المراكز التجارية: التصميم وفق السلوك الإنساني

 

يواجه المصممين معضلة كبرى عند تصميم المراكز التجارية الكبرى، فهناك العديد من المتطلبات التي يجب توفرها في التصميم، سواء كانت للزوار أو المستخدمين أو المستثمرين (المالك).  ناهيك عن المتطلبات العامة لأنظمة البلديات وإشتراطات الدفاع المدني وغيرها من المتطلبات التي قد تعصف بالأفكار الأولية لأي تصميم. في هذا العدد، سنحاول تغطية تصميم المراكز، من الزاوية الأهم، وهي السلوك الإنساني.

 

يلعب السلوك الإنساني (Human Behavior) اليوم دور كبير جداً في تصميم المراكز التجارية، فنحن نتفاعل مع المراكز التجارية، بقدر ما تقدمه لنا وتلبي إحتياجاتنا وتشبع رغباتنا، ولذلك يهتم الكثير من المصممين بالدراسات التي تعنى بالسلوك الإنساني أثناء تصميم المراكز التجارية. فالمراكز التجارية تختلف عن بقية المنشئات الأخرى، التي يتفاعل معها الإنسان، كالمنازل، المطارات والمستشفيات وغيرها، حيث يكون الدافع للتعامل مع هذه المنشئات قائم على الحاجة (Needs) فنحن نسكن منازلنا كمأوى لنا، ونذهب للمطار بدافع السفر، وللمستشفيات بدافع تلقي العلاج، وهو ما يختلف بالنسبة للمراكز التجارية. فهناك العديد من الأسباب التي تدفعنا للذهاب إلى المراكز التجارية كالترفية مثلاً، أو التسوق أو تناول الطعام وغيرها من الأسباب. وهي نفسها الأسباب التي تجعلنا نفضل مركز تجاري على آخر. لذلك من المهم جداً عند تصميم المراكز التجارية، الأخذ بعين الإعتبار بعض المحددات الأساسية كخطوط عريضة للتصميم، هذه المحددات أو الخطوط يمكن سردها على النحو التالي:

 

 

الإطار العام:

تختلف المراكز التجارية، بإختلاف تواجدها ضمن الإطار العام للموقع الإستثماري، فهل هي مراكز تجارية مستقلة؟ أم هي ملحقة بمبنى مكتبي؟ سكني؟ فندقي؟.. الخ. من المهم جداً قبل التصميم أن تحدد إطار المركز التجاري أولاً، فلكل نوع متطلباته التي قد تختلف في بعض المحاور عن مركز تجاري في إطار آخر. كالمداخل، وفصل الحركة وتوفر الخدمات وغيرها. كذلك يختلف الأمر بالنسبة للموقع، فالمراكز التجارية في وسط المدينة، تختلف عن تلك التي في الضواحي، أو في أطراف الأحياء السكنية، أو حتى على الشوارع والطرقات الرئيسية. هذا الإطار يمثل المدخل الرئيسي للتصميم، والذي تعتمد عليها الكثير من القرارات اللاحقة.

 

خدمات متعددة تحت سقف واحد:

يعتمد البرنامج الفراغي للمراكز التجارية، على دمج إستخدامات متعددة تحت سقف واحد، هذا الدمج يتطلب برنامج فراغي مفصل وواضح، ولذلك يقضي المصممون وقت اطول في دراسة الفراغات المقترحة، وعلاقاتها بعضها ببعض، حيث تتضمن المراكز التجارية اليوم، إلى جانب المحلات التجارية فراغات أخرى، كالمطاعم، ومنطقة الألعاب، وصالات التزلج، وحاضنات الأطفال وصالات السينما. بالإضافة إلى المكاتب الحكومية لبعض الخدمات المحلية والمكاتب، وأحياناً بعض العيادات الطبية التجميلية.

 

الوصولية:

تعتبر الوصولية (Accessibility) من أهم النقاط المهمة في تصميم المراكز التجارية على عدة مستويات، أولاً من حيث الوصول إلى المركز التجارية نفسه، سواء من خلال السيارات الخاصة، النقل العام أو سيارات الأجرة. وهو ما يتطلب ترتيب كتلة المشروع بالمركز أو ما يعرف بـ(Site Configuration)والذي عادة ما يتم خلال مراحل تصميم الموقع العام للمركز التجاري، فهناك من يرغب الحضور للمركز التجاري لغرض معين، كمنطقة المطاعم أو صالات السينما، دون الرغبة في قطع مسافة المركز للوصول إلى تلك النقطة، أو من يريد الذهاب للمتاجر التسويقية الكبرى وغيرها. أما المستوى الثاني، فهو الوصولية لجميع مناطق المركز التجاري لجميع الفئات وعلى راسهم ذوي الإحتياجات الخاصة، سواء من خلال المداخل وإنتشارها أو من خلال توفر وسائل الحركة الرأسية. وترتبط الوصولية بتعدد الخيارات المتاحة للزائر، وخطة قضاء الوقت وكيفية الوصول، وكلما كانت الخيارات متاحة ومتعددة، كلما كان المركز التجاري أقرب للقبول والتفضيل.

 

المواقف:

هناك قاعدة معروفة في تصميم المراكز التجارية، هذه القاعدة على النحو التالي (أياً كانت نتيجة الدراسات الأولية لعدد المواقف، أضف (20%) موقف إضافي)، والسبب في ذلك أن موضوع المواقف، يعد من المواضيع المهمة في تقييم المراكز التجارية واستمرارها لمدة زمنية أطول، خصوصا في تلك المجتمعات التي تعتمد على السيارات الخاصة كوسيلة للتنقل، من المهم جداً أن تتوزع المواقف على كامل مناطق المركز التجاري، ولذلك يفضل بعض المصممين أن تكون المواقف ضمن ادوار أرضية على كامل مساحة المركز التجاري، حيث يمكن التنقل منها رأسياً لأي موقع في المركز وبحسب الحاجة. ولا يقف الأمر عند توفر المواقف وحسب، بل يجب دراسة كيفية الدخول والخروج من وإلى المواقف دون الوقوع في تكدس أو زحام مروري.

 

 

جاذبية التصميم:

أقل ما يمكن القول في هذا الصدد، ان التصميم لابد أن يكون (مبهر وجذاب)، هذه حقيقة ثابتة بالنسبة لتصميم المراكز التجارية، لا يمكن  إغفالها. سواء من حيث اسلوب التصميم، إختيار المواد، تصميم الإضاءة، دمج الفراغ الخارجي، توفر الخدمات، الحركة وغيرها. جاذبية التصميم للمراكز التجارية، تكمن في المفهوم (الترفيهي) أو (الإحتفالي)، حيث الألوان والرحابة في كل مكان. لذلك من المهم الإعتناء بالتفاصيل لكل شيء، فكلما كانت التفاصيل الصغيرة مدروسة بعناية، فإن ذلك يعني أن التصميم على مستوى أكبر يحقق الهدف. يفضل البعض أن يضع التصميم ضمن قالب معين، كربط التصميم بهوية محددة، كالطراز التقليدي أو التاريخي الذي يضم معالم لثقافات مختلفة، أو الحديث والمعاصر، وجميعها تعد من القوالب الجيدة، إذا تم توظيفه جميع المتطلبات بالشكل الصحيح والمرضي.

 

الداخل والخارج:

تتجه معظم التصاميم الحديثة للمراكز التجارية، على الجمع ما بين الفراغ الداخلي والخارجي، فلم تعد المراكز التجارية مغلقة بشكل كامل، فهناك إنفتاح مدروس نحو الفراغ الخارجي، والذي عادة يكون من ضمن البرنامج الفراغي للمركز التجارية نفسه. من المهم أن نفرق بين الفراغ الخارجي للمدينة او المحيط العمراني، وبين الفراغ الخارجي للمركز التجاري، فالأول عام ومتاح للمجتمع، والآخر محكوم بقوانين وانظمة المركز التجاري، وفي ظل ضرورة توفير الحماية والأمن يجب أن تكون هناك حدود واضحة بين الفراغات العامة والخاصة للمركز التجاري والحيز الحضري الذي يقع فيه.

 

 

الميزة التنافسية:

ما الذي يجعل تصميمك للمركز التجاري أفضل من آخر تصميم لمركز تجاري في نفس المدينة؟ وما الذي يجعله منافس للمركز التجاري القادم؟ هذا السؤال يعد نقطة البداية نحو تحديد (الميزة التنافسية) لمركزك التجاري. وعلى الرغم من أنه هذا الجانب، يتم دراسته من فريق متخصص في مجال التسويق، وأحياناً من قبل المصمم نفسه، إلا أن الأهم هو وضعه في قالب تصميمي يتماشى مع المنظومة بشكل عام. فيمشروع الإمارات مول في دبي، أضيف منصة التزلج كميزة تنافسية، وفي مشروع دبي مول مثلاً، جاءت النوافير الراقصة في الفراغ الخارجي لمنطقة المطاعم المطلة على البحيرة الصناعية كميزة تنافسية.

 

للمزيد 

يرجى الإطلاع على العدد الثاني لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي