تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

دور المسنين: تحقيق التوازن الإجتماعي

 

تلعب دور المسنين دوراً كبيراً في التوازن الاجتماعي والعمراني للبيئة العمرانية، فهي لا تختلف عن بقية المباني الأخرى كالمكاتب والأسواق والعيادات وغيرها.  إلا أن إشكاليتها في البيئة العربية تحديداً، تكمن في إطار (الرفض الاجتماعي)، كونها تُعتبر كعقوق أو إهمال للوالدين. وهو ما سبب عدم توازن للبيئة العمرانية العربية، خصوصاً لهذه الفئة السنية، في ظل عدم إستجابة المدن والمنشئات لمتطلباتهم. في هذا العدد سنحاول تغطية هذه المنشأة وأهدافها.

 

يختلف التصميم للأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة عن البقية، وكذلك الأمر بالنسبة لكبار السن. حيث أن لهم متطلبات واحتياجات لا تتوفر في المساكن والمنشئات العادية. ولذلك فهي تهدد حياتهم لمخاطر الأمراض وسوء الحالة الصحية. أضف إلى ذلك، الحالة المزاجية لكبار السن وإحتياجهم للهدوء والسكينة. بالإضافة إلى إهتمامهم عادةً، بالجوانب العاطفية كالذكريات والقصص والمحادثات التي تقضي على أوقات فراغهم. وتشير الدراسات إلى أن كبار السن، يحتاجون أن يكونوا بالقرب ممن هم في أعمارهم. ولذلك يهتم العالم الغربي بتوفير هذا النوع من المساكن أو الدور، خصوصاً أن التركيبة الأسرية والاجتماعية لدى العالم الغربي أكثر تفككاً من مجتمعات أخرى. فمن الوارد جداً أن يقضي الآباء والأمهات والأجداد حياتهم في معزل عن العائلة. ولذلك كانت دور المسنين بالنسبة لهم خيار جيد.

يختلف الأمر بالنسبة لنا، والذي عادةً يرتبط بالسلوك الاجتماعي والديني في كثير من الأوقات. فوجودها أو استخدامها قد يضع العديد في مواقف مرفوضة اجتماعياً كالعقوق والإهمال وخلافه. ولذلك سنحاول توضيح بعض الحقائق حول أهمية هذه المنشأة في بيئتنا المحلية.

 

أولاً: أنواع دور المسنين:

هناك أنواع متعددة من دور المسنين، حيث تدخل هذه المباني ضمن باب (منشآت الرعاية الصحية) والتي لا تختلف عن عيادات التأهيل الرياضي أو الاستجمام أو حتى تأهيل المدمنين، إلا أن الاختلاف في كون بعضها يُعد (دائماً) للإقامة، خصوصاً لكبار السن الذين ليس لديهم أقارب يقومون أو قادرين على رعايتهم. من هذه الدور ما يُعرف بـ(دور المتقاعدين) والتي تكون مخصصة للمتقاعدين الجدد واحتوائهم في الفترات الأولى من التقاعد، حيث تواجه هذه الفئة مرحلة صعبة، خصوصاً في قضاء الوقت بشكل يومي. فمن خلال هذه المراكز، يمكن لهم تطوير مهارة أو هواية معينة، كانت الحياة العملية تمنعهم من ذلك، إضافة إلى فتح أبواب جديدة، تجاه الأنشطة والممارسات الحياتية المختلفة، ناهيك عن التعارف وتبادل الخبرات والأحاديث. فليس شرط دور المسنين أن تكون هناك إقامة دائمة، بل الفكرة هي تقديم رعاية لهذه الفئة السنية.

 

 

ثانياً: الرعاية الصحية:

تلعب دور المسنين دوراً هاماً في الرعاية الصحية. فمن خلال وجود فريق طبي يمكن متابعة الحالة الصحية وبشكل يومي، حيث أثبتت الدراسات بأن كبار السن يقبلون الرعاية الصحية في الدار بشكل أكبر من المنازل والمستشفيات. فمن خلال التواجد مع مجموعات سنية متقاربة، فإن ذلك يشجع على القيام بالفحوصات الطبية اللازمة، وعدم الشعور بالعزلة أو المرض، كأن يعيش كبير السن، مع فئة سنية صغيرة وصحية. أيضاً يتم عمل النشاطات الرياضية اللازمة وتقديم الوجبات الصحية المناسبة خلال اليوم بأكمله، خصوصاً لمن لا يرغب البقاء أو النوم في الدار والذهاب للنوم في المنزل.

 

ثالثاً: التواصل الاجتماعي:

تهتم هذه الدور بتقديم مساحة للتواصل وتكوين الصداقات بين المسنين. ولكونها تعتمد على برامج ونشاطات يومية مختلفة، فهي تُعد من المواقع المهمة لتحقيق هذا النوع من التواصل وعدم الانعزالية عن المجتمع أو العائلة، كما يحدث عادةً لكبار السن. حيث تعتمد هذه الدور على تقديم برامج زيارات مختلفة لهذه الفئة السنية، لأماكن مختلفة أو متعددة، كالجامعات، المدارس، المصانع وغيرها، لتقديم ندوات أو محاضرات عامة عن الحياة والعمل. وكثيراً ما يتم التنظيم لهذه الأنشطة داخل الدور أو المركز نفسه. أيضاً تساهم هذه المراكز في تخفيف الشعور بالوحدة، لكبار السن الذين ليس لديهم أقارب متواجدين، فمن خلال الزيارات لنفس الفئات العمرية للمركز، يقل الشعور بالوحدة أو الإنعزال.

 

 

رابعاً: ملائمة التصميم:

يعتمد تصميم هذه المباني على عدد من المعايير التصميمية والتي تقلل من خطورة الإصابات عند الاستخدام، إضافةً إلى تعزيز الثقة لدى كبار السن وعدم إعطائهم الشعور بالتغيرات أو الفشل في التعامل مع المحيط. فمثلاً التوقف عن صعود السلالم أو عدم ملائمة دورات المياه أو حتى عدم القدرة على التنقل بسهولة من مكان لآخر. كلها أمور قد ترتد بشكل سلبي على صحة ومزاج كبير السن. وقد ظهرت العديد من التوجهات، نحو تصحيح معايير التصميم، لتلائم هذه الفئة السنية، فالتصميم الشامل مثلاً، يعد أحد هذه التوجهات، وإن كان يشمل عدد من الفئات المختلفة، كذوي الإحتياجات الخاصة والأطفال على حد سواء. ومع ذلك، هناك منظمات صحية وجهات رسمية، تعتمد معايير سلامة مخصصة لفئة كبار السن. فالتهوية، الإضاءة الطبيعية، ملائمة المواد، الأراضي الخشبية أو المطاطة، وغيرها، تعد من التفاصيل المعمارية التي يجب توفرها في المناطق التي تستخدمها هذه الفئة السنية.

 

إشكاليات التطبيق:

قد يكون من المهم أن يتم تنفيذ هذا النوع من المشاريع باحترافية وبمواصفات عالية. فهذه المشاريع ليست (مأوى) بقدر ما هي مشاريع ذات طابع اجتماعي وإنساني لفئة من المجتمع، قدمت الكثير للأوطان في أيام شبابها. ولذلك فإن تطبيقها على أرض الواقع يحتاج إلى مراعاة كبيرة، ابتداءً من الموقع وانتهاءً بالصيانة والتشغيل. بالإضافة إلى دورها في تحقيق التوازن الإجتماعي للمدن، خصوصاً المدن الت تفتقد لهذا النوع من الملائمة لهذه الفئة السنية، كمدننا العربية. نعتقد أن مثل هذه التوجه سيحقق مستويات صحية جيدة لهذه الفئة السنية، وبالتالي تقليل مستويات الرعاية الصحية، التي تتبناها المستشفيات، بما فيها من تأثيرات سلبية على صحة كبار السن.

 

للمزيد 

يرجى الإطلاع على العدد الثالث لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر