تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الإسفلت المسامي والخرسانة العشبية

مياه الأمطار هي أحد مصادر تغذية مياه الأرض الجوفية، وأحد عناصر دورة الماء في الطبيعة التي تعمل على موازنة درجة حرارة الأرض. لذا فإن الأسطح المانعة لنفاذية مياه الأمطار كالإسفلت والخرسانة تخل بدورة الماء في الطبيعة، وتحد من تغذية المياه الجوفية بشكل طبيعي، مما ينتج عنه خلل في النظام البيئي وتفاقم  عدد من المشكلات البيئة، مثل مشكلة الإحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض. من الواضح أنه لم يعد بمقدورنا تحمل التكلفة التي اعتادنا أن نتحملها نتيجة لتحدينا للبيئة. فالإحتباس الحراري المستمر والأزمات الإقتصادية من حين لآخر، حفزت مراكز الأبحاث لإيجاد حلول وخيارات تخفف من الأعباء البيئية والإقتصادية لبعض المنتجات والتطبيقات الحياتية. ولذلك ظهرت بعض الحلول الممكنة في مجال تصريف مياه الأمطار، والتي ممكن أن تصبح خيار منافس ومفضل للكثيرين لحل هذه المشكلات المتفاقمة، من هذه الحلول، الإسفلت المسامي والخرسانة العشبية أو ما يعرف بـ(Grass Concrete) وسنحاول شرح كل حل على حدة بشيء من التفصيل.

 

اولاً: الإسفلت المسامي:

هو مادة من مواد الإسفلت تحتوي على مسامات أشبه بالأسفنج تسمح بنفاذ الماء من خلالها. يميز الأسفلت المسامي قدرته على السماح لمياه الأمطار بالنفاذ من خلاله، ليس هذا فحسب, بل أن طبقات هذا النوع منالإسفلت تعمل كمصفي/مرشح للمياه التي تمر من خلاله فيقوم بتنقيتها ذاتياً وبشكل طبيعي. هذه الميزة تساعد في تغذية المياه الجوفية الأرضية والمحافظة على استمرارية الأنظمة البيئية المحيطة. يقوم هذا النوع من الإسفلت بتصريف لحظي وفعال لمياه الأمطار فور هطولها، مما يقلل من الحاجة إلى نظام تصريف المياه. لذا فإن الزيادة في التكلفة باستخدام هذا النوع من الإسفلت يقابلها انخفاض في التكلفة اللازمة لإنشاء وصيانة نظام التصريف. يواجه هذا النوع من الإسفلت بعض الصعوبات إذا استخدم في رصف الطرق وإحلاله محل الإسفلت التقليدي. من هذه الصعوبات (1) مشاكل التمدد والتقلص بسبب تغير درجة الحرارة إذا استخدام لرصف مسافات طويلة (2) صعوبة إزالة الشوائب العالقة في المسامات. ولهذا فإن الأماكن المثالية لاستخدام هذا النوع من الإسفلت هي: ممرات وساحات المشاة, مواقف السيارات, الشوارع ذات الكثافة المرورية المنخفضة.

 

ثانياً: الخرسانة العشبية:                    

تعتبر من أنواع رصف الشوارع والممرات بخرسانة شبكية وبأشكال هندسية جمالية تسمح للأعشاب بالظهور من خلالها.  هذا النوع من الرصف يوفر منظر جمالي للمنشأة بالإضافة إلى أنه يوفر فرص للتوفير في التكلفة من خلال ما يلي: (1) المواد: يوفر هذا النوع من الرصف كميات كبيرة من مادة الخرسانة (2) الصيانة التشغيلية: التشققات التي تحدث في هذا النوع من الرصف محدود مقارنة بالخرسانة التقليدية (3) المرونة: هذا النوع من الخرسانة يوفر نوع من المرونة من خلال إمكانية تفكيك الأحجار الخرسانية و إعادة استخدامها مرة أخرى. يلعب هذا نوع من الرصف دور بيئي إيجابي, حيث إنه يسمح لمياه الأمطار بتغذية المياه الجوفية الأرضية و يساهم في تلطيف درجة حرارة الجو المحيط بالمنشأة والذي بدوره يساهم بشكل فعال في مقاومة ظاهرة الإحتباس الحراري والمحافظة على درجة الحرارة المحيطة بالمنشأة.

 

جدوى التطبيق

لا يزال هناك تردد في استخدام كل من الإسفلت المسامي والخرسانة العشبية في كثير من المنشآت بسبب ارتفاع التكلفة الإبتدائية. لذلك لابد من اعتبار التوفير في التكلفة نتيجة انخفاض الحاجة إلى نظام تصريف مياه وإقناع أصحاب المنشآت عن طريق دراسة تكلفة شاملة لتثبت كفاءة هذه التقنيات من الناحيتين البيئية والإقتصادية.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر