الموقع والمواصلات 2/1

 

 

تحدثنا في مقالات سابقة عن استدامة المباني وتطرقنا الى معاييرها. واستكمالاً لما بدأنا، نتحدث اليوم بإسهاب عن أول هذه المعايير وهو، الموقع والمواصلات (Location and Transportation) يدور هذا القسم حول عدة محاور تبدأ باختيار الموقع العام للمشروع، المواصلات وطريقة النقل، تطوير المواقع، وأخيراً صحة وراحة المستخدمين.

لا يخفى علينا ما يعانيه كوكبنا من مشاكل الاحتباس الحراري، والتي سببها الانبعاثات الغازية (Greenhouse  Gases) وبحسب دراسات (ELA) الأمريكية، فإن النسبة الأكبر من هذه الانبعاثات، هي بسبب المواصلات حيث تشكل (٣٣٪‏) من مجمل الغازات المنبعثة. وهذا له علاقة مباشرة مع محورنا الأول، وهو اختيار الموقع. فعند اختيار موقع لا تحيط به الخدمات الأولية لاحتياجات المستخدمين، فإنهم وبطبيعة الحال سيستخدمون وسائل النقل الخاصة أو العامة للوصول لهذه الخدمات، وبالتالي زيادة نسبة الانبعاثات الكربونية في المنطقة. إضافةً إلى ذلك، فإن عدم اختيار الموقع المناسب يزيد من هدر الطاقة والموارد الطبيعية كالبترول. وهذا يخالف الهدف من هذا القسم، وهو إيجاد البدائل خصوصاً للموارد البترولية حيث إنها من أكثر الموارد التي تعزز من انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون (CO2) المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري. لذلك، فإن اختيار موقع المشروع له أثر كبير في المحاطة على استدامته بشكل خاص واستدامة المدينة بشكل عام. ومن أهم الاستراتيجيات في ذلك، هي اختيار موقع محاط بخدمات متنوعة حيث يساعد المستخدمين على التقليل من استخدام المواصلات وبالتالي الحفاظ على البيئة ومواردها. هذا يقودنا لمحورنا الثاني وهو المواصلات وطريقة النقل. والهدف من هذا المحور هو تقليل عدد المستخدمين للمواصلات وتوفير مواصلات بديلة ومتعددة. وهناك استراتيجيات عديدة ومجربة في عدد من البلدان والمواقع منها على سبيل المثال، طريقة التنقل بين مباني شركة جوجل في منطقة وادي السيليكون في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية. فقد تم توفير دراجات هوائية عند المداخل الرئيسية لمباني الشركة المتناثرة، وعلى الموظفين في حال الانتقال من مبنى إلى آخر استخدام هذا الدراجات، حيث إنها تعتبر الوسيلة الأسهل، الأسرع، والأوفر في الوقت ذاته. نفس الفكرة مطبقة بشكل آخر في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، فقد تم توزيع محطات للدراجات في الأماكن الأكثر حركة في المدينة. وباشتراكات سنوية رمزية يمكن للمستخدمين التنقل بين هذه الأماكن عبر هذه الدراجات، حيث توفر الكثير من الوقت بسبب ما تعانيه المدينة من ازدحام شديد في حركة المرور. ومن الاستراتيجيات أيضاً، والتي تساعد على تقليل استخدام الناس للمواصلات الخاصة، وضع مواقف محددة وقليلة وذلك لتعزيز استخدام وسائل النقل الاخرى. وقد يتم أيضاً تصميم مواقف خاصة فقط للمركبات الخضراء أو الصديقة للبيئة (التي تعمل على الكهرباء من دون إصدار انبعاثات كربونية) أو لسيارات الانتقال الجماعي(Carpools)) وهي السيارات التي يكون مستخدميها ٢-٣ فأكثر) ووضعها في أماكن سهلة الوصول لتعزيز استخدامها. بمثل هذه الاستراتيجيات يمكن لنا التقليل من استخدام المواصلات خصوصاً الخاصة منها، وإيجاد مواصلات متنوعة وبطرق مختلفة. سنكمل حديثنا في المقال القادم بإذن الله عن الموقع والمواصلات باستعراض المحورين الآخرين وهما تطوير المواقع، وصحة المستخدمين.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي