تطوير المناطق الريفية: مشكلات التحضر تبدأ من القرية

 

تركز الدول اليوم على الجانب الحضري من تنميتها، حيث تعتبر المدن هي المحور الأساسي لهذا التركيز. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المدن اليوم تعاني الكثير من المشكلات، والتي لا تبدوا أن حلولها ممكنة في القريب العاجل. في المقابل يعيش الريف حالة من الإهمال التي ألحقت بمجتمعه وبيئته العديد من الخسائر، على الرغم من أنه يعد نواة جديدة يمكن الإنطلاق منها لتقديم حلول قد تصل إلى مشكلات المدينة. في هذا العدد ستناول مفهوم تطوير المناطق الريفية.

مدخل للتنمية الريفية:

أدت التغيرات في شبكات الإنتاج العالمية وزيادة التحضر إلى تغير طابع المناطق الريفية, فمع نمو وتزايد السياحة والترفيه في المدن, وتدني الإعتماد على التنمية الزراعية كعامل إقتصادي مهم، لم تعد المناطق الريفية ضمن إطار التنمية بشكل مباشر، وبنفس الأهمية، وهو ما أدى إلى خلل في تحقيق عملية التوازن للتنمية بين الريف والمدينة. فالغرض من التنمية هو تحسين سبل معيشة المواطنين، خصوصاً في الدول التي تسعى نحو التطور, وتحديداً للمجتمعات أو الفئات الفقيرة ضمن هذه الدول، والتي تتكتل بشكل كبير في الأرياف وليس المدن. ولذلك تهدف تنمية المناطق الريفية إلى تحقيق عدد من الأهداف التي تسعى للحد من الفقر، للأسباب التالية (1) يعيش نحو ثلاثة أرباع الفقراء في العالم في المناطق الريفية (2) الهجرة الداخلية، حيث الكثير من فقراء المناطق الريفية غادرو إلى المدن بحثاً عن دخل أفضل، وهو ما يزيد من معدلات الفقر في المدن، ولذلك إذا تم تحسين مستوى المعيشة وزيادة الدخل في المناطق الريفية, سوف يعود الريفيون إلى المناطق الريفية، لتحقيق التوازن في التنمية (3) تحقق تنمية المناطق الريفية شبكة أمان عندما يوجد نقص في فرص العمل في المدن بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة.

 

تعريف التنمية الريفية:

يختلف تعريف (الريف) من دولة لدولة أخرى, على الرغم من أنه وبشكل عام يستخدم دائماً كمرادف لمصطلح (التحضر). فعلى سبيل المثال، يتم في الغالب تعريف هذا المصطلح (الريف) بناء على الكثافة السكانية، فعلى سبيل المثال، المناطق التي لاتزيد عن (4000)كيلومتر مربع ولا يتجاوز عدد

سكانها (5000 نسمة) تصنف على أنها (ريف) في دولة مثل اليابان. ومع ذلك لا يمكننا ببساطة تطبيق هذا التعريف على البلدان الأخرى. إضافة إلى أنه يجب تعريفه وفق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في كل بلد، وبشكل عام يمكننا القول بأن التنمية الريفية هي (عملية تحسين نوعية الحياة و الاقتصاد للأشخاص الذين يعيشون في مناطق معزولة نسبيا وذات كثافة سكانية منخفضة).

 

الفرق بين التنمية الريفية والزراعية :

يمكن القول بأن التنمية الزراعية جزء من التنمية الريفية، فالتنمية الزراعية تهدف إلى زيادة المنتجات الزراعية مثل المحاصيل, الماشية, الأسماك وغيرها. حيث يعتبر الإنسان والأرض رأس المال البسيط لعملية الإنتاج النهائية، بينما تستهدف (التنمية الريفية) الأشخاص والمؤسسات والقرى والخدمات بشكل عام.  وتشمل التنمية الريفية جميع أنشطة التنمية الزراعية تحت مظلتها، وهي واحدة من وسائل إنعاش الإقتصاد للمزارعين والقرى الريفية المستهدفة.

 

قضايا التنمية الريفية:

دائماً ما ترتبط قضية التنمية الريفية بقضية الحد من الفقر. على أن تعريف الفقر يختلف, إلا أنه يمكننا إستخدام (الدخل) كإطار توجيهي عام في معرفة وتحديد الفقر وعلاقتها بالتنمية الريفية. ذكرنا في السابق أن ثلاثة أرباع الفئات الفقيرة تعيش في المناطق الريفية، وفي حالة (تعيش ثلاثة أرباع الفئات الفقيرة في المناطق الريفية), والفقر يشير إلى الظروف أو الحالة الناجمة  عن قلة الدخل لهذه الفئة. ولذلك تساهم التنمية الريفية نحو التقليل من هذه الظروف عن طريق إيجاد مصادر تنموية تساعد على تحسين مستوى المعيشة الحالة المادية في المناطق الريفية، في سبيل تحقيق الكفاءة والمستوى المعيشي الملائم لسكانها، الأمر الذي يقود وبشكل إيجابي إلى تخفيف الضغط على المناطق الحضرية (المدن) وبنفس الوقت يساهم في زيادة الدخل العام للدولة أو القطر، خصوصاً فيما يتعلق بالإكتفاء الذاتي للمصادر الأساسية من الغذاء. على نفس السياق، وضعت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية ((OECD/DAC عدد من المعايير الأساسية لملامح التنمية الريفية، هذه الملامح جاءت على شكل قواعد إرشادية تساهم أيضاً في الحد من الفقر في المناطق الريفية، ليس على مستوى الدخل، وإنما على مستوى عدد من المحاور، التي يمكن إستعراضها على النحو التالي: القدرات الاقتصادية: توفير إمكانية الحصول على الدخل والممتلكات، بما في ذلك القدرة على الإستهلاك للسلع والخدمات. القدرات البشرية: توفير الرعاية الصحية, التعليم, التغذية الكافية، المياه النظيفة والظروف المعيشة الصحية. القدرات السياسية: حقوق الإنسان، والمشاركة والقدرة على التأثير في صنع القرارات. القدرات الاجتماعية والثقافية: المشاركة كعضو قيم في المجتمع، في ظل عدم التمييز أو التعامل وفق عنصرية. القدرات الوقائية: التأكد من عدم انعدام الأمن الغذائي، بالإضافة إلى الحماية من الأوبئة، الجريمة، الحروب والصراعات.

 

برامج التنمية الريفية:

عادة ما تكون برامج التنمية الريفية وفق أسلوب ( من أعلى إلى أسفل) هذه البرامج تقدم من قبل السلطات المحلية أو الإقليمية للبلد نفسه. أو في بعض الأحيان تتم عبر، وكالات التنمية الإقليمية, المنظمات الغير حكومية, الحكومات الوطنية أو المنظمات التنمية العالمية، كنوع من المساعدة المباشرة، خصوصاً للبلدان الفقيرة، والتي تتمتع بمصادر ريفية ذات مستوى جيد وينقصها التطوير أو التنمية من خلال الدعم المالي. ويمكن أيضا أن يحقق السكان المحليين مبادرات ذاتية بهدف التنمية. يمكن القول بأن برامج (التنمية الريفية) تستخدم بكثرة في البلدان النامية، بل أن بعض الدول كنيبال، باكستان، الهند وبنغلاديش حققت تقدماً ملموساً في نماذج برامج التنمية الريفية، كالأسلوب التصاعدي , التقييم الريفي التشاركي (PRA) , التقييم الريفي السريع (RRA) وغيرها. حيث تهدف هذه البرامج إلى مشاركة سكان الريف بعضهم مع بعض لتلبية الإحتياجات المطلوبة للمناطق الريفية، وفق مصالحهم المشتركة والمتعارف عليها فيما بينهم، وهو ما يعد أشبه بالقرار (الداخلي) الذي يسعى إلى تحقيق الفائدة دون التدخل المباشر من اصحاب القرار أو المخططين اللذين قد يكونون بعيدين عن واقع المنطقة وإحتياجاتها.

 

للمزيد وكامل الموضوع والمصادر

يرجى الإطلاع على العدد الخامس لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي