حدائق الحيوان: فراغات مفتوحة

 

تشكل حدائق الحيوان أحد المنشآت التعليمية والترفيهية للمدن. بالإضافة إلى أنها تُعد مركز بحثي عن سلوك الحيوانات على اختلافها. لذلك يعتبر تصميم حدائق الحيوان من التصاميم ذات المتطلبات المتعددة والمتعارضة أحياناً. في هذا العدد سنحاول تسليط الضوء على أهم المعايير العامة، والتي تساعد في وضع التصورات الأولى عن حديقة الحيوان.

 

أولاً: الموقع:

يعتبر الموقع لحديقة الحيوان من أهم المؤثرات على نوع الحديقة نفسها والحيوانات الموجودة، سواءً من حيث الطقس والمناخ للمدينة نفسها، أو من حيث الموقع ضمن النطاق العمراني والحضري. حيث تتطلب حدائق الحيوان مواقع مفتوحة وبعيدة إلى حدٍ ما عن المناطق السكنية المكتظة أو المناطق الإدارية داخل المدن. ولذلك يفضِّل العديد من الخبراء أن تكون مواقع حدائق الحيوان خارج النطاق العمراني، حيث يتم التعامل معها كمحميات طبيعية.

 

ثانياً: أنواع حدائق الحيوان:

تتعدد أنواع حدائق الحيوان باختلاف مساحة الحديقة، ونوع الحيوانات التي تضمها. فمن حيث المساحة، هناك الحدائق الوطنية (National Zoo) وهي عادةً ما تكون جامعة لأعداد مختلفة من أنواع الحيوانات والطيور والأسماك. وتشمل على منطقة مفتوحة لا تقل عن (10%) من المساحة الكلية، تكون مخصصة للحيوانات البرية. وهناك نوع (حدائق المدن) والتي تكون بمساحة متوسطة مع وجود عدد من الحيوانات والطيور والزواحف. وهي عادةً ما تكون بتقسيمات بسيطة وتضم قفص أو اثنين للحيوانات البرية. أما (الحدائق المتخصصة) فتكون عادةً ما تُخصَّص لنوع واحد من الحيوانات أو الطيور، تشتهر به المدينة أو المنطقة، وتكون أيضاً مركز رعاية لهذا النوع لمواجهة الأخطار والتهديدات، كالصيد أو الانقراض، وتعتبر كمحميات مصغرة.

 

ثالثاً: التخطيط العام:

يعتمد نجاح تصميم حدائق الحيوان على التخطيط العام للموقع الرئيسي، ودراسة العلاقات بين مكونات الحديقة وطريقة الحركة والتموين والمرافق، ولذلك تعتبر حدائق الحيوانات (مواقع عامة) وليست مباني. لذا هناك العديد من الاعتبارات التي يجب توفرها. كالحركة الداخلية، حيث تعتمد الحدائق على أسلوب التنقل داخل الحديقة كمحدِّد للتخطيط العام. فبعض الحدائق تعتمد على (المشي) كأسلوب حركة، إلا أن هناك بعض المتطلبات، والتي ظهرت مؤخراً، تستوجب استخدام وسائل نقل مختلفة كالعربات الصغيرة، أو المصفحة في حال الدخول لمحميات الحيوانات البرية. وأيً كانت الطريقة المعتمدة، من المهم جداً أن يُراعَى فيها عامل الأمن والسلامة للزوار وللحيوانات في نفس الوقت. من المهم أيضاً تحديد المسارات الخاصة بالعاملين ونقل الحيوانات من وإلى الحظائر الخاصة بها، كيفية تزويدها بالأكل والمياه والفحوصات البيطرية الدورية. وهذه المسارات يجب أن لا تتقاطع مع المسارات الخاصة بالزوار.

 

رابعاً: المكونات:

الحظائر:

تختلف مساحات (الحظائر) باختلاف نوعية الحيوانات ونشاطها وطريقة حياتها. حيث، عادةً، ما تتماشى التوجهات الحديثة في تصميم (الحظائر) مع الطبيعة الأساسية للحيوان نفسه، مثل المغارات مثلاً للحيوانات المفترسة والتي لا تفضل البقاء مكشوفة، أو إضافة مسطحات مائية وغيرها. ويمكن القول أن تصميم الحظائر يُعد المفتاح الرئيسي للحفاظ على البيئة الأصلية للحيوانات. فالتصميم لابد أن يُراعِي المتطلبات المعيشية لهذا الحيوان، وإلا ستكون الأضرار وخيمة على صحة الإنسان. ولذلك يُفضِّل الخبراء الحدائق المفتوحة، حتى يشعر الحيوان بطبيعته، الأمر الذي يساعد على دراسة سلوكه أو الأبحاث التي تقام عليه.

عيادات:

من المهم جداً أن يتضمن التخطيط العام مراكز العيادات البيطرية الخاصة بالحديقة، حيث يُعد ذلك من الضروريات لإنشاء حدائق الحيوان. تنقسم العيادات إلى المخبرية، والتي تتعلق بالأبحاث عن الحيوانات. وهناك العيادات الفحصية الدورية، وهي التي تختص بالفحوصات الدورية للكشف عن الأمراض والحالة الصحية للحيوانات بأنواعها.

الإدارة وسكن العاملين:

جرت العادة أن يكون هناك فريق متخصص ومقيم في نفس الحديقة، وذلك لتفادي حصول أي مشكلات طارئة. هذا الفريق يعمل من خلال المكاتب الإدارية التي تشرف على الحديقة، بالإضافة إلى السكن للإقامة الدورية بين فِرَق المناوبة الليلية. يُفترض أن يكون موقع هذه المرافق في المناطق الأمامية للحديقة، أو في منطقة مجاورة يسهل الوصول منها إلى الحديقة.

المرافق والخدمات:

يُتطلب في حدائق الحيوان توفير المرافق العامة للزوار، كدورات المياه والمطاعم والمواقف ومتاجر الهدايا والذكريات الخاصة بالحديقة. حيث يُعد هناك جانب استثماري لهذا النوع من المشاريع يمكن توظيفه كدخل لتشغيل الحديقة نفسها وتكاليفها.

 

خامساً: الأمان:

يشكل عامل الأمان أحد أهم الاشتراطات في تصميم حدائق الحيوان. ويمكن تصنيف الأمان في حدائق الحيوان إلى نوعين. الأول (أمان الزوار) والذي يكون في عدم التقاطع مع الحيوانات بشكل مباشر، أو الدخول إليها ومضايقتها أو إلحاق الضرر بها. والثاني (حماية الحيوانات) وهذا يكون لعدة نواحي، كأن يتم تصميم الحظائر بشكل يمنع من خروج الحيوانات أو هروبها، خصوصاً البرية والمفترسة منها. وأيضاً خطة الهروب أثناء الكوارث أو الحرائق وغيرها.

 

سادساً: الصيانة:

من المهم جداً وضع خطط التشغيل والصيانة أثناء عملية التصميم. حيث تشكل هذه الخطط استمرارية لحديقة الحيوان على المدى الطويل، وبدونها فإن مستوى الحديقة سيكون في تدهور مستمر، كما هو مشاهد في أغلب نماذج حدائق الحيوان في البلاد العربية مثلاً.

 

لمزيد 

يرجى الإطلاع على العدد الثالث لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي