تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الموقع المستدام

 

نكمل بإذن الله حديثنا حول إستدامة المباني كما عودناكم في هذه الزاوية، حيث توقفنا عند أول معايير إستدامة المباني وهو، الموقع والمواصلات (Location and Transportation). وتطرقنا فيه لعدة محاور مثل إختيار الموقع العام للمشروع، المواصلات وطريقة النقل، تطوير المواقع، وصحة وراحة المستخدمين. في هذا المقال سنتحدث عن ثاني معايير إستدامة المباني وهو الموقع المستدام للمشروع (Sustainable Site) وفيه عدة محاور.

أولاً، تأثير الموقع على البيئة المحيطة، وهذا يعني أن لا يضر الموقع بالبيئة المحيطة به ولا يلوثها. ويكون ذلك عن طريق عدد من الممارسات داخل الموقع كمنع مخلفات البناء الناتجة من مباني الموقع، أو قتل الحياة الفطرية في الموقع حال وجودها (حيث يمكن الحفاظ عليها كأن تكون جزء من التصميم، خصوصا في الحدائق للتوفير في إستهلاك المياه، وذلك لأن النباتات المحلية متكيفة مع بيئتها طبيعياً!). وهناك أيضا بعض الإستراتيجيات للتقليل من تأثير الموقع على البيئة المحيطة كتقليل مساحة المبنى على الموقع (Footprint) وذلك يساعد في توفير مساحات خارجية والتقليل من كميات مواد البناء خصوصا المنتجة للإنبعاثات الغازية (Greenhouse gases). وهكذا يمكن في هذه الحالة رفع الكثافة السكانية (Density) في الموقع وذلك من خلال الإتجاه للبناء الرأسي بطوابق متعددة خصوصاً في المدن المكتظة سكانياً، حيث ينتج عن ذلك توفير في المساحات وزيادة في المساحات الخارجية للمدينة. ثانياً، تصريف المياه داخل الموقع، وذلك من خلال المحافظة على مياه الأمطار وغيرها من خلال رفع جودتها وإعادة استخدامها للمساعدة في ترشيد إستهلاك المياه. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق إدارة تصريف المياه وهي تنقسم إلى نوعين الأول، إدارة تصريف المياه بشبكة الصرف الصحية. حيث يتم تجميعها وإعادة استخدامها في الموقع. أما النوع الثاني، فهو إدارة تصريف المياه بالطرق الطبيعية كتوجيه مسيل الماء إلى البحيرات بطريقة طبيعية، أو إعادة تصميم بعض العناصر الخارجية الصلبة (Hardscape) مثل الأرصفة وغيرها بطرق تساعد على تصريف المياه كتصميم أرصفة ذات مسامات تسمح بتسرب المياه من خلالها. ثالثاً، تأثير الموقع على المبنى وهو ما يعرف بتأثير الجزر الحرارية (Heat Island Effect)، عندما نذهب إلى نزهة خارج المدينة كالذهاب إلى الصحراء مثلا نلاحظ أن درجات الحرارة تتناقص كلما ابتعدنا عن مجال العمران! هذا الانخفاض هو بسبب عملية تعرف بالكتلة الحرارية (Thermal Mass). حيث تقوم كتل المباني بتخزين الحرارة الناتجة من أشعة الشمس وإعادة بثها مما يساعد على رفع درجة الحرارة في المجال العمراني. وهناك بعض الإستراتيجيات التي تساعد في التقليل من تأثير الموقع على المباني كالتقليل من المناطق والمساحات الخارجية الصلبة (Hardscape) والتي تكون معرضة لأشعة الشمس خلال النهار. أيضا يمكن إستخدام مواد عاكسة أو صبغات بألوان فاتحة كالأبيض تصبغ بها أسطح المباني وبعض الأماكن المعرضة لأشعة الشمس حيث تساعد في عكس أكبر قدر ممكن من هذه الأشعة وبالتالي التقليل من تأثير الجزر الحرارية (Heat Island Effect). رابعاً، التلوث الضوئي (Light Pollution)، تتكون الإضاءة الخارجية من ثلاثة عوامل رئيسية تتأثر بشكل مباشر على إستهلاك الطاقة وهي، الإضاءة العلوية (Up Light)، وهي الإضاءة الغير موجهة كأن تكون موجهة لمنطقة لا حاجة إلى إضاءتها والأفضل هو توجيه الإضاءة للمنطقة المراد إضاءتها فقط. الإجهار (Glare)، وهو إستخدام إضاءة بقوة غير ضرورية وهذا شكل من أشكال هدر الطاقة. الإضاءة المتعدية (Trespass)، وتعني الإضاءة التي تتعدى حدود الموقع إلى المواقع المجاورة وهذا فيه هدر في إستهلاك طاقة غير ضرورية. ويمكن السيطرة على هذه العوامل الثلاثة من خلال الحد من الإضاءة الغير ضرورية، وأيضا تركيب حساس لتشغيل الإضاءة في حال الحاجة فقط. هذه كانت بعض الإستراتيجيات فيما يتعلق بقسم الموقع المستدام للمشروع (Sustainable Site)، في المقال القادم سنتحدث بإذن الله عن الكفاءة المائية (Water Efficiency) حيث سنتعرف في هذا القسم على كيفية رفع الكفاءة المائية في المباني؟ وماهي انواع المياه في المباني؟.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر