توثيق المشاريع.. الضرورة الغائبة

 

ظل التوثيق المادي على مر التاريخ، مرجعاً أساسياً للعلوم والأحداث والأخبار والآداب والفنون بأنواعها، لا يستغني عنه أحد، وتوثيق مراحل البناء وإجراءات التنفيذ ضرورة تفرضها أصول العمل السليم وأنظمة الجودة على اختلاف مناهجها ومدارسها، بل إنه ملازم للعمل الهندسي وللمهندس في موقع العمل في أي مشروع مهما كان حجمه ومهما كانت أهميته. ونظراً لأن الكثيرين لا يعتبرون التوثيق أمراً مهماً في حياة المشروع خاصة للمشاريع الصغيرة والسريعة، جعل هذا الجانب المهم من جوانب الإشراف الهندسي خاضع للظروف ولرغبة طرف وآخر بل لمزاج المشرف أحياناً، بشكل تضيع معه الحقوق وتتداخل المسؤوليات وتتقاذف مما يجعل تاريخ البناء وتسلسل مراحله أمراً مجهولاً وفترة مظلمة، ولا يكفي حفظ ونزاهة ومصداقية المشرف أو المقاول أو المالك في إهمال هذا الجانب الهام من جوانب الإشراف الهندسي، ويشمل الوثيق جميع مراحل ووقائع المشروع من بدايته وحتى نهايته وقد يكون ورقياً أو إلكترونياً ببرامج خاصة بذلك.

ويمكن تعريف التوثيق، على أنه (تدوين وتسجيل وحفظ أحداث ووقائع وإجراءات تنفيذ المشروع) وللتوثيق أهمية كبرى خلال مدة تنفيذ المشروع وتتلخص فيما يلي (1) يحفظ حقوق أطراف العقد ويحدد مسؤولياتهم (2) يوضح تسلسل الأعمال ومدى انضباط أطراف العمل في التزام بالعقد (3) تُبنى عليه التقارير الشهرية والدورية التي ترفع للجهة المالكة أو لجهة الإشراف العليا (4) تُحدد به بداية المشروع ونهايته والعوائق التي تعترض التنفيذ (5) مرجع أساسي للمحكم عند حدوث الخلافات (6) أصل هام من أصول جودة تنفيذ المشروع (7) مرجع مهم عند التسويق للمشروع في المشاريع العقارية (8) يحفظ توصيات وتعليمات الاشراف ويحدد مدى التزام المقاول بها (9) يزيد من قيمة العقار عند تسويقه وبيعه. الأعمال والإجراءات التي تحتاج الى توثيق كثيرة جداً في المشروع، منها الهام ومنها الأقل أهمية، لكن أهم الأعمال التي يلزم توثيقها في أي مشروع هي: (1) الاتفاقات الخارجة عن العقد (2) الأحداث والاستلامات المرحلية للأعمال بشكل متسلسل (3) الأخطاء والتجاوزات والانحراف عن البرنامج الزمني (4) أسباب التأخير والعوائق الدائمة والطارئة (5) توثيق الزيارات الرسمية وغير الرسمية (6) توثيق الأحداث والمشاكل العمالية (7) الأحداث السعيدة والانجازات (8) توثيق الأحداث العامة التي تؤثر على المشروع مثل التغيرات المناخية والأحداث (9) الكوارث العامة والتغيرات السياسية والاقتصادية الهامة التي تؤثر على المشروع (10) التعميدات وأوامر التغيير إن وجدت (11) المخاطبات الصادرة والواردة للمشروع (12) الأعمال التي تغطى ولا يمكن رؤيتها بعد انتهاء تنفيذها. وبشكل عام، يمكن تحديد زمن التوثيق، بشكل يومي من خلال تقارير سير العمل اليومية التي عادةً ما تحفظ في المشروع. وأسبوعياً بتدوين الأحداث المهمة، وشهرياً بالتقارير الشهرية التي ترفع للجهة العليا المشرفة أو المالكة للمشروع. أما عن وسائل التوثيق المتعارف عليها، فهي كتابة السجل اليومي والتقارير، التصوير الفوتوغرافي والمرئي، نماذج المحاضر للاجتماعات، شهادات المطابقة وأوامر العمل. من هنا ندرك أهمية إدراج توثيق أعمال تنفيذ أي مشروع خطوة خطوة ضمن عقد التنفيذ أو الإشراف والتعامل مع هذا الموضوع بكل جدية وحزم أثناء التنفيذ، تكون مرجعاً للصيانة والترميم والبيع والمالك والمستثمر والعقاري والمعلن، لتكون مشاريعنا مثبتة موثقة مؤرخة، يمكن رؤيتها واستعراضها بعد انتهائها وقد تصبح هذه المعلومات ذكريات جميلة أو وثيقة ثمينة.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي