المعماري السعودي: إلى أين؟

 

كنت قد كتبت قبل سنوات في مدونتي الخاصة، مقال بعنوان (القدوة الهندسية). تحدثت فيه عن غياب (القدوة الهندسية) على المستوى العام، وما يترتب على ذلك من تذبذب الكثير من الشباب في المجال لعدم وجود أمثلة واضحة يُحتذى بها. ولا يخرج مقال اليوم عن تلك الفكرة، إلا من حيث التخصص. فغياب (الرمز المعماري) أو الشخصية المعمارية على مدار السنوات الماضية من حيث (الأعمال) يجعلنا نتساءل عن (المعماري السعودي؟) ووجوده في البيئة المعمارية المحلية والدولية. فلماذا ليس لدينا اسم معماري سعودي وصل إلى مستوى عالمي؟ أو على الأقل يحظى بخط وأعمال (محلية) يُشار إليها بالبنان؟ هل القضية تكمن في التعليم؟ أم الممارسة؟ أم هي أزمة ثقة بين المجتمع والمعماري المحلي؟

لا شك أن جذور المشكلة تعود إلى أزمنة سابقة. ولا شك أن تلك الجذور لا زالت تمتد إلى يومنا هذا، وإن كانت الأسباب أيضاً ليست واضحة أو أكيده. أذكر إجابة لأحد الأصدقاء ذات يوم، عندما كنا نتناقش حول نفس القضية، قال لي (قد يكون قدرنا أن نبقى وراء الكواليس). لم أقبل تلك الإجابة، ولا زلت لا أقبلها حتى اليوم. وإن كنت مع ذلك أحمل (المعماري السعودي) نصف المسئولية حيال استمرار هذا الحال حتى اليوم. فمع ما نعيشه اليوم من انفتاح في وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة في الوعي تجاه البيئة أو المحيط العمراني، لا يزال المعماري المحلي (خجول) تجاه استعراض وطرح أعماله وأدائه، ومنغلق تجاه أفكاره وشطحاته بشكل أكثر من اللازم ومُبالغ فيه أيضاً.

أنا أتفهم ظروف العمل ونوعية المشاريع التي يمكن أن تخرج من بين يد المعماري وهو غير راضٍ عنها لأسباب عديدة، ولكني لا أتفهم أن تبقى الأفكار حبيسة الأدراج إلى أن يسلط الضوء عليه ويشار له بالبنان. فعندما نقرأ سِيَر مشاهير العمارة، نجد الكثير من تلك الفترات المظلمة في بداية حياتهم المهنية، سواءٌ من خلال الأعمال الأولية أو من خلال الرفض لأفكارهم وإنتقادها. ومع ذلك فهم أكثر (جرأة) منا في طرح الأفكار وتبنيها حتى على مستويات التصميم. فـ(زها حديد) ظلت ما يُقارب العشر سنوات تعرض مشاريع، كان الجميع متفق آنذاك أنها لن تُنفذ وأنها ضرب من الخيال، ثم وصلت إلى قمة العمارة. وظل (تاداو أندو) يصمم المساكن الصغيرة على مستوى محلي، إلى أن جاءت الفرصة بشكل غير مسبوق ليغرد في سماء العمارة على مستوى العالم، وقبلهمرايت، ميس، كانولوكوربوزيه وغيرهم. أعتقد أن الأمر مجرد (ثقة)، وإن كنتلا أعلم أين وكيف سُلِبت هذه الثقة منا؟!. ولكن كلي يقين أننا لو استعدناها .. سنكون على بداية الطريق لتكوين ملامح المعماري السعودي الحر.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي