تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

أخطاء إشرافية تؤثر على جمال مبانينا

 

هل جلست يوماً في مكتب أو مجلس فترقرق الكرسي من تحتك؟ أو اضطررت إلى تدعيم المكتب أو الطاولة حتى تستوي أفقياً؟ هل لاحظت يوماً أن بعض قطع الأثاث من دواليب وغيرها لا تنطبق على أركان الحوائط تاركةً خلفها فراغات غير منتظمة تحولت مع الوقت إلى ملجأ للحشرات وقطع الأثاث والنفايات الصغيرة؟ هل لاحظت أن خط بلاط الأرضيات في جانب الغرفة يبتعد عن الجدار في الجانب الآخر مما اضطر المبلط إلى ملئه بالإسمنت؟ هل اشتكى لك المليس أن سمك اللياسة لديك كبير ويطلب زيادة في سعر تنفيذ المتر؟ هل لاحظت رطوبة الأرض تصعد من أسفل الجدار وتتلف الدهانات واللياسة؟ هل لاحظت أن مياه الأمطار أحدثت على واجهة المبنى خطوط عمودية بلون الغبار؟ هل لاحظت تشقق البلاط أو هبوطه أو تهالكه بسرعة في المساحات الخارجية؟

 

كل هذا وغيره، هي أخطاء إشرافية تنشأ أثناء تنفيذ الهيكل الخرساني (العظم)، والتي لا يظهر أثرها وأهميتها إلا بعد التشطيب وربما بعد استخدام المبنى. هذه الأخطاء نتيجة طبيعية للإشراف السيء أو التنفيذ بلا إشراف أصلاً، ودعونا في هذه العجالة نبحث عن أصول هذه الأخطاء ومنشأها الأساسي: (1) تعامد الحوائط أفقياً وعمودياً مهمة أساسية لمهندس الإشراف، حيث تعوَّد كثير من المقاولين والعمالة إسقاط

محاور الأعمدة وزواياها بطرق بدائية غير دقيقة، تسبب فروقاً في القياسات لا تُكتشف إلا عند استخدام المبنى. (2) التربيع، أو مساواة الأقطار وضبط زوايا المبنى أثناء تحديد وتنفيذ الأعمدة والميدات واللياسة. (3) لا نتحدث عن العزل وأهميته فهذا أمر معروف، إلا أن الأخطاء تأتي في عدم شمولية العزل وتغطيته لكامل مساحة الخرسانة والمباني أسفل سطح الأرض بكفاءة، ومن ذلك عزل أسفل القواعد الخرسانية للمبنى وأسفل الميدات وفوقها لمنع صعود الرطوبة ببطء إلى الحوائط حتى لا تتلف الدهانات والخشب. (4) إهمال العناية بضبط المناسيب بدقة أثناء استلام نجارة السقف أو نجارة الميدة، أو استخدام طرق بدائية لذلك. (5) عدم العناية باختيار (المعلم) وطريقة استلام الأعمال وتحديدها قبل البدء في تنفيذ العمل. (6) هناك فرق بين المواد التي تستخدم داخل المبنى وخارجه، فالخارجية يلزم أن تكون من النوع المقاوم للعوامل الجوية.

من هنا ندرك أن الإشراف الهندسي على تنفيذ الأعمال ليس فقط لاستلام الحديد والنجارة وإسقاط مواقع المحاور والأساسات، بل يدخل في دقائق وتفاصيل أعمال المبنى، كما أن إهمال الإشراف لهذه التفاصيل، يؤثر على جودة الأعمال المنفذة وتناسقها، ويؤثر سلباً على طول عمر المبنى وكفاءة استخدامه. وهنا تأتي أهمية تضمين عقود التنفيذ والإشراف وفق حدود ومعالم مستوى الإشراف الهندسي بكل وضوح، نذكر منها :

  • الإشراف على كامل أعمال المبنى بشكل يومي طوال مدة الإنشاء.

  • حضور المشرف تنفيذ جميع الأعمال وخاصة الأعمال المهمة مثلاً الصب والحفر والردم.

  • شرح طريقة التنفيذ الصحيحة بوضوح للعمالة وشرح طريقة الاستلام.

  • إتباع الإجراءات الإدارية في الإشراف.

  • استخدام الأجهزة الحديثة الدقيقة في تنزيل المخطط واستلام مراحل العمل.

ختاماً، تذّكر أن عيوب البناء لا تشاهَد فور الانتهاء من تنفيذ المبنى، بل تتأخر في ظهورها إلى خمس سنوات، ولا تظهر للعين المجردة بسرعة، لذلك من الضروري ضبط الإشراف وإجراءاته واختيار المكتب أو المهندس المشرف المحترف حفاظاً على الحقوق واختصاراً للتكاليف والجهود.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر