آثار النفط البيئية على الخليج

 

عندما أنعم الله عز وجل على دول الخليج بالنفط والإيرادات الضخمة من إنتاجه وتصديره, اتجهت هذه الدول إلى إنشاء الشوارع والجسور, واتسعت بذلك المدن واتصلت القرى بعضها ببعض. ولكن يعتقد الكثير من المهندسين والمهتمين بتخطيط المدن أن هذا الطفرة في المشاريع التي أعقبت النفط أهملت مفهوم الاستدامة، بل لم تعتبره من الأساس. هذا الإهمال أدى إلى ارتكاب بعض الأخطاء الإستراتيجية والتي تسببت في تغيير نمط الحياة لمواطني تلك الدول. هذا المقال سيناقش تلك الأخطاء و آثارها في ثلاثة محاور أولاً: شوارع غير قابلة للمشي: إن الاعتماد على انخفاض أسعار الوقود في الخليج جعل من يقوم بتخطيط وتصميم المدن والشوارع يهمل العديد من وسائل النقل المتعددة وأحد أهمها المشي. فلا يوجد حرم للمشاة في كثير من شوارع المدن الخليجية, بل إنه من غير الآمن أن تمشي في كثير من الشوارع، عدا بعض الأماكن المحدودة التي جعلت لممارسة رياضة المشي في بعض الأحياء. إن المواصفات الطبيعية لأي شارع داخل المدينة, أن يخصص مسار آمن للمشاة بل إنه الكثير من مدن العالم تجتهد في جعل شوارعها جذابة للمشي. هذا التوجه الخاطئ في التخطيط أجبر المجتمع على استخدام السيارات في جميع تنقلاتهم اليومية، مما يزيد العبء الاقتصادي والبيئي بسب الارتفاع الهائل في معدل استهلاك الوقود اليومي للشخص في الخليج. كان المبرر لهذا التوجه هو أنه ليس هناك جدوى من تخصيص مرافق وحرم للمشاة بسبب توفر الوقود بأسعار منخفضة. هذا التوجه هو خطأ هندسي استراتيجي جسيم زاد من حجم التحديات البيئية والاقتصادية لدول الخليج. ثانياً: لا بنية تحتية لوسائل النقل عام: أغفل من تولى تخطيط وتصميم المدن في الخليج لفترة طويلة، التأسيس لبينة تحتية لوسائل النقل العام مثل المترو وخلافه من أنواع وسائل النقل سواء التي تُستخدم داخل المدن أو التي تربط المدن بعضها ببعض. هذا الإغفال كان أيضاً بسبب الاعتقاد الخاطئ بعدم جدوى وسائل النقل العام في الخليج بسبب نقص الوعي بمفهوم الاستدامة والاعتماد الكلي على انخفاض أسعار الوقود. نجد أثر هذا الإهمال عندما بدأ تصميم وإنشاء المترو في عدد من المدن الخليجية، حيث واجه المهندسون بعض التحديات كون بعض المناطق غير مهيأة من ناحية البنية التحتية. وسائل النقل العام تعتبر أحد الخيارات التي تساعد في التقليل من استخدام السيارات وبالتالي الحد من انبعاث الغازات من عوادم السيارات. ولها الكثير من الإيجابيات التي كان لابد أن تأخذ بعين الإعتبار, فهي تساعد بشـكل كبير في تقليل الازدحام, وتحفز الناس على المشي, وتساهم في التقليل من الحوادث المرورية التي أتعبت كاهل الحكومات الخليجية. ثالثاً: المركزية في تطوير المدن: أغلب حكومات الخليج أنفقت أموال طائلة في تعويض أصحاب الأملاك في مراكز المدن ونزعها إما من أجل إنشاء الشوارع الحديثة أو من أجل إنشاء بعض المشاريع الخدمية. إن التركيز على مركز المدينة في التطوير وإقامة المشاريع يعتبر خطأ كلف الكثير من الأموال, وخلف عدد من المشاكل. مهما قامت الحكومات من جهد فإن تحويل مراكز المدن القديمة إلى مدن حديثة يعد مهمة مستحيلة وغير عملية بسبب صعوبة التكامل بين الطراز القديم الذي قامت عليه المدينة وبين ما تحتاجه المدن الحديثة من العديد من المرافق والاحتياجات التي لا يمكن أن تسعها مراكز المدن القديمة وأزقتها الضيقة. كان الأولى أن تحول مراكز المدينة إلى أماكن سياحية والاحتفاظ بأزقتها القديمة وتحويل ساحاتها إلى مقاهي و أماكن يمكن استغلالها للأغراض السياحية. لا يزال هناك طريق للتصحيح واتخاذ حزم من الأنظمة والإجراءات التي ستعزز من مسؤولية الحفاظ على البيئة والمساهمة في تقليل معدل استهلاك الوقود اليومي للفرد. ولابد لنا أن نذكر أنفسنا دائماً بأنه عندما نخطط لمدينة , فنحن لا نخطط شوارعها ومرافقها فحسب, بل إننا بصدد تصميم بيئتها ورسم أنماط حياة سكانها, وتشكيل عاداتهم اليومية. إنها مسؤولية كبيرة.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي