تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الفناء الداخلي للمنازل

 

منذ أن تطورت أساليب البناء في العالم العربي وبدء استخدام الخرسانة وبعد توفر الكهرباء والتكييف في المنازل، استغنى الكثير من المعماريين عن أساليب بناء البيت العربي ولجأوا إلى تقليد الطرازات العالمية. حيث كان للتشريعات والأنظمة البلدية دورٌ كبيرٌ في إهمال هذه الأساليب بسبب اللجوء إلى نسخ ما توصلت إليه أنظمة البناء العالمية، وهذا أمر طبيعي. حيث أن أنظمة البناء العالمية كانت تأخذ بعين الاعتبار الكثير من اشتراطات السلامة وتحاول أن تجد روابط مشتركة بين المباني والمستخدمين إلا أنها لم تأخذ بعين الاعتبار كامل خصوصيات المجتمعات العربية وطبيعة أجواء منطقتنا وسلوكنا اليومي. والدليل على ذلك وجود أنظمة تتعارض نوعاً ما مع أهم مكونات البيت العربي وهو الفناء الداخلي وعلى رأس هذه المشكلات الارتدادات الجانبية والأمامية مع ما لها من فوائد وأهمية.

أهمية وجود الفناء الداخلي في منطقتنا تتعلق بمناخ المنطقة بشكل أساسي حيث يُؤمِّن الفناء الداخلي أجواء باردة صيفاً حيث أن مرور الهواء فوق المنازل يولد ضغطاً داخل الفناء ويمنع دخول الهواء الحار ويعمل على تدوير الهواء داخل الفناء وسحب الهواء من جوانب المبنى المستظلة من خلال فتحات الجدران والغرف وبالتالي تبريد هذا الهواء. بل أن الضغط داخل البناء يقلل من دخول هواء جديد من أعلى المبنى فيمنع وصول الأتربة للفناء. ويتيح الفناء الداخلي، المصمَّم بإتقان، منع أشعة الشمس المباشرة أغلب ساعات النهار. ويسمح بإيجاد مسطحات مائية تساعد على تلطيف الأجواء الجافة بفعل التبخير كما في البيت الشامي والمغربي.

ومن مميزات هذا العنصر المعماري خلق نوع من الخصوصية والسماح لمستخدمي المبنى أن يستمتعوا بالإضاءة الطبيعية ويمكنهم من فتح النوافذ داخل الفناء دون حرج، كذلك يمكِّن الأطفال من اللعب تحت مراقبة الأهل دون وجود احتمالية خروجهم للشارع. كذلك يمكن استخدام الفناء في العديد من الأنشطة الأسرية والزراعة المنزلية، لوجود الظل الوفير أغلب ساعات النهار. وجميع هذه الميزات تناسب الأسرة السعودية وتلائم سلوكهم اليومي، بل إنها قد تعالج الكثير من المشكلات التي جعلت أغلب المنازل تعتمد على الطاقة الكهربائية بشكل كبير لانعدام الإضاءة الطبيعية في الفراغات ولعدم القدرة على إيجاد هواء طبيعي بارد خارج المبنى، فأصبح الكثير من السكان يعيشون عزلة داخل المنازل لاسيما ربَّات المنازل اللاتي لا يخرجن إلا ساعات معدودة خلال الأسبوع مما له من الآثار الصحية والنفسية.

من عيوب هذا العنصر في وقتنا الحاضر هو عدم القدرة على إيجاد دوران مناسب داخل المبنى. فتوزيع الفراغات يكون مشتت نوعاً ما خصوصاً في أدوار السكن العلوية، حيث أن مسافة التنقلات داخل المبنى تكون طويلة، إلا أن الجوانب الإيجابية للفناء الداخلي أكبر بكثير من هذا الجانب. بلا شك، الفناء الداخلي يحتاج إلى مساحة كبيرة وهو السبب الرئيسي لإهمال هذا العنصر المهم، فمساحات الأراضي الصغيرة لا تتيح للمعماري أن يؤمِّن الفراغات التي يطلبها العميل خصوصاً مع وجود الارتدادات التي تأخذ الكثير من مساحة الأرض. ونظراً لأسعار الأراضي المرتفعة، غالباً ما يرغب العميل من الاستفادة من مساحة الأرض بالسكنى. فلا يرغب بترك فناء خارجي ملزم به نظاماً، وفناء داخلي يمكنه أن يستغني عنه. أملي أن يكون للبلديات والأمانات دورٌ في إعادة هذا العنصر المهم من خلال إعادة النظر في هذه الارتدادات والتقليل منها في حال كان التصميم يحتوي على فناء داخلي مصمم بإتقان ويراعي ترشيد استهلاك الطاقة ويراعي أنظمة الحريق والسلامة كتشجيع لهذا الأسلوب المعماري.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر