ديكور الأفلام: صناعة المشهد السينمائي

 

ننجرف بقصص الأفلام والمسلسلات التي نشاهدها. تشدنا النصوص والحوارات لدرجة أن نقتبس منها. كل ذلك في قالب (مرئي) مُعد خصيصاً لكي يجعل هذه النصوص والقصص ذات بُعد مرئي في أذهاننا. في هذا العدد اخترنا أن نسلط الضوء على تصميم مواقع تصوير الأفلام والمسلسلات، وكيف يلعب المصمم فيها دور كبير لكي يضع القالب المرئي لذلك الحوار.

 

 

تقع مهمة تصميم مواقع الأفلام والمسلسلات على (مصمم الموقع) أو ما يُعرف في عالم السينما بـ(Set Decorating)، والذي عادةً ما يتبع القسم الفني والذي بدوره يندرج تحت قسم (الإنتاج). وعلى الرغم من هذا التنظيم الواسع، إلا أن دور مصمم الديكور يُعد من الأدوار المهمة في أي عمل سينمائي أو تليفزيوني. ولذلك هناك جائزة مخصصة لهذا المجال ضمن الجوائز العالمية كالأوسكار، والتي يتقاسمها مع مدير الإنتاج عن فئة (أفضل إنتاج). تقع العديد من المهام على عاتق (مصمم الديكور)، والتي تمثل تحدياً كبيراً له لا يقل أهمية عن المخرج، الكاتب، الممثلين وغيرهم. هذه المهام يمكن استعراضها على النحو التالي:

 

أولاً: المعرفة:

يختلف (مصمم الديكور للأفلام) عن المصمم العادي. فمن المهم لمصممي ديكور الأفلام أن يكون لديهم خلفية ومعرفة عن كثير من المواضيع، كالتاريخ، الأدب، علم السلوكيات، التفاصيل والأثاث. والسبب في هذا الإطلاع الواسع، هو أن مجال الأفلام والسينما مجال واسع وذا إمكانيات عالية يمكن أن تناقش العديد من المحاور على إختلاف الزمان والمكان. ولهذا يقوم (مصممو الديكور) بعمل البحث اللازم أثناء إعداد الفيلم وتحديد العناصر والتفاصيل التي يمكن إبرازها ضمن الأعمال السينمائية،بتصميم يعزز النصوص ويؤكدها. ولذلك فإن الأخطاء، في هذا المجال مثلاً، يمكن أن تؤدي إلى فشل الفيلم أو العمل السينمائي، لعدم صحة الصورة مع الحقبة الزمنية أو النص الذي يتحدث عنه العمل الفني.

 

ثانياً: القدرة على قراءة النصوص:

من المهام التي يتوجب على (مصمم الديكور) القيام بها هي تفصيل (النص) أو ما يُعرف بـ(Script Breakdown). وهو ما يمكن من خلاله تحديد (المواقع) التي يحتاج التصوير لها، كالمنزل، المكتب أو أي فراغ يحتوي على حوار أو نص. بعدها يبدأ بتصميم هذه (المواقع) بحسب العوامل المختلفة، كالشخصية ودورها أو بيئة العمل أو المبنى. والتي تعكس تفاصيل العمل الفني نفسه.

 

ثالثاً: الميزانية:

بعد أن تم وضع التصاميم وأخذ الموافقة المبدئية، يتوجب على المصمم أن يضع التكاليف لهذه التصاميم والتي، بناءً عليها، يتم رفع أو خفض تكاليف العمل نفسه. وهنا يُقال أنه تكمن عبقرية (مصمم الديكور)، أو حتى (الإنتاج) ككل، في أن يتم عمل الديكور المناسب بأقل التكاليف الممكنة، بما في ذلك الأزياء وغيرها. يتوجب لتحديد وضبط التكاليف، أن يتميز(مصمم الديكور) بعلاقات مع الموردين في السوق والمقاولين والمنفذين وغيرهم، وهو ما يميز (مصمم) عن آخر. فالمسألة لاتقف عندالتصميم وحسب، ولذلك يُعد عمله من الأعمال الشاقة في مجال التصميم.

 

رابعاً: الجدول الزمني والتعاون:

يتوجب على (مصمم الديكور) أخذ بعض الموافقات اللازمة والنهائية لتنفيذ مواقع مشاهد العمل الفني. كما يتوجب عليه أن يبدأ في تجهيز فريق العمل الخاص به سواء من خلال الموردين والمنفذين والحرفيين والعمال، ووضع كل ذلك ضن جداول زمنية، يتم مناقشتها مع المخرج ومدير التصوير بشكل دوري، حتى يتم الانتهاء من التصوير. هذا الجدول الزمني لابد أن يكون في إطار (تعاون)، تفادياً للتأخير أو التوقف، والذي يؤثر على الميزانية العامة وقد يتسبب في تأجيل التصوير أو إلغاءه.

لا شك أن عمل (مصمم الديكور) مؤقت لمدة الفيلم، وأحياناً قد يكون غير حقيقي كما هو الحال في توظيف (المؤثرات ثلاثية الأبعاد). إلا أن هذا لا يمنع أن ما يقوم به من تجسيد لهذه المشاهد، قد يبقى في ذاكرتنا إلى الأبد بتفاصيله وأبعاده وكل ما فيه، حتى وإن كان غير حقيقياً.

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي