الرطوبة في المباني

 

يتهالك المبنى وتتدهور حالته بأسباب كثيرة، من أهم تلك الأسباب وأكثرها شيوعاً (الرطوبة). دأبت الرطوبة على مهاجمة المبنى من كل الجهات وبأسباب عديدة خفية، لا ينتبه إليها مالك ومستخدمو المبنى، إلا بعد تفاقم أمرها واستفحاله، على الرغم من تألم المبنى وكثرة أنينه منها، فهي تنخر أجزاءه بهدوء وبطء متسللة إلى أعماقه بخفية وأثر عميق وبشكل مباشر وغير مباشر، وتظهر على جسم المبنى بصور متعددة تؤدي إلى مشاكل كثيرة منها، صدأ الحديد وتفاعل الأملاح مع الخرسانة وتهالكها. بعض ذلك ناتج عن البيئة، وبعضه ناتج عن قصور في التنفيذ والجودة. وتختلف مصادر الرطوبة في المباني، فهناك الرطوبة النسبية في الجو، والتي تظهر جلياً في المناطق الساحلية وتهاجم جسم المبنى الخارجي. وهناك الرطوبة الأرضية، وهي أن تكون الأرض مشبعة بمياه سطحية أو بمياه متسللة من المباني المجاورة أو خزانات الصرف الصحي الأرضية، وقد تكون بمياه ناتجه عن تسربات خطوط الصرف وغرف التفتيش. هذا النوع من الرطوبة يأتي على شكل ندى تتشبع به التربة على درجات متفاوتة، تهاجم الأساسات والأعمال الملامسة للتربة. وهناك أيضاً رطوبة مواد البناء أثناء أعمال التنفيذ، وهذه وإن كانت تجف مع الوقت، إلا أن انحباسها في مكان قد يؤثر عليه. أيضاً يشكل المطر أحد مصادر الرطوبة الأساسية والذي إذا تجمع على الأسطح والأفنية أفسد كثيراً في وقت قصير. وأيضاً التسربات، وهي من أشهر أنواع مصادر الرطوبة لسهولة معرفتها وشدة وتواصل إزعاجها، وهي تتمثل في تسربات تمديدات مياه التغذية أو الصرف أو خزانات المياه الأرضية والعلوية والمسابح، وهي من أكثر أنواع الرطوبة شيوعاً واستمراراً وتأثيراً. وأخيراً الرطوبة القادمة من مياه ري الأشجار حول المبنى وداخله. وتعتبر السيطرة على مصادر الرطوبة جزء مهم من أعمال الإشراف على أي مبنى، ومتطلب أساسي من متطلبات الجودة، حيث يبدأ تعامل المشرف مع مقاومة الرطوبة والحد من تأثيرها عل المبنى قبل مباشرة أعمال البناء، وذلك بفحص تربة الموقع وتحديد نوعية الأساس والمواد التي تناسب مستوى الرطوبة تحت وحول الأساسات، وبعد البدء في أعمال التنفيذ تعزل جميع العناصر الخرسانية الملامسة للتربة عزلاً تاماً من جميع الجهات، ولكل عنصر طريقة خاصة في عزله لضمان عدم تسلل الرطوبة إليه وانتقالها منه إلى غيره، إلا أنه وبشكل عام يراعى في ذلك (1) اختيار مواد العزل المناسبة وذات الجودة العالية التي تتحمل درجات الحرارة والظروف الجوية (2) تجربة أعمال عزل الأسطح ودورات المياه والمطابخ (3) عزل الأساسات وأعمال الخرسانة المدفونة ثلاثة أوجه على الأقل (4) اختيار العمالة الجيدة والماهرة في تنفيذ أعمال العزل، ومن الأفضل أن ينفذ العزل شركة متخصصة تقدم ضماناً حقيقياً (5) تجربة جميع التمديدات الصحية ومياه التغذية قبل تغطيتها ومعالجة أي عيوب فيها ولو كانت بسيطة (6) عزل غرف التفتيش وتجربتها قبل ردم ما حولها (7) عزل أسفل القواعد وأسفل وفوق الميدات (8) ترك الأعمال الحديثة بعد تنفيذها حتى تجف تماماً قبل استئناف المرحلة اللاحقة لها (9) تصريف مياه الأمطار من على الأسطح والأفنية الخارجية والمناور وضبط ميولها (10) تجربة عزل الخزان الأرضي والمسبح (11) الاقتصاد في ري الأشجار واستخدام وسائل الري الحديثة. إن النجاح في حماية المبنى من الرطوبة، ضمان لعمر أطول للمبنى وحياة مستقرة وراحة نفسية لمستخدميه وانخفاض في تكلفة تشغيله وصيانته، والبناء المعزول عن الرطوبة جيداً وبشكل مضمون سعره أعلى من غيره عند التسويق والبيع، والعزل المتكامل مسؤولية المهندس المشرف الذي يجب أن يباشر الإشراف على تنفيذ هذه الأعمال شخصياً وبتواجد يومي مستمر، والتوفير في ذلك هدر ومخاطرة بعمر المبنى وجودة الحياة بداخله.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي