العودة للقرية

May 15, 2017

 

تشكل الحياة في القرى الوجه الآخر من حياة البشر على الأرض، على الرغم من أنها تعد النواة الأساسية لحياة التمدن التي نعيشها اليوم. إلا أنه ومع زيادة النمو والتحضر في المدن في القرن العشرين، أصبحت القرية نموذج لأشكال الحياة البدائية مقارنة بالحياة في المدينة. اليوم يعود التوجه نحو القرية بوصفها نموذج (إيكولوجي) للحياة على الأرض، بعد أن فشلت المدينة في التناغم مع الطبيعة. هذه العودة ساهمت في ظهور العديد من الأفكار والبرامج لتطوير الريف، كحل طويل المدى لمشاكل التحضر والفقر في العالم. فنتيجة لنمو معدلات الهجرة من القرى إلى المدن خلال السنوات الماضية، أصبح هناك عدم توازن حضري على مستوى الدول، مما سبب في إحداث ضغوط على المدن، والذي تحول مع الوقت إلى فشل في (التشغيل) إن صح لنا القول.

عربياً، كنا من أكثر الدول النامية التي تخلت عن الريف بدعوى التمدن والتحضر، خلال السنوات الماضية، الأمر الذي أنعكس بشكل كبير على مدننا، إقتصادنا وحتى ثقافتنا ومستوياتنا الإجتماعية. فالمشاهد للقرى اليوم في الدول العربية، يصدم بحجم الفرق على جميع المستويات بينها وبين المدن الرئيسية، هذا الفارق الكبير، لا تجده مثلاً في الدول المتقدمة. أضف إلى ذلك أن بعض الدول العربية كانت قبل سنوات تملك قدرة إقتصادية تتمثل في (الزراعة) لوجود العمالة المحلية الواعية بمواضيع الزراعة كموروث إجتماعي، هذه القدرة لم تعد متوفرة بقوتها السابقة اليوم، فالعديد من القرى والأرياف أصبحت خاوية على عروشها، نتيجة للهجرة الداخلية أو هجرة السكان على مستوى الدول، بحثاً عن مستوى حياة أفضل، بعدما تم إهمال المناطق الريفية. في عددنا هذا إخترنا قضية (تطوير المناطق الريفية) كملف للعدد، ومن ثم ناقشنا قضية الهجرة الداخلية على مستوى الدول العربية كتغطية، علنا بذلك نفتح الباب مرة أخرى للنقاش حول إمكانية تضمين (الأرياف) ضمن عمليات التطوير.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي