسين. عمليات الفصل هذه تساعد على تقليل إنتقال الأمراض، وتحافظ على تحقيق الخصوصيات، كون أن المريض عادةً ما يكون في حالة تستوجب إجراءات مباشرة مع الجسم، وهو ما يساعد أيضاً على تقليل الحرج أو الحالة النفسية للمريض.

 

السلامة والأمان:

المستشفيات وغيرها من المرافق الصحية، يجب أن توفر وتحافظ على بيئة آمنة للمرضى,  الموظفين وللناس عامة. من الناحية الإنشائية، يجب أن يكون المبنى مشيد بطريقة لا تحتوي على أي مخاطر تهدد حياة وسلامة المريض والعاملين. مع التأكد من قدرة المبنى على تحمل الأحمال (الحية والميتة) من خلال حساب المعدات والأجهزة والأثاث والزوار والمرضى والعاملين. وهناك أمور أخرى تتعلق بالسلامة، كمخارج الطوارئ وحركة الإخلاء في الحريق لا قدر الله أو الكوارث. وأيضاً السيطرة والتحكم على الأوبئة والأمراض المعدية لضمان عدم إنتقال العدوى وتفشي الأمراض. أيضاً يجب أن تكون هناك إجراءات للكشف عن الحريق، مثل أجهزة إنذار الحريق على الحوائط, فتحات الرؤية في الأبواب (عدسة الباب) أو أجهزه كشف الدخان في السقف. ومن المهم والضروري توفير أجهزة أطفاء الحريق مثل طفايات الحريق أو خراطيم الحريق وتوضع في أماكن استراتيجية حيث يسهل رؤيتها والوصول اليها. وينطبق ذلك أيضاً على إستخدام المواد ونوعيتها، فيجب أن تكون الأرضيات والجدران والأسقف مكونة من مواد متينة ومستديمة، حيث توفر القوة وسهولة التنظيف ومقاومة الحريق.

 

الإضاءة والتهوية:

يجب تزويد جميع المناطق في المستشفى وغيرها من المرافق الصحية بما يكفي من الإضاءة الطبيعية والصناعية لتعزيز الشفاء والراحة للمرضى وتمكين الموظفين من أداء اعمالهم, ويجب توفير التهوية الكافية لضمان راحة المرضى والموظفين والناس عامة.

 

إمدادات المياه:

تستخدم المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى بشكل عام، نظام إمدادات خط المياه العام, إلا أنه يجب التأكد من سلامة إمدادات المياه لتوفير مياه صالحة وآمنة للشرب وبكميات كافية لحاجة المرضى، يتوجب أيضاً وضع الخطط البديلة في حال إنقطاع خطوط المياه الرئيسية لإمداد المستشفى، كالخزانات الأرضية على سبيل المثال، مع ضرورة حساب مدة الإمداد وفق متوسط الإستهلاك اليومي، لحين حل أزمة إنقطاع المياه.

 

التخلص من النفايات:

تعد منهجية التخلص من النفايات، أحد أهم النقاط الرئيسية في تصميم المستشفيات، ولذلك يؤكد المختصون على ضرورة الفصل بين النفايات بحسب أنواعها وكيفية التعامل معها. فهناك النفايات السائلة، الصلبة، والنفايات الطبية. يجب على المصمم دراسة طبيعة هذه النفايات، والتعرف على كيفية التخلص منها وفق الإجراءات المتبعة. وذلك لتحقيق التصميم الملائم لعملية التخلص بشكل آمن.

 

نظام اللوحات الإرشادية:

يجب توفير نظام لوحات إرشادية فعال، وذلك بهدف تقديم المعلومات, التوجيهات, الاتجاهات داخل أقسام المستشفى. أيضاً لابد من توظيف منصات إستقبال وإستعلام، في مناطق مختلفة من المستشفى لمساعدة الزوار للوصول إلى أقسام وأجنحة المستشفى بشكل مباشر وسريع. يجب أيضاً توفير نظام صوتيات على كامل المستشفى، لحالات الإستدعاء أو التحذير في حالات الكوارث لا قدر الله.

 

للمزيد 

يرجى الإطلاع على العدد الخامس لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر